فيسبوك دوامة صمت وخوف

الجمعة 2014/08/29
مستخدي مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة يتجنبون مناقشة مواضيع هامة

واشنطن - أثبتت دراسة حديثة أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر تؤدي بالناس إلى تجنب التعبير عن آرائهم في المواضيع المثيرة للجدل، ليس فقط على الإنترنت بل في الحياة الواقعية.

ونظرت دراسة أعدها مركز بيو للأبحاث في ردود الفعل على موضوع إدوارد سنودن الذي كشف عن "برنامج التجسس الحكومي" المثير للجدل بين الأميركيين، ووجدت أن 86 في المئة من البالغين الذين استطلعت آراؤهم والبالغ عددهم 1801 قالوا إنهم مستعدون لمناقشة آرائهم حول الموضوع في الحياة الواقعية، مثلا أثناء اجتماع عام أو في مطعم مع أصدقائهم، غير أن 42 في المئة فقط قالوا إنهم مستعدون للتعبير عن تلك الآراء على مواقع مثل فيسبوك أو تويتر.

غير أن مستخدمي فيسبوك وتويتر لم يحبسوا ألسنتهم على الإنترنت فقط، بل كانوا أقل ميلا لمناقشة القضية بشكل شخصي مع صديق أو زميل.

فقد وجدت الدراسة أن الذي يستخدم فيسبوك عدة مرات في اليوم كان أقل ميلا بمقدار النصف للتعبير عن رأيه في الحياة الواقعية ممن لا يستخدم فيسبوك على الإطلاق.

كمـــــا أن الــــذي يستخدم تويتــر عدة مرات في اليوم أقل ميلا بمقدار الربع للتعبير عن رأيه في أوساط العمل ممن لا يستخدم تويتر على الإطلاق.

والاستثناء الوحيد لهذه الظاهرة وفقا للدراسة هو حين يشعر الشخص أن أصدقاءه على فيسبوك يوافقونه رأيه، ففي هذه الحالة كانوا أكثر ميلا بمقدار الضعف لأن يشاركوا في نقاش حول الموضوع المثير للجدل على الإنترنت.

ووصف الباحثون هذه الظاهرة بأنها "دوامة الصمت"، التي تشير إلى أن معظم مستخدمي الإعلام الاجتماعي يتجنبون مناقشة المواضيع المثيرة للجدل إلا في حالة تأكدهم من أن المستخدمين الآخرين متوافقون معه. وأشار الباحثون إلى أن هذه الظاهرة تفسر السبب الذي يجعل الناس أكثر ارتياحا لنشر "تحدي المياه الباردة" من المواضيع السياسية.

وقال كيث هامتون، أستاذ الاتصالات في جامعة رتغرز الذي ساهم في إعداد الدراسة "الناس لا يميلون إلى استخدام الإعلام الاجتماعي لهذا النوع المهم من النقاش السياسي، بل إن الإعلام الاجتماعي ربما يزيح النقاش من الميدان العام".

وقال "لي ريني"، مدير مشروع "مركز بيو لأبحاث الإنترنت" إن الناس الذين يستخدمون الإعلام الاجتماعي على اطلاع أكبر على عمق نقاط الخلاف حول المسائل، "وهذا قد يجعلهم يترددون في التعبير عن آرائهم سواء على الإنترنت أو في الحياة الواقعية بسبب تخوفهم من إشعال جدال أو إزعاج صديق أو خسرانه".

بالطبع أجري هذا الاستطلاع في الولايات المتحدة حيث يميل الناس إلى تجنب الحديث في السياسة في لقاءاتهم ودوائرهم الاجتماعية.

19