فيسبوك لا يحب الممانعة الطائفية

إيقاف فيسبوك لحساب قناة الميادين وبعض قنوات النظام السوري يثير جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية بين الممانعين والرافضين للممانعة التي تكتسي الطائفية المقيتة.
الجمعة 2016/01/22
الواقع كما هو.. طائفي

بيروت- أكد الحساب الرسمي لقناة الميادين على تويتر أن إدارة موقع فيسبوك الاجتماعي أوقفت صفحة #الميادين يوم (الثلاثاء).

قرار إدارة فيسبوك لم يشمل القناة “التي تنقل الواقع كما هو” التي يتابعها 4.6 ملايين، بل أطاح أيضا بصفحات القنوات السورية شبه الرسمية وهي “سما” (يتابعها 3.5 ملايين) و”الدنيا” (يتابعها 600 ألف) و”الإخبارية السورية” (380 ألف متابع)، إضافة إلى صفحة وكالة “سانا”، وصفحة “يوميات قذيفة هاون في دمشق”، وصفحة “شبكة الثورة السورية” المعارضة.

وقالت قناة الميادين ومقرها بيروت، في بيان مقتضب عبر موقعها على الإنترنت “بعد تداول الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إحدى الصفحات التي تحمل شعار الميادين على أنها الصفحة الرسمية للقناة يهم الميادين أن توضح أنه جرى إغلاق صفحتها الرسمية من قبل إدارة فيسبوك وهي تتابع الموضوع مع الجهات المعنية، كما تنفي أي علاقة لها بأي حسابات يتم التداول بها على أن تعلن عن صفحتها الرسمية الجديدة فور جهوزها”.

وكتب صحفي يعمل في القناة على تويتر “تتعرض #الميادين لحملة ممنهجة وهجوم كبير ومنظم. التعامل جار مع الموضوع مع الجهات المعنية لاستعادة الصفحة”. فيما أعلنت القنوات الأخرى عن الصفحات البديلة الجديدة على الموقع الأزرق. ودشن محبو القناة صفحة على فيسبوك بعنوان “متضامن مع القناة”، إضافة إلى هاشتاغ حمل نفس الاسم.

هذه ليست المرة الأولى التي يعمد فيها الموقع إلى حجب صفحات قنوات تحرض على "الإرهاب"

من جانبه قال مدير الإخبارية عماد سارة في حديث له نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا” إن “إدارة فيسبوك قامت دون إنذار أو تنبيه مسبق بإغلاق صفحة الإخبارية السورية على موقع فيسبوك وسحب رابط الصفحة دون أي رسالة ترد إلى صفحة القناة”، واصفا ما حدث بـ “المؤامرة”. وتهكم مغردون “فيسبوك ينضم إلى المؤامرة الكونية على النظام ويغلق صفحاته الموالية”. لم يصدر من إدارة فيسبوك أي تعقيب على الإغلاقات الجديدة.

وتعد وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك وتويتر من أهم المصادر التي يقوم النشطاء والموالون والمعارضون لأطراف الصراع في سوريا بالنشر عليها، ومحاولة مواكبة الأحداث من خلالها وحشد الرأي العام.

وسبق أن تعرضت العديد من الصفحات خلال أعـوام الـنزاع إلى الغـلق لأسباب متعددة وشنّت حملات قرصنة وقرصنة مضادة لعدد من الصفحات، تبعا لتوجّهها السياسي. وخلال سنوات الحرب السورية، تحول فيسبوك إلى ميدان مواجهة حقيقي بين المتابعين.

يشار إلى أن حملة الغلق التي طالت العديد من الصفحات تأتي بالتزامن مع إعلان إدارة فيسبوك عن حملة موجهة ضد ما ينشر على صفحات الموقع من منشورات كراهية مناهضة للأجانب واللاجئين.

وقالت الرئيسة التنفيذية للعمليات في فيسبوك شيريل ساندبرج إن خطاب الكراهية “ليس له مكان في مجتمعنا بما في ذلك على الإنترنت”. فيما صرحت إدارة فيسبوك، يوم الجمعة الماضي، بأنها استأجرت وحدة تابعة لمجموعة بيرتلسمان للنشر لمراقبة وحذف التدوينات العنصرية على منصتها في ألمانيا.

من جانبها دشنت “قنوات الممانعة” و”الممانعين” حملات نواح على حرية الكلمة المذبوحة بسكين فيسبوك. وجاء في تقارير لقناة العالم والمنار “إن الدول الغربية التي تتغنى بحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام، تقدم بين الحين والآخر على تكميم الأفواه التي تنشر أخبارا وحقائق لا تصب في صالحها”.

من جانب آخر “احتفى” مغردون بالقرار على اعتبار أن قناة الميادين ممولة من إيران وموالية لها. ووصفها أحدهم “عربية النطق فارسية الهوى”. فيما يرحج أن الصفحات أغلقت بسبب حملة التبليغات عن المحتوى المتطرف الذي تنشره.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعمد فيها الموقع إلى حجب صفحات قنوات تحرض على “الإرهاب”، فقد سبق أن أزال في أغسطس 2012 صفحات مرتبطة بحزب الله اللبناني وكذلك صفحة تلفزيون “المنار” التابع لذات الحزب لإدراجه حينها على قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية.

وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك وتويتر تعد من أهم المصادر التي يقوم النشطاء والموالون والمعارضون لأطراف الصراع في سوريا بالنشر عليها

يذكر أن المملكة العربية السعودية أقدمت على وقف بث قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني وقناة الميادين الممولة بدورها من جهات شيعية إقليمية أبرزها إيران وحزب الله، على قمر عرب سات.

وتتهم “القناتين بشن هجمات إعلامية متوالية وممنهجة على السعودية، لفقتا من خلالها الكثير من الشائعات والأكاذيب”. وضيق القرار السعودي الخناق على إثنتين من أبرز قنوات الدعاية الإعلامية لإيران وحزب الله في المنطقة وفي العالم.

وكان بث قناة المنار على وجه الخصوص مقتصرا في رقعة لم تعد تتجاوز المنطقة العربية والشرق الأوسط منذ أن تم منعها من إرسال برامجها نحو أوروبا وأميركا الشمالية ومؤخرا في أستراليا. وتقول مصادر غربية راقبت بث قناة المنار على مدى سنوات متتالية إن القناة أصبحت “مشعلا للكراهية”، يحرض على الإرهاب والقتل.

وبالنسبة إلى عدد من المغردين العرب فإن قناتي المنار والميادين هما الأداتان الإعلاميتان للحرب الطائفية التي يشنها حزب الله وهما تروجان حرفيا للموقف السياسي الذي يبديه الحزب من هذه الحرب وهو موقف موال لإيران بشكل تام. ويقول ناشط “الطائفية تجعل هذه القناة مثل صينية كنافة محشوة بالطرشي”.

19