فيسبوك يحدد الفائز في الانتخابات التشريعية المغربية

أصبحت الأحزاب المغربية مدركة تماما، بدرجات مختلفة، أهمية مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك، في إيصال الأفكار وإقناع الناخبين ببرامجها، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية.
الأربعاء 2016/10/05
بن كيران تبرأ من كتائبه

الرباط - مع اقتراب الانتخابات البرلمانية بالمغرب المقررة الجمعة القادم، تبرز وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت كفضاء للصراع الانتخابي، ويتضح دورها في الحث على المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات مقارنة بانتخابات الـ25 من نوفمبر 2011، والتي أفرزت حكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية الإسلامي بالمغرب.

لذلك جعلت الأحزاب المتنافسة من العالم الافتراضي منصة لإقناع الناخبين ببرامجها، خاصة أن وسائل الإعلام العمومية في المغرب لا تتيح مجالا كبيرا للنقاش السياسي.

وأصبح فيسبوك، الموقع الاجتماعي الأكثر شعبية في المغرب، ساحة دعاية تملؤها الملصقات والفيديوهات. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد مستخدمي موقع فيسبوك تجاوز في سنة 2015 الـ11 مليون مستخدم.

وساهم الموقع بشكل كبير في حملات التعبئة بالمغرب، سواء عبر الترغيب في المشاركة، أو الدعوة إلى المقاطعة، وذلك عبر تشكيل وعي مرتبط بالانتخابات التشريعية. غير أن البعض من المحللين يؤكدون أن الشبكات الاجتماعية “ليست كافية بالنظر إلى خصوصيات المجتمع المغربي كمجتمع لا يزال جزء هام منه يعاني من الأمية التقليدية والمعلوماتية.

ورغم ذلك، تؤكد إحصائيات غير رسمية تفوق حزب العدالة والتنمية في الدعاية على الإنترنت فيما حل حزب الأصالة والمعاصرة خصمه اللدود في المركز الثاني.

11 مليون هو عدد مستخدمي فيسبوك في المغرب عام 2015

وتفننت الكتائب الإلكترونية للحزبين في نشر صور وفيديوهات تحاول النيل من الخصوم السياسيين. ويقول متابعون إن الكتائب الإلكترونية تقود “الحرب القذرة” للحزبين.

ويؤكد حزب الأصالة والمعاصرة أن حزب العدالة والتنمية جند "كتائب إلكترونية" للدفاع عن الحصيلة الحكومية لزعيمه عبدالإله بن كيران الذي ترأس الائتلاف الحكومي.

وقد وصلت حرب الإنترنت بين الحزبين إلى حد استعمال حسابات فيسبوكية مزورة منسوبة إلى رجال سلطة، ردت عليها وزارة الداخلية المغربية ببيانات كشفت حيل الكتائب الإلكترونية.

من جانبه أصدر بن كيران بيانا أكد فيه ‫”أن الموقع الرسمي للحزب والصفحتين الرسميتين للحزب على الفيسبوك وتويتر هي الصفحات المعتمدة من قبل الحزب، ويؤكد أنه لا يتحمل أي مسؤولية عن أي صفحة أخرى تتكلم عن الحزب أو تحمل اسمه مركزيا أو جهويا أو إقليميا”.‫

‎وأثار بيان بن كيران الكثير من الجدل ويؤكد متابعون أن بن كيران وهو يتبرأ من تبعات كتائب إلكترونية أنشأها منذ 2011، يلعب لعبة خطيرة، ويكاد يقول لمن يهمه الأمر، إن ما سيحدث في الإنترنت خلال الحملة الانتخابية، وما سيليها لا يتحمل فيه أي مسؤولية”.

وتتمتع صفحات على فيسبوك تحمل أسماء ‫(فرسان العدالة والتنمية، الجيش الإلكتروني للدفاع عن بن كيران، بن كيران ولاية ثانية) بشعبية واسعة.

من جانبه، تفوق حزب الأصالة والمعاصرة من حيث التقنيات التواصلية التي ابتدعها خلال الحملة الانتخابية، وأطلق الحزب تطبيقا خاصا بالهواتف الذكية يتيح له إمكانية تحويل منشورات الحزب الورقية الخاصة بالحملة الانتخابية إلى فيديوهات ويمكن أن يستخدم التطبيق حتى في ظل ضعف الإنترنت، وفق مواقع إلكترونية مغربية.

ويقول معارضون إن التعامل مع فيسبوك يبقى، في عمومه، إلى حدّ الآن، سطحيا جدّا، ويكاد لا يتعدّى الإعلانات الممولة الداعية إلى الإعجاب بصفحات الأحزاب الرسمية، إذ يعتقد البعض أنّ عدد المتابعين مؤشر يدلّ على شعبية هذا الحزب أو ذاك المرشح.

وينقل موقع هسبريس الإلكتروني عن عبدالله أمين، وهو خبير مغربيّ في مجال تسويق النمو واستراتيجيات الشبكات الاجتماعية، “من المؤكد أن الشبكات الاجتماعية على الإنترنت أصبحت وسيلة قوية للتسويق لكن إشكالية المحتوى هي ما تعاني منه جل الأحزاب التي تستعمل فيسبوك في التسويق لحملاتها الانتخابية، إذ تنشر أخبارا عامة عن الحزب وعن الشخصيات القيادية فيه والبعض من البلاغات الصادرة من مكتبه السياسي..”، مؤكدا “نادرة هي الأحزاب التي تحسن استغلال فيسبوك وتبدو منظمة في طريقة إدارتها لصفحاتها في الشبكات الاجتماعية”.

19