فيسبوك يحصي الضحكات وطرق استخدامها

يُغيير الزمن الضحكات أيضا، هذا ما كشفت عنه دراسة تحليلية قام بها فيسبوك، فإذا اعتدنا في فترة معينة أن نضحك بطريقة ما، لا يضمن ذلك استمرارها للأبد.
الخميس 2015/08/13
البعض يأمل في ألا تعوض الضحكات الافتراضية ضحكاتنا الحقيقية

واشنطن- لكل واحد من مستخدمي فيسبوك طريقة في التعبير عن الضحك والسخرية، هناك من يستخدم التعبير الشائع “LOL” لول. وكلمة LOL هي اختصار شاع على شبكة الانترنت للجملة الإنكليزية Laughing out Loud وتعني القهقهة.

هذا التعبير الذي اكتسح الوسائط الاجتماعية صار كلمة مفتاحية في التواصل الافتراضي حول العالم واندمج سريعا في كل اللغات تقريبا حيث دخل قاموس إكسفورد عام 2011 وروبير عام 2013 بل وظهر في ألبومات موسيقية وأفلام سينمائية تحمل التعبير نفسه كعنوان.

ومن التعبيرات الأخرى نجد صيغتي “هاهاها وهههه” وتكتبان بطريقة مماثلة بالحرف اللاتيني “haha” و“hehe”. هناك أيضا من يعبر عن ضحكاته بالايموجي أو الصور الرمزية والوجوه الضاحكة.

السؤال هو أي واحدة من هذه الصيغ الأكثر استخداما على فيسبوك؟ للإجابة على هذا السؤال تشكلت وحدة من المتخصصين في الشبكات الاجتماعية تابعة لفيسبوك وقامت بتحليل محتوى عدد كبير من التعليقات ومن البوستات دون التسرب إلى الرسائل الخاصة، كما ذكر.

قام محللو فيسبوك بتتبع أنماط الضحك في المشاركات والتعليقات العامة من دون المحادثات الشخصية خلال الأسبوع الأخير من مايو، حيث توفر لفريق العمل كنز من البيانات بفضل مليار ونصف المليار شخص في العالم يستعملون الشبكة الاجتماعية.

ووفق نتائج البحث فإن 51.4 بالمئة يميلون لتوظيف صيغة “هاها”، وتحبذ نسبة 33.7 بالمئة الإيموجي أما ما نسبته 13.1 بالمئة يضحكون باستخدام “ههه”، أما 1.9 بالمئة فلازالوا أوفياء لـ“لول”.

LOL تعبير اجتاح الشبكات الاجتمـاعية ودخــل قـامـوس إكسفورد عام 2011 وقاموس روبير عام 2013

في البداية كانت “LOL” تستخدم للتعبير عن شيء هستيري، ولكن مع انتشار المصطلح واستخدامه على نحو متزايد من قبل الناس الذين كانوا فقط يبتسمون أو حتى لا يضحكون في الأصل، فقدت “LOL” تأثيرها.

ومن الأسباب الأخرى التي ساعدت على انقراض “LOL” من الفضاء الإلكتروني، استخدام الأجيال السابقة للمصطلح باعتقاد أنه يرمز للجملة الإنكليزية “Lots Of Love” والتي تعني الكثير من الحب.

يقول محب لـ“لول” تعليقا على الدراسة “لا تفقدوا الأمل يا محبي “LOL”، فالأنماط الشائعة، متكررة وقد تعود “LOL” مضحكة مرة أخرى في غضون سنوات قليلة”. وبحسب الإحصائيات فإن المستخدمين من الشباب باتوا لا يستخدمون كثيرا تعبير “لول” وتبين أنه كلما قل عمر المستخدم كلما زاد ميله لاستخدام الإيموجي.

كما وجدت الدراسة أن هناك اختلافاً بين تفضيلات النساء والرجال لضحكاتهم عند كتابة التعليقات والمنشورات في موقع فيسبوك. فبينما يميل الرجال إلى أن يضحكوا ضحكة “هاها” و“هيهي” بشكل مفرط، تميل النساء إلى استخدام الأشكال التعبيرية ل، ويكاد الرجال لا يستخدمونها.

إلى جانب ذلك، لكل من المستخدمين نمط خاص في الضحك لا يتغير كثيراً، فصاحب ضحكة الـ“ههههه” لا يتحول بسهولة ليصبح صاحب ضحكة “لول”. وفي هذا السياق أكدت الدراسة أن 52 بالمئة من الناس يستخدمون ضحكة واحدة فقط، في حين أن 20 بالمئة يستخدمون ضحكتين. كما أن 15 بالمئة من المتصفحين يرسلون ضحكة مرة واحدة على الأقل في كل تعليق يكتبونه.

وتختلف تفضيلات الناس أيضاً لضحكاتهم الإلكترونية بحسب مكان سكنهم وبيئتهم الاجتماعية، إذ أن الدراسة التي أجريت في الولايات المتحدة بيّنت أن الناس الساكنين في الولايات المختلفة اختلفوا أيضاً في ضحكاتهم، فعلى سبيل المثال يميل سكان شيكاغو إلى استخدام الأشكال التعبيرية، في حين يميل سكـان سياتل إلى ضحكة الــ“هاها”.

دراسة تؤكد أن 52 بالمئة من الناس يستخدمون ضحكة واحدة فقط، في حين أن 20 بالمئة يستخدمون ضحكتين

يختلف الضحك في العالم الحقيقي على الضحك الإلكتروني؛ إذ لكل تفسيراته ومعانيه ودلالاته وتتنوع أشكاله بحسب السياقات. ففي حين يمر النوع الأول عبر تعابير الوجه، فإن الثاني لا يحتاجها بالضرورة إذ يكفي فقط أن تضغط على حرف الهاء بشكل مستمر لتقول للآخرين أنك ضحكت.

وتعتبر ضحكة الـ“ههههه” هي الضحكة التقليدية في الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تطورت عبر الزمن فأصبح الكثيرون يستمعون لصوت ضحكاتهم ويبتكرون شكلاً خاصا بها. فعلى سبيل المثال هناك من يعبر عن ضحكه باستخدام حرفي الألف والهاء (هاهاهاها)، وهناك فرق طبعاً في مجتمع التواصل الافتراضي في قوة الضحكة بحسب عدد مرات التكرار، ووجود الفراغات بينها من عدمه.

فعلى سبيل المثال، إذا كان رد صديقك على نكتة أحببتها “ها ها” فهذا غالباً ما يعني أنها لم تعجبه وستتلقاها أنت كالصفعة. وفي موقف معاكس، إذا وصلت ضحكة طويلة يتخللها خطأً في أحرف أخرى لا علاقة لها بالأحرف المستخدمة عند الضحك، أو ترتيب خاطئ لأحرف الضحك، فاعلم أن صديقك قد ضحك من قلبه ولم يسيطر على أصابعه، فضغط الكثير من الأحرف الخاطئة.

يقول معلقون إنه “ليس من الغريب أن تتغير أساليب التعبير مع ازدياد مساحة العالم الافتراضي في حياة الإنسان، وكثرة اعتماده في حياته الاجتماعية على وسائل التواصل غير المباشر.

لكن الأمر الذي لا بد من الانتباه إليه هو ألّا نسمح للضحكات الإلكترونية أن تستبدل بضحكاتنا الحقيقية، وأن تظهر مشاعرنا على شكل أحرف على الشاشات دون أن تمر عبر وجوهنا”.
19