فيسبوك وثق التجاوزات الانتخابية في تونس صوتا وصورة

الاثنين 2014/10/27
اكتسى فيسبوك التونسيين بصور الأصابع الزرقاء من مختلف الشرائح

تونس - أدلى الناخبون في تونس أمس بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية بعد إقرار دستور جديد للبلاد، الانتخابات رصدها تونسيون على فيسبوك بطريقتهم، مؤكدين أن "من انتخب اليوم هم المنتمون إلى أحزابهم أو إلى الأموال أو إلى تونس".

لم تكن الشبكات الاجتماعية عموما وفيسبوك خصوصا معنية بما يسمى “الصمت الانتخابي” في تونس. فقد شهدت في اليومين الماضيين معركة حامية الوطيس بين المتنافسين في الانتخابات التشريعية.

واستطاع مستخدموها أن يكشفوا تجاوزات وإخلالات وحقائق تعمد سياسيون إخفاءها.

البداية كانت أمس، حيث نشرت رئاسة الجمهورية على صفحاتها الرسمية على المواقع الاجتماعية فيديو لتأدية الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي واجبه الانتخابي بإحدى المدارس الابتدائية بالقنطاوي (محافظة سوسة).

غير أن فيسبوك نشر فيديو أظهر احتجاجات عدد من الناخبين الذين رفعوا شعار ارحل (ديقاج) في وجه المرزوقي الذي التفت إليهم وقال “هاني راجعلكم” (أنا راجع).

واستخدم التونسيون بالخارج في اليومين الماضيين مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة لإبراز التجاوزات.

وفي قطر، انتقد تونسيون تغيير مكاتب الاقتراع في آخر وقت دون إعلام الناخبين من الجالية التونسية. كما وقع نفس الأمر في بكين (عاصمة الصين) أما في الدول الغربية فإن الناخبين إما لم يجدوا أسماءهم على القائمات الانتخابية أو وجدوا أنفسهم في مكاتب غير التي سجلوا بها.

ومن السخرية، وفق مغردين، أن يجد تونسي مقيم في غرونوبل في فرنسا اسمه في قرنبالية في محافظة نابل التونسية لتشابه الأسماء.

وقال تونسي مقيم في فرنسا عبر حسابه على فيسبوك “الأمر الأدهى والأمر الذي يجعل، اليوم، الكثير من التونسيين يحكمون مسبقا بعدم شفافية انتخابات أكتوبر 2014 هو أن جل رؤساء مكاتب الاقتراع وأعضائها من المنتمين إلى حزب النهضة، إذ كان من المفروض أن يكونوا من المستقلين. كما أن شراء الذمم كان واضحا في هذه الانتخابات”.

استخدم التونسيون بالخارج مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة لإبراز التجاوزات

وبث رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات لمظاهرة أمام السفارة التونسية بباريس الأحد “تنديدا واستنكارا بالتلاعب الواضح بأصوات الناخبين المغتربين والعبث بها رغم الثقل الانتخابي الرئيسي الذي تمثله جالياتنا بالخارج”.

وقال المتظاهرون في الفيديو الذي حمل على يوتيوب وفيسبوك “سنكون بالمرصاد لكل من يفكر في الاستحواذ على تونس وربط مصيرها بمصالح الأجنبي البغيض، سنقف سدا منيعا نحمي أسوار تونس العظيمة ضد كل من يريد ببلادنا شرا، لن يمروا”.

ونشرت بعض الصفحات أمس ما قالت إنه نتائج التصويت في الخارج غير أن فيسبوكيين أكدوا “الرجاء توخي الحذر من مثل هذه الأكاذيب”. علما وأن إجراءات الفرز ستقام في آخر أيام الاقتراع.

وأعربت الفنانة التونسية لطيفة، عن حزنها وغضبها لعدم تمكنها من المشاركة في الانتخابات التونسية. وقالت عبر صفحتها بفيسبوك: “أنا جدّ حزينة وغضبانة مثلي مثل آلاف التونسيين المقيمين خارج تونس الذين حرموا من ممارسة حقهم الدستوري بالمشاركة في الانتخابات بحجة أن الانتخاب يكون فقط في البلد الذي تم فيه التسجيل قبل أشهر، متسائلة “بأي حق تم مصادرة حقي الدستوري؟ وبأي حق حرم آلاف التونسيين الذين تحتم عليهم طبيعة عملهم وسفرهم الدائم التواجد في دول غير التي سجلوا فيها أسماءهم مثل الطيارين والمضيفين والفنانين والإعلاميين أو حتى أي مواطن يتواجد حاليا في بلد آخر غير الذي سجل فيه؟”.

