فيسبوك مكان للعرض والطلب لأسئلة الامتحانات

انتهت امتحانات البكالوريا في الجزائر ولم ينته الجدل حولها، فقد سربت أسئلة امتحان البكالوريا أو الثانوية العامة هذا العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبواسطة الهواتف الذكية، فهل تطيح التكنولوجيا بهذا الامتحان وبالوزيرة؟
الاثنين 2015/06/15
معلقون يقولون إن أحسن طريقة للحد من الغش هي تحسين جودة التعليم ووضع امتحانات مبنية على الفهم وليس على الحفظ

الجزائر – ستضطر وزيرة التربية في الجزائر نورية بن غبريط، إلى النزول قريبا إلى قبة البرلمان للرد على أسئلة النواب، بشأن موجات الغش التي سجلت خلال امتحانات شهادة البكالوريا، وعدم اتخاذ الحكومة الاحتياطات اللازمة لمنع الغش خاصة على مستوى وزارة البريد وتكنولوجيات الاتصال، بما أن شبكات التواصل الاجتماعي وتقنية الجيل الثالث للإنترنت كانت أبرز الوسائل التي استعملها الغشاشون.

ولم تنتظر زميلتها وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال إيمان فرعون، طويلا للرد على الإيحاءات التي أطلقت حول قطاعها، وحملت مسؤولية الغش “للتلاميذ والإدارة المعنية بمهمة المراقبة”، مضيفة “في ما يتعلق باستخدام التلاميذ لتقنيات الجيل الثالث في أول امتحانات اجتياز شهادة البكالوريا، فإن قطاعي لا يتحمل المسؤولية، وليست من صلاحياته مراقبة استعمال هذه التقنية في مثل هذه المناسبات”.

وللإشارة فإن الجزائر لم تطلق خدمة تقنية الجيل الثالث إلا منذ عام فقط، وهي من الدول المتخلفة في هذا المجال، وتستعد الحكومة لإطلاق خدمة الجيل الرابع قريبا.

وتناقلت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث عن تطور مذهل في مجال الغش، حيث اختفى الغش الكلاسيكي من أجندة الغشاشين، وفسح المجال بقوة لشبكات التواصل الاجتماعي وتقنية الجيل الثالث، وتجهيزات فنية متطورة جدا، كالشريحة الدقيقة جدا التي عثر عليها أحد الحراس بأذن ممتحنة في مركز بوزريعة بالعاصمة، وهي تسمح لها بتلقي الإجابات من خارج المؤسسة، لاسيما وأن بعض المحجبات يوظفن أزياءهن لإخفاء مثل تلك التجهيزات وإبعاد الشبهات عنهن.

والغش لا يقل أهمية عن التسريبات، فقد باتت متاحة عبر الشبكات الاجتماعية. وعم الغضب والاحتجاج أوساط الطلبة بعد تسريب أسئلة امتحان البكالوريا. وتحدث الطلبة عن أن المشكلة تتكرر كل عام، ورغم جهودهم ومناداتهم بحلها ولكن دون جدوى.

الغش عبر التقنيات الحديثة لا يقل أهمية عن التسريبات، فقد باتت متاحة عبر الشبكات الاجتماعية

وطالب بعضهم بـ“ثورة تعليمية” أهم معالمها إلغاء امتحان البكالوريا دون أن يوضحوا الطرق الكفيلة بذلك.

واقترح معلق أن “أحسن طريقة للحد من الغش، تحسين جودة التعليم ووضع امتحانات تناسب قدرة التلاميذ على الفهم وليس على الحفظ”. ودعت حملات على موقع فيسبوك إلى إعادة الامتحانات، فيما اقترح آخرون تركيب أجهزة كاشفة للمعادن والتشويش على الاتصالات.

وقال مغردون “نرجو الضرب بيد من حديد على كل من ساهم ويساهم في التشجيع على الغش وهدم السلوكيات التربوية”. فيما قال أحدهم “للأسف أصبح الغش في مجتمعنا قيمة يدافع عنها الأباء، ويبذلون ما في وسعهم لاقتناء أحدث الوسائل التكنولوجية التي تساعدهم في ذلك، ويبحثون عمن يفك لهم رموز الامتحان مقابل مبالغ مالية عوض أن يسهروا على تكوين أبنائهم وتلقينهم الأخلاق التي تنبذ الغش والسرقة”.

بدوره، وجه النائب في البرلمان حسن عريبي، سؤالا كتابيا لوزيرة التربية، جاء فيه “إن سمعة البكالوريا باتت مهددة، ومنظمة ‘يونيسكو’ تتفرج، فماذا أنتم فاعلون؟ ونحن في سنة 2015 ولم نستطع التحكم في الغش وتسريب أسئلة الامتحانات، فماذا سيحدث خلال السنوات القادمة؟ هل سنتقدم نحو الأسوأ؟”.

وأضاف “معالي الوزيرة. ستحملكم الأمة الجزائرية والتاريخ مسؤولية ما تتعرض له المدرسة الجزائرية من كوارث”.

وعلى نطاق واسع تداول معلقون على الشبكات الاجتماعية ما أسموه “فضيحة”، حين نُسبت قصيدة “شعراء الأرض المحتلة” للشاعر نزار قباني إلى الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

ولم يستبعد عريبي، وجود مؤامرة لم يكشف عن هوية أصحابها وإعادة سيناريو المكيدة التي تعرض لها وزير التربية الأسبق علي بن محمد، بعدما تم تسريب أسئلة بكالوريا 1992”.

استقالة بن محمد كانت سبقتها حملة إعلامية كبيرة، بعدما أعلن الوزير عن إصلاحات عميقة، وكشف عن استخدام اللغة الإنكليزية هي لغة التدريس بعد اللغة العربية.

19