فيسبوك يحظى بثقة المؤسسات الإعلامية الكبرى للوصول إلى الجمهور

تتوسع شركة فيسبوك وتعمل جاهدة للاستفادة من التوسع الرقمي للمؤسسات الإعلامية والصحفية، وعبر خدمة المقالات الفورية استطاعت تلبية حاجة الصحف الكبيرة للوصول إلى القراء، رغم هواجسها بشأن التخلي عن السيطرة المالية.
الخميس 2015/10/01
جيف بيزوس فند المخاوف حول فرض تعقيدات إضافية لسياسة النشر في الصحيفة

واشنطن- في محاولة من شركة فيسبوك لاستيعاب وإدماج عالم النشر، عبر مجموعة من الخدمات الجديدة، صرّحت في مدونة، أنها ستقوم خلال الأشهر القادمة، بتوسيع عدد الأشخاص الذين يمكن لهم الحصول على خدمة “انستانت أرتيكل” أو المقالات الفورية.

ويبدو أن فيسبوك تشهد تطورا كبيرا وتصل اليوم إلى مبتغاها في التوسع، بعد أن ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنها ستنشر “100 بالمئة من قصصها ومقالاتها” على موقع فيسبوك في شكل مواد فورية. وكان موقع “ريكود” الأميركي قد أعلن عن الخبر المفاجئ منذ بضعة أيام، قبل أن تؤكده واشنطن بوست نفسها.

يعد هذا الإعلان بمثابة نجاح لجهود فيسبوك المكثفة لاقتحام الميدان، حيث عملت على تطوير أدواتها للتأثير في حقل النشر بشكل أوسع، بعد أن كانت انطلاقتها السابقة، من خلال خدمة انستانت أرتيكل أو المقالات الفورية، قد اتسمت بوتيرة بطيئة، وهي على وشك اليوم أن تعمل على تسريع هذا النسق على وقع تغييرات جديدة.

وقد أثارت خدمة انستانت أرتيكل، منذ انطلاقها، الكثير من الجدل في عالم النشر بسبب مخاوف أهل المجال من ضرورة التخلي عن السيطرة المالية (ومن ثمّ النشرية) لصالح الشبكة الاجتماعية المتجانسة الهائلة التي تملك فعليا تأثيرا هاما على عملية توجيه حركة المرور في شبكة الإنترنت.

فيسبوك منح للمُستخدمين ميزة كتابة ملاحظات طويلة دون قيود على عدد الكلمات، مع إمكانية إدراج الصور داخل الملاحظة

ومن المعلوم أن موقع فيسبوك لم يقم بعد بإتاحة خدمة المواد الفورية لكل المستخدمين، لكن هذه المبادرة تبقى إنجازا هاما وفوزا كبيرا للموقع، باعتبار أن بعض الناشرين قد بادروا بالاتصال بالشركة، فحتى شهر يونيو، على سبيل المثال، لم تكن صحيفة نيويورك تايمز، مستعدة لنشر أكثر من 30 قصة أو مقالا يوميا على فيسبوك.

لكن رغم هذا تبقى فيسبوك أحد عمالقة وادي السليكون التي تتنافس للحصول على سيطرة تامة على سوق الإعلانات على شبكة الويب.وتعتمد هذه الخدمة الجديدة لفيسبوك، حسب شعارها، على توفير المقالات أسرع من أي مكان آخر على الويب، وعلى تلبية حاجة الناشرين للوصول إلى الجمهور الهائل من مستخدمي الموقع.

وكانت صحيفة “البوست” هي أول من التزم بالكامل بهذا الاقتراح. ويقول ناشر صحيفة البوست، فريد ريان “نحن نريد أن نصل إلى القراء الحاليين والمستقبلين لجميع المواقع، ولن نوفّر أي جهد في سبيل تحقيق ذلك”.

ويضيف “سيتيح إطلاق خدمة انستانت أرتيكل على فيسبوك لنا الفرصة للوصول إلى هذا الجمهور الواسع على نحو أسرع، كما سيسمح لنا بتوفير تجربة قراءة للأخبار أكثر سلاسة وسهولة”.