من جانبها، نشرت هند صبري عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك صورة لها تشير فيها بإصبعها، بعد أن غمسته في الحبر، وكتبت بجوارها “تحيا تونس.. اليوم وأنا أضع إصبعي في الحبر الأزرق تذكرت الأمل الذي كان يملؤنا جميعا في 23 أكتوبر 2011.. ثم خيبة ذلك الأمل عند كل التونسيين.. اليوم وأنا أدعو الله أن ينصر تونس تذكرت مقولة سقراط الشهيرة ‘كل ما أعلمه أنني لا أعلم شيئا’.. ومولاها ربي”.

وقال مغرد ساخرا “أينما حللنا توجد فوضى وإخلالات ومخالفات، هذا في الخارج، فماذا عن الداخل؟”

في الداخل انتشرت فيديوهات تبرز عمليات تزوير كان ضحاياها كبار السن الذين وزعت عليهم (أنصار النهضة) أوراقا تتضمن عدد القائمة التي يجب التصويت لها، مرفقة بأموال، وفق ما أظهرته فيديوهات على فيسبوك. كما انتقد آخرون وجود ما أسموه “مندسين” داخل الصفوف الانتخابية يقنعون المنتخبين بالتصويت لقائمة معينة.

وسخر مغردون “محاولة لطيفة من الإخوان لوضع طبقة رقيقة من العسل فوق برميل الزفت، حتى ننزلق فيه ونقع في الفخ”.

كما نشر تونسيون على فيسبوك فيدوهات تبرز أقلاما وزعتها النهضة على المقترعين، ويبين الفيديو أن الممحاة في خلفية القلم تستطيع مسح العلامة ومن ثمة يمكن إعادة وضعها في أي مكان آخر. كما انتشرت عبارات ساخرة على فيسبوك على غرار “وأنت تدخل الخلوة لا تنسى قراءة دعاء دخول الخلاء حتى تطرد عنك فكرة التصويت لشياطين الإنس”.

في المقابل أثنى تونسيون على انتظام الصفوف ووعي التونسيين ونسبة الإقبال التي اعتبرت محترمة. كما اكتسى فيسبوك التونسيين بصور الأصابع الزرقاء.

من جانب آخر انتقد تونسيون حضور السفير الأميركي في تونس جاكوب والس.

وقال موقع السفارة على فيسبوك “السفير والس يزور مكتب اقتراع تأكيدا لدعم الولايات المتحدة المتواصل للديمقراطية”.

وسخر مغردون “انتخابات حرة وشفافة ونزيهة أم طبخة نتنة من مطابخ العم سام وبإخراج مقيمهم العام وتحت إشراف دولته المحتلة لربوع تونس المختلة عبر صفقة خيانة من مستوطنين لا يعرف لهم أصل ولا تاريخ باعوها وقبضوا الثمن؟؟؟ لصالح من ستزور الانتخابات هذه المرة يا سعادة السفير المعظم؟؟ رجاء ألآ تكون بصمات التزوير ظاهرة وتقرأ عن بعد مثل المرة السابقة.. فنحن نطلب قليلا من احترام ذكائنا”.

وكتبت مغردة “مسكينة تونس ضحك كالبكاء.. ومسكينة أنا التي أفقت أمس من السادسة صباحا، وقفت في الصف حتى قبل أن أتناول قهوتي الصباحية، حملت قلمي حتى لا استعمل قلما مشبوها.. أدليت بصوتي ومن خلال الجماهير التي رأيتها شعرت بالتفاؤل ؟؟؟ لكن هذا الخبر يجعلني أشعر بالتشاؤم على مصير بلدي ( هل يضيع صوتي وصوتهم في المتاهة التي أدخلوا تونس فيها؟”

19