فيسبوك ساحة نقاش في تونس حول تحفيظ القرآن

مبادرة لتحفيظ القرآن في المدارس التونسية تثير سجالا انتقل إلى الشبكات الاجتماعية. و”يتخوف” بعضهم من أن تتحول المدارس التونسية إلى أماكن “لتفريخ الدواعش” في وقت اعتبروا فيه أن مصيبة تونس في نخبتها لأن بعض آرائها تمثل هدية للدواعش.
السبت 2016/04/23
هوية تونسية

تونس – أثار قرار استغلال فضاءات المؤسسات التربوية التونسية أيام العطل لأجل تحفيظ القرآن للتلاميذ، في إطار برنامج تعاون بين الوزارات يهم استراتيجية “مكافحة الإرهاب” سجالا واسعا على المواقع الاجتماعية. ورحب معلقون بالقرار فيما انتقده آخرون.

ووفق ما أفاد به وزير الشؤون الدينية، محمد خليل، لوكالة الأنباء التونسية، فإن التلاميذ سيستفيدون من قاعات المدارس والمعاهد التابعة لوزارة التربية، حيث يدرسون لأجل حفظ القرآن خلال العطل المدرسية، مؤكدا أن هذا البرنامج وقع الاتفاق عليه في لقاء جمع أطر الوزارة قبل أسبوعين مع وزير التربية ناجي جلول وعدد من المشايخ.

وتبقى عملية تحفيظ القرآن للتلاميذ اختيارية. وترسل الكثير من الأسر التونسية أبناءها إلى الكتاتيب والجمعيات الدينية لأجل تحفظيهم القرآن.

وتتصدّر تونس لائحة الدول المصدرة للمقاتلين في صفوف تنظيم داعش عالميا. وتقدرّهم آخر الإحصائيات بحوالي 6000 مقاتل.

وإذا كانت الاتهامات في كثير من الدول تتجه، مباشرة إلى التعليم الديني، محمّلة إياه مسؤولية تفريخ الجهاديين، إلا أن هذا ليس الحال في تونس. حيث تمتلك البلاد تعليما منفتحا إلى حدّ بعيد.

واتهمت أستاذة الحضارة الإسلامية، نائلة السليني، الوزير بـ“محاولة التقرب من حركة النهضة”، مضيفة “يا سيدي الوزير! يبدو أنك لم تقرأ القرآن، ولم تحفظه، ولم تفهمه، اتركوا شأن تربية الأبناء لآبائهم، فدستورنا يُقر حرية المعتقد”.

وتابعت “هل سيتم تحفيظ القرآن، أم تدريسه؟ من هنا تبدأ المزالق، فنحن لا ننسى أن الناس عاجزون منذ 15 قرنا عن تحفيظ القرآن وتدريسه للآخرين”.

وقالت السليني “ما فائدة تحفيظ القرآن للطفل؟ هل سنقاوم الفكر الداعشي بذلك؟ للأسف أنا أقول إن الطفل سيحفظ الآيات التي يوظفها الدواعش”، بحسب تعبيرها.

وقال القيادي بالجبهة الشعبية عبدالناصر العويني، إن “برنامج تدريس القرآن الكريم هو نتاج التحالف الهجين بين حزب النهضة الإسلامي، الناقم على التعليم ومؤسساته، وبين حزب النداء”، مضيفا أنه يفترض فتح المدارس “للارتقاء بوعي الناس الذين لم يستوعبوا بعد تقدم المجتمع التونسي، وتطوره ومكاسبه وثقافته، وليس للتأخر والتخلف”، على حد وصفه.

من جانبه، قال وزير التربية التونسي، ناجي جلول، إن تونس دولة عربية ومسلمة، كما جاء في الدستور الذي وجب تطبيقه، والذي أنهى الجدال الدائر حول الهوية التونسية. ونفى جلول أن تتسبب مبادرة تحفيظ القرآن الكريم “في تحويل المدارس إلى كتاتيب، أو وضعها بين أيدي مؤسسات منظمات مشبوهة”، مؤكدا أن حلقات التحفيظ “سيُشرف عليها أساتذة بالاشتراك مع وزارة الشؤون الدينية، وستختتم بمسابقات لاختيار المتفوقين”.

الاتهامات تتجه إلى التعليم الديني، محملة إياه مسؤولية التطرف، إلا أنه في تونس التعليم منفتح إلى حد بعيد

من جانبه كتب الإعلامي سمير الوافي على حسابه بفيسبوك “أجيال حفظت القرآن وتربت في بيوت تقدسه مع نفوس تطمئن به… نهدي المصاحف الصغيرة الأنيقة لمن نحب ونضعها في سياراتنا وبيوتنا ومكاتبنا فنشعر بالأمان والاطمئنان وراحة البال… كل ذلك لم يصنع منا إرهابيين ولم نتحول إلى وحوش دموية…”، وأضاف “الدكتورة المريضة نايلة السليني لا تمثل سوى الجالية التونسية في تونس… وهي فئة شاذة محسوبة على هذا الشعب لكن لا تجمعها به سوى الجنسية…وترى أن لا بديل لنا عن داعش سوى فاحش… ولا سلاح لمقاومتها سوى الانحطاط”.

في نفس السياق تهكمت معلقة “أبوبكر البغدادي يرسل شهادة شكر وامتنان إلى بعض أشباه المثقفين وأشباه النّخب وأشباه الإعلاميين على الهدايا القيّمة والمجانيّة التي يقدّمونها لداعش وأخواتها! صحيح أنّ بعض أبناء وطننا تحوّلوا إلى إرهابيّين، ولكن ليس لأنّهم درسوا القرآن في “الكُتّاب” وإنَّما لكونهم عاشوا في بيئة وفي مجتمع ظلمهم وهمّشهم وجهّلهم وفقّرهم فكريّا ولم يقدّم لهم أملا في غد أفضل”.

من جانبه كتب القيادي في النهضة لطفي زيتون على فيسبوك أن المسّ من القرآن هو لتهييج الرأي العام وتهديد للسلم المدني. وشدد على أن احترام القرآن هو احترام لهوية الشعب وللفصل الأول من الدستور، داعيا إلى ضرورة الابتعاد به عن التجاذبات.

واعتبرت الباحثة رجاء بن سلامة القرار يهدف إلى تحويل المدارس إلى “كتاتيب كبرى” في أوقات الفراغ. وتساءلت على صفحتها على فيسبوك هل “بهذه الطّريقة نقاوم الإرهاب؟ تحفيظ القرآن لمن لا يفهمه؟ أليس هذا ما فعله الإرهابيّون؟ ألا يقتلوننا ببضع آيات يردّدونها دون فهم وخارج سياقاتها التاريخيّة؟ ثمّ من يضمن لنا أنّ التّأويل المدرّس ليس نفسه الذي يفرّخ الإرهابيّين؟ أليس من الأفضل يا سيّد وزير الشؤون الدّينيّة أن تخرج السّلفيّين من المساجد التي يسيطرون عليها إلى اليوم؟”.

وكتبت الجامعية ألفة يوسف على فيسبوك “عندما تحفظونهم القرآن تذكروا قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله… وعلموهم، نتيجة لذلك، أن كل شيء إمكان نسبي، وأن الآخر، مهما يكن وكيفما يكن، مما أراده الله أيضا…”.

19