فيسبوك عراب تسريب الامتحانات

تشكل الامتحانات مادة نشطة لمواقع التواصل الاجتماعي التي باتت وسيلة لتسريب الامتحانات، وكابوسا للمسؤولين الحكوميين الذين يحاولون بشتى الطرق مكافحة هذه الظاهرة.
الأربعاء 2016/06/01
في الامتحان يكرم المرء أو يهان

القاهرة – بالتزامن مع انطلاق امتحانات الشهادات العامة في العالم العربي، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن الامتحانات والتي شابتها هذا العام، كما كل عام، حالات عديدة من التسريب عبر الإنترنت أو الغش باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم الإجراءات الصارمة للعديد من الدول، فإن صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مازالت تثير الجدل مرة أخرى، وتُهدد الموسم الدراسي للآلاف من الطلبة باجتياز امتحاناتهم بشكل نزيه تتساوى فيه الحظوظ.

ففي المغرب عادت صفحات “تسريبات” امتحانات البكالوريا للظهور مجددا على مواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من التطمينات، التي صرح بها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، رشيد بلمختار.

واستنفر قراصنة على فيسبوك، لتكوين صفحات، متخصصة بتسريب امتحانات الباكالوريا، لدورة يونيو 2016.

وأطلقت صفحة تسريبات 2016، ما أسمته “نـقلات جاهزة للطبع في جميع المواد لتلاميذ الأولى باكلوريا”، فيما رحبت الصفحة بمُرتاديها بعبارة “معكم في السراء والضراء جنود مجندون لتحطيم التعليم الفاشل ولمساعدة أبناء الشعب في الامتحان الوطني".

وبالإضافة إلى الصفحات على فيسبوك، ظهرت مجموعات لتسريب الأسئلة والأجوبة خلال انطلاق الامتحانات، حيث وعدت مجموعة “جنود التسريبات” بوضع الأسئلة والأجوبة خلال نفس فترة انطلاق الامتحانات، وهو ما يُعتبر تحديا في وجه الوزارة والأجهزة الأمنية المختصة.

بدوره تعهد بلمختار، بالضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الإقدام على عملية غش أو تسريب لأوراق امتحانات الباكالوريا، هذا الموسم.

واختارت بلدان أخرى حظر مواقع التواصل الاجتماعي طيلة فترة الامتحانات كخيار لإغلاق الباب على انتشار التسريبات، حيث قامت وزيرة التربية الجزائرية عشية امتحانات البكالوريا، بحظر جميع مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ظاهرة الغش الإلكتروني التي شهدتها الامتحانات قبل يومين، رغم كل التدابير والاحتياطات التي قامت بها الوزيرة.

من جهته أعلن الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم المصري، أنه تم رصد عدد من طلاب الثانوية العامة، قاموا بتركيب أجهزة في الأذن عند أطباء أنف وأذن بغرض استعمالها في الغش أثناء الامتحانات.

صفحات على فيسبوك وعدت بوضع الأسئلة والأجوبة خلال نفس فترة انطلاق الامتحانات، في تحد لوزارات التربية

ووجه الشربيني تنبيها للمعلمين والإداريين المنتدبين للامتحانات بعدم نشر أي بيانات شخصية على صفحات التواصل الاجتماعى تتعلق بأماكن انتدابهم لأعمال الامتحانات، وذلك لأي سبب من الأسباب، ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة.

أما الناشطون على موقع تويتر فتضامنوا مع الطلاب وحاولوا شد عزيمتهم وتشجيعهم في هذه الفترة الهامة من حياتهم، وأكد نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان في تغريدة على حسابه الرسمي، أن الامتحانات ليست إلا دربا نحو مستقبل مشرق ومليء بالذكريات الجميلة… امتحانات الثانوية العامة بقدر ما تشكل تحديا متعبا إلا أنها درب إلى المستقبل المشرق، وعند بلوغه تصبح الأيام هذه مليئة بالذكريات الجميلة".

وقالت المطربة أحلام في تغريدة “كل الذين عندهم امتحانات شدوا حيلكم وذاكروا ما بقى شيء وتنتهي الدراسة ارفعوا اسم بلدكم وأهلكم عاليا… الشهادة سلاح ربي يوفقكم وعيالي والمسلمين".

وتفاعل الطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي مع الامتحانات بطريقة أخرى، حيث تراوحت التعليقات بين نشر أخبار الإجراءات الحكومية المتخذة بخصوص الامتحانات، وبين السخرية من الضغط عليهم في هذه الفترة وحولوا المواقف التراجيدية إلى كوميديا.

وجاءت أغلب التعليقات على فتوى دار الإفتاء المصرية التي تجيز إفطار الطلاب المتضررين من الصوم بسبب الامتحانات.

وقال أحد المغردين، “لا أدري أيهما أخف وطأة الصيام أم الامتحانات… بلاء الامتحانات مع الإفطار أخف من بلائها ونحن صائمون”. وكتب آخر ساخرا، اللهم خفف تعب الشهر الفضيل على مشايخنا الأجلاء كما خففوا عنا مصيبة الامتحانات… يا ليتهم بالمرة يمتحنوا عنا ويكسبوا الثواب".

وغرد أحدهم “أجمل دعوة لأي طالب الآن: ربنا يثبتك عند السؤال". وكتبت طالبة “هذه الفترة من كل سنة التي أكون مقتنعة فيها اقتناعا تاما أن البنت ليس لها غير زوجها وأولادها".

وسخر آخر من ارتياد الطلاب للمساجد في هذه الفترة فقط قائلا، “ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻣسجد ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻣﻤﺘﻠئا ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻓاﺑﺘﺴﻢ ﻭﻗﺎﻝ: ﺃهلا بالرجال ﺍﻟﻠﻲ ﻋﻨﺪهم اﻣﺘﺤﺎﻧﺎﺕ". بدوره طالب أحدهم بتعديل موعد الامتحانات وكتب، “أﻻ يجوز تعديل موعد اامتحانات للمحافظة على مبدأ تكافؤ الفرص كما فعلت إنكلترا لطلابها المسلمين".

وكان لأهالي الطلاب نصيب من التغريدات المتضامنة معهم، واعتبر ناشطون أن قلق الآباء والأمهات في هذه الفترة يدفعهم إلى تحميل أبنائهم فوق طاقتهم. وجاء في تغريدة "تبدأ الامتحانات للطلبة ويبدأ معها توتر الآباء قبل الأبناء فيا أيها الأب الكريم اتقِ الله في أبنائك كن رحيماً بهم ولا تطالبهم بما لا يطيقون".

19