فيسبوك لن يوقف سيل الأخبار الزائفة

الجمعة 2016/12/23
زوكربرغ لا يستطيع إيقاف الأخبار الزائفة ولا يريدها أن تتوقف

برلين – من خلال تصريحات أبرز المسؤولين السياسيين عن ظاهرة الأخبار الزائفة، استنتج الخبير التكنولوجي الألماني توماس أمان في مقال نشر في مجلة شتيرن الألمانية يوم 19 ديسمبر شيئا واحدا وهو أن هذه الظاهرة تؤثر على مجال السياسة بشكل كبير.

لكن لماذا أطلقت الطبقة السياسية فجأة صيحة فزع بشأن هذه الظاهرة التي تفشت على الإنترنت؟

يمكن أن نفسر ذلك بالتأثير الكبير الذي أحدثته الشائعات على مسار الحملة الانتخابية الأميركية، وهو ما أدى إلى تحقيق دونالد ترامب انتصارا كبيرا ومفاجئا، زرع الرعب في قلوب الطبقة السياسية التقليدية.

وفي ظل تفاقم هذا المشكل، لا تبدو شركات التواصل الاجتماعي المعنية بالأمر بصدد بذل جهد جدي للتصدي للأخبار الزائفة، ومن ينتظر من إدارة فيسبوك مثلا أن تلتزم طوعيا وبشكل كامل بوقف هذه الظاهرة فهو كمن ينتظر معجزة، حيث أن هذه الشركة تكسب مليارات الدولارات سنويا، ولكنها تسعى إلى دفع أقل قدر ممكن من الضرائب، عبر الانتقال إلى بلدان بعيدة حيث الملاذات الضريبية وانعدام سيادة القانون، حتى تتمكن من التهرب من الضرائب وحماية بياناتها.

وفي ظل الجدال المتواصل عن صعود ظاهرة التطرف اليميني وخطاب التعصب والكراهية في أوروبا، كان واضحا أن فيسبوك يتصرف بكل نفاق، حيث أنه رفض في عدة مناسبات إزالة منشورات تحرض على الكراهية، بتعلة أنها لا تتعارض مع ما يسميه “المعايير الاجتماعية”.

وإذا قبلنا بإيكال مهمة التعامل مع الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية الذي تنشره الحركات اليمينية المتطرفة، إلى الشركات الكبرى مثل فيسبوك، فإننا نسمح في هذه الحالة لهذه الشركات بتقييم الأمور بنفسها ووضع المعايير والمبادئ الأخلاقية التي تضبط هذا المجال، بحسب تقديراتها الذاتية.

إذا قبلنا بهذا القرار، فإن فيسبوك سوف يعتمد أولا وأخيرا على برمجيات معقدة، تماما مثل أغلب عمالقة الإنترنت الذين تركوا مهمة إدارة هذه المواقع لبرمجيات معقدة، انطلاقا من إيمانهم بأن “أكبر المشكلات التي يواجهها الإنسان توجد حلول لها باعتماد التكنولوجيا، وإذا لم تنفع هذه التكنولوجيا فيجب اعتماد المزيد من التكنولوجيا”.

ربما يكون زوكيربرغ على حق، وربما يكون خياره بعدم التدخل في ما ينشر على فيسبوك خيارا مدفوعا بالرغبة في عدم تحمل المسؤولية عما يتم نشره وما يروج في أوساط الرأي العام، فهذا هو الأسلوب الجديد الذي تعتمده الشركات التي تحقق استفادة كبيرة من الإنترنت، حيث أنها تسعى بكل الطرق إلى ضمان تنصلها من المسؤولية.

19