وكانت قد سرت مخاوف سابقا، أن امتلاك جيف بيزوس، مالك شركة الأمازون، لصحيفة البوست يعني بالضرورة فرض تعقيدات إضافية لسياسة النشر، ولكن تبدو الصحيفة تحت إدارة بيزوس، شديدة الحرص على تجربة أكبر عدد ممكن من البرامج والمواقع.

كما يحصل الأعضاء المميزون لموقع أمازون على صفقة جيدة تشمل حصولهم مجانا، لمدة ستة أشهر، على واشنطن بوست، غير أن الصفقة التي يقترحها فيسبوك أفضل من ذلك، فقد أكد فريد ريان الأسبوع الماضي أن “من المهم أن تكون صحيفة واشنطن بوست متوفرة في كل مكان يتوجه إليه القارئ للحصول على الأخبار”.

وأضاف “يميل الملايين من الناس إلى استخدام أجهزة الآيفون والآيباد كل يوم للحصول على الأخبار، ولذلك فإن التطبيق الجديد ‘أخبار آبل’ الذي تم إدماجه في 9 IOS (نظام تشغيل الشبكات البينية) يقدم فرصة كبيرة للوصول إلى هذا الجمهور الموسع من المستخدمين”.

فريد ريان: من المهم أن تتوفر الصحيفة في كل مكان يتوجه إليه القارئ
كما أعلنت الشركة أن عشرة شركاء إضافيين سينضمون قريبا إلى برنامج المواد الفورية. والغريب أن البعض من هؤلاء الشركاء ليسوا شركات إعلامية ضخمة، إذ تنقل ريكود أن الموقع المحافظ “آي جي ريفيو” قد شارك على سبيل المثال في خدمة انستانت أرتيكل، إلى جانب شركات عريقة ومعروفة مثل شبكة سي بي إس التلفزيونية، هيرست، وشركة تايم.

وإضافة لذلك أطلق فيسبوك في وقت سابق مجموعة من التحديثات للخانة المخصصة للملاحظات داخل الموقع. ومنح بذلك للمُستخدمين ميزة كتابة ملاحظات طويلة دون قيود على عدد الكلمات، مع إمكانية إدراج الصور داخل الملاحظة. وهو ما يفيد الكتاب والصحفيين بشكل خاص.

ويُحوّل التحديث الجديد أداة المُلاحظات إلى أداة للتدوين داخل فيسبوك. وتتيح التعديلات الجديدة التحكم الكامل بمحتوى الملاحظة، حيث يُمكن وضع صورة غلاف لكل ملاحظة ينشرها المُستخدم، مع إمكانية التحكم بخيارات ظهورها.

وسبق لفيسبوك أن أطلق مجموعة من الأدوات والخدمات التي تهدف لمساعدة الصحفيين ووسائل الإعلام على العثور وتوزيع المحتوى الخاص بهم. وفعّل المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع فيسبوك مارك زوكربيرغ من مقر الشركة الجديد قبل فترة قصيرة، آلية ستتيح للصحفيين إمكانية بث مقاطع الفيديو بشكل مباشر على الموقع. وتولى زوكربيرغ بنفسه، بث فيديو لتجربة تطبق “مونشينز” والتأكد من عمله بشكل صحيح قبل جلسة الأسئلة والأجوبة التي استضافتها الشركة في وقت لاحق.

وبهذه الخطوة، تتاح الفرصة أمام الصحفيين الخبراء أو الشخصيات المؤثرة لبث الفيديو مباشرة على حساباتهم الشخصية من خلال التطبيق، بعدما كان استخدامه متاحا فقط للشخصيات العامة.

وكانت فيسبوك أطلقت في أبريل 2014 خدمة “فايسبوك نيوز واير”، وهو مجموعة مختارة من عناوين إخبارية من عدة مصادر، تستهدف الصحفيين لتكون مصدرا لأخبار العالم العاجلة، ثم أطلقت في نوفمبر الماضي خدمة “فيسبوك تاش واير” الموجهة لمجتمع التقنية.

18