فيسبوك يسيطر.. إنه ظلك الجديد

حتَّى وقت قريب، كان فيسبوك بالأساس –على الأقل في أنظار مستخدميه– هو الموقع الأزرق للتواصل الاجتماعي، لكنه يريد من الآن أن تُعيد ترتيب معلوماتك وإدراكك لما يعنيه فيسبوك. سيصبح ظلك يعرف أين تكون ومن يجب أن تصادق وسيقرأ أفكارك قريبا جدا.
الثلاثاء 2016/07/05
هل أعرفك من قبل

واشنطن - طالما أصابت خوارزميّة فيسبوك التي تقترح علينا أشخاصا ليكونوا أصدقاء لنا على مِنصة التواصل الاجتماعي، والتي تحمل اسم People you may know، (أشخاص قد تعرفهم) الكثير مِنّا بالدهشة والذهول والخوف أحيانا من الكيفية التي تكشف من خلالها معرفة البعض منهم بالفِعل خارج الواقع الافتراضي لمُجرّد وجود أصدقاء مُشتركين بيننا وبينهم.

وبينما ظلّت الآلية التي تعمل بها خوارزمية “اقتراحات الأصدقاء” غامضة بعض الشيء لسنوات، فقد تحوّلت الآن إلى مصدر للإزعاج بعد قيام فيسبوك بربطها بنظام تحديد المواقع الجغرافية “جي بي أس”، لتقوم على إثرها بتوجيه اقتراحات للأصدقاء الذين قُمت بتبادل مواقع جغرافية معهم. ويبدو أن فيسبوك الآن يقترح عليك الشخص الذي مر بجوارك في الشارع لتكوّن صداقة معه.

أعرب مستخدمو فيسبوك عن قلقهم من أن الشركة ربما تستخدم أداة تتبع الموقع في هواتفهم لتحديد الأشخاص الذين يقترحهم موقع التواصل الاجتماعي في قائمة الأصدقاء المقترحين.

وقال موقع “فيجن” (Fusion) إن هذا يزيد من هواجس المستخدمين إذ يمكن لفيسبوك مثلا أن يرصد تواجد شخصين في مكان واحد ثم يقترح على بعضهما صداقة كل منهما للآخر، وقد يكون الأمر طريفا إذا تعلق بأصدقاء التقوا في حفلة أو اجتماع أو في مسبح.

لكن الأمر قد يتحول إلى كابوس عندما سيقترح عدوين تواجدا في مظاهرة مثلا، أو شخصا خرج متخفيا ويكون لصا أو مجرما، عند ذلك، سيقترح فيسبوك اسم الضحية ضمن لائحة الأصدقاء ويمنحه معلومات مجانية لتصبح حياة الآخر وسلامته على المحك.

قوة فيسبوك لا تكمن في عدد مستخدميه الذي يصل إلى مليار و600 مليون مستخدم، بل في قدرتهم على الهروب منه

من جانبها، لم تنف الشركة استخدامها خاصية الموقع لاقتراح الأصدقاء على مستخدميها، لكنها أوضحت أنها لا تعتمد على بيانات المكان عند تجميع القائمة.

ونقل موقع “فيجن” عن متحدث باسم الشبكة الاجتماعية قوله إن الموقع مجرد عامل واحد من العوامل المستخدمة، وإن الساهرين على الموقع غالبا ما يقترحون الأشخاص استنادا إلى أمور مشتركة بينهم وبين المستخدمين، مثل الأصدقاء المشتركين والأماكن التي زارها المستخدم أو المدينة التي يعيش فيها. وأضاف “لكن معلومات الموقع في حد ذاتها لا تشير إلى أن شخصين قد يكونان صديقين”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها تساؤلات حول حدود اختراق فيسبوك لخصوصية مستخدميه، حيث أنكر مؤخرا تنصته على المكالمات الهاتفية لمستخدميه لتوجيه إعلاناته، بعد انتشار مخاوف من استخدام أجهزة تنصت لتتبع المستخدمين.

وتُجمع التقارير على أن فيسبوك يعرف الكثير من المعلومات بشكل يثير هواجس الخصوصية، لكنّ معلومات وتقارير إعلاميّة تشير إلى أن الموقع تخطى التوقعات وهو يستخدم هذه المعلومات بشكل قد يهدد سلامة المستخدم وحياته.

ويقترح موقع “ذا نيكست ويب” حلا لذلك، حيث يمكن التخلص من المطاردة الجاسوسية للموقع الأزرق بالدخول إلى قائمة الإعدادات، التوجه إلى تبويب location ثم إطفاء زر Location History.

ويبدو أن مؤسس فيسبوك ومديره التنفيذي مارك زوكيربرغ أمضى العقد الماضي في معرفة ذكرياتنا العزيزة، وصورنا الحبيبة وتفاصيل أيامنا الحميمة، ولكن هذا لم يكف عبقري وسائل التواصل الاجتماعي فهو يريد شيئا أكبر من ذلك وهو الوصول إلى داخل الدماغ والأفكار مباشرة والتحكم في الأفعال والمحيط.

وقد صرح زوكيربرغ أن الشبكات الاجتماعية في المستقبل سوف تكون مدعومة بما يسمى التخاطر، مما يسمح بالوصول إلى الموجات الدماغية ومعرفة عواطف البشر مباشرة على شبكة الإنترنت.

ووفقا لصحيفة “ذا صن” البريطانية، فإن مؤسس فيسبوك يريد أن يعرف ما في رأسك حرفيا.

وبحسب التقرير البريطاني فإن مارك الملياردير الصغير الذي عمل على إقناع أعداد هائلة من الناس لإسقاط دروع خصوصياتهم ومشاركة كل جانب من جوانب حياتهم بتفاصيلها مع الأصدقاء والغرباء والمعلنين في فيسبوك يؤكد القدرة على التقاط الفكر وما تفكر أو تشعر به ومشاركة ذلك

مع العالم.

ويقول خبراء إن قوة فيسبوك لم تعد تكمُن في عدد مستخدميه النشطين الذي يصل إلى مليار و600 مليون مستخدم تقريبا فحسب، بل في قدرتهم على الهروب منه، أو بالأحرى عجزهم عن الهروب من المنصات التي طوَّرها أو استحوذ عليها، مثل إنستغرام وواتسآب.

يؤمن زوكيربرغ بما يُعرَف بـ”طريقة الهاكر” في العمل، الذي تجلَّى في شعار فيسبوك الأوَّل “تحرَّك بسُرعة وحطِّم الأشياء”؛ ويبدو أنَّ “تحطيم الأشياء” يسيرُ في خطَّة مُحددة لتحقيق خمسة أهداف ستُغير وجه الإنترنت.

19