فيسبوك يؤكد حسن نواياه تجاه السلطات الألمانية

المماطلة في التعاون مع سلطات الأمن الألمانية اتهامات نفاها موقع فيسبوك. وأكد موقع التواصل الاجتماعي في تقرير له أنه يتعاون من أجل زيادة الوعي بالإجراءات السليمة التي من خلالها يمكن للأطراف الرسمية تقديم طلبات للشبكة. يأتي هذا الأمر في ظل اهتمام ألمانيا بمواقع التواصل الاجتماعي كعنصر هام في استراتجيتها لمكافحة الإرهاب وللتطرف بشتى أنواعه.
الثلاثاء 2016/08/09
فيسبوك لنشر المحتوى المتطرف ولمحاربته أيضا

برلين - نفى موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اتهامات بالمماطلة في التعاون مع السلطات الألمانية. وأعلنت إدارة فيسبوك في تقرير لها عن طلبات السلطات الأمنية أنها قدمت دعما كاملا لسلطات التحقيق الألمانية ليس فقط في الطلبات المتعلقة بالهجمات المفزعة في مدن فورتسبورج وميونيخ وأنسباخ. موضحة أن السلطات الألمانية قدمت الكثير من الطلبات الخاطئة في حالات أخرى، ما حال دون النظر فيها من قبل إدارة فيسبوك.

وبحسب بيانات فيسبوك، تلقت شبكة التواصل الاجتماعي من سلطات الأمن الألمانية وسلطات الملاحقة الجنائية العام الماضي 5484 طلبا، من بينها 3140 خلال النصف الثاني من 2015. وذكرت إدارة فيسبوك أنه تم منع عرض التدخل في 554 حالة، لأنها محظورة وفقا للقانون الألماني بسبب إثارة الفتنة أو إنكار الهولوكوست أو لوائح أخرى.

وأكدت إدارة فيسبوك أنه تم تعريف سلطات ولاية بافاريا وولايات أخرى وأيضا السلطات على المستوى الاتحادي بكيفية تقديم طلبات سليمة للشبكة، مضيفة في المقابل أن عددا كبيرا من رجال الشرطة لا يعرفون كيف يمكنهم تقديم طلبات سليمة.

ويدعم رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) هانز جيورج ماسن مطالب بتعزيز التعاون بين شبكات التواصل الاجتماعي والسلطات الأمنية. حيث صرّح أن “مواقع التواصل الاجتماعي أداة تواصل مهمة للجهاديين. لذلك من الضروري تعزيز تعاون السلطات الأمنية مع مشغلي مواقع التواصل الاجتماعي”.

ألمانيا تسعى إلى مزيد إلزام شركات الإنترنت بمكافحة الرسائل المحرضة على الكراهية ودعاية التنظيمات الإرهابية

ومنذ فترة أعرب، فولكر كاودر، رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن اعتقاده بأن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل “فيسبوك” ملزمة أيضا بمكافحة الإرهاب. وقال”مشغلو مواقع التواصل الاجتماعي عليهم الإيفاء بصورة أكبر بمسؤوليتهم تجاه منع إساءة استخدام عروضهم من قبل تنظيمات إرهابية”. وأضاف كاودر “عبر هذه الشبكات لا يتم فقط نشر فيديوهات الاعتراف المثيرة للاشمئزاز بل يتم أيضا تضليل الأفراد”. وذكر كاودر أن هذه الفيديوهات جزء من دعاية تنظيم داعش، مضيفا أن الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي تعتزم إثارة نقاش حول دور مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر المقبلة.

جدير بالذكر أيضا، أن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير ووزير العدل هايكو ماس يعتزمان إلزام شركات خدمات الإنترنت بصورة أكبر بمكافحة الرسائل المحرضة على الكراهية ودعاية التنظيمات الإرهابية.

وفي نفس السياق، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي إن خبراء أمن من السعودية وألمانيا اجتمعوا وتبادلوا معلومات عن أدلة تشير إلى أن أحد منفذي الهجمات في ألمانيا كان على اتصال عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي مع عضو بتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام خط هاتف سعودي.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد أعلن مسؤوليته عن هجوم بافاريا وعن تفجير أنسباخ في ألمانيا واللذين سقط خلالهما ضحايا. وقالت دير شبيجل إن ما عثر عليه من الدردشة عبر الإنترنت يشير إلى أن منفذي الهجومين لم يتأثرا فحسب بأناس لم تحدد هوياتهم وإنما تلقيا تعليمات منهم بتنفيذ الهجمات.

وقال روبرت هايمبرغر، قائد شرطة بافاريا خلال مؤتمر صحافي، إن منفذ عملية ميونيخ استدرج ضحاياه عبر فيسبوك حيث استدرج الضحايا بعدما “قرصن” حساب فتاة على الموقع.

من جهة أخرى وخلال الشهر الماضي، شنت الشرطة الألمانية هجمات على مجموعة منازل في مختلف أنحاء البلاد، واستهدفت الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم نشر محتويات مفعمة بالكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك.

وقالت الشرطة الاتحادية في ألمانيا في بيان صحافي إن معظم المشتبه بهم تم توجيه اتهامات لهم بنشر محتويات معادية للسامية وللأجانب، ورسائل متطرفة أخرى.

وكانت ألمانيا قد شهدت مؤخرا ارتفاعا ملحوظا في نشر خطابات الكراهية على شبكة الإنترنت بالتزامن مع أزمة اللاجئين السوريين، إذ قبلت ألمانيا أكثر من مليون طلب لجوء العام الماضي مما أثار احتجاجات البعض من المتطرفين.

وردا على ذلك، سعت السلطات الألمانية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد خطاب الكراهية على فيسبوك وتويتر وغيرها من منصات على الإنترنت. وفي العام الماضي، قام فيسبوك بحملات لإزالة محتويات الكراهية بسرعة كبيرة، بعد أن اتهم وزير العدل الألماني شبكة التواصل بالتباطؤ في فرض رقابة على مثل هذه المواد. كما وقعت فيسبوك، تويتر وغوغل في ديسمبر الماضي، اتفاقية مع الحكومة الألمانية تنص على إزالة أي محتوى عنصري يستهدف الأجانب خلال 24 ساعة من نشره.

19