فيسبوك يصبح سوقا سوداء للطيور النادرة في لبنان

النعار السوري والبومة النسرية من الطيور المهددة بالانقراض تعرض في السوق.
السبت 2021/07/31
تجارة الطيور بلا قيود

بيروت – للطيور دور كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، فهي تكافح وجود الكثير من الحشرات والحيوانات صغيرة الحجم، بالإضافة إلى المساحة الجمالية التي تضفيها على البيئة.

وعلى الرغم من ذلك، ثمة لبنانيون يصطادون أو يلتقطون عددا كبيرا من الطيور، خصوصا النادرة منها، بغرض بيعها بأسعار خيالية، لا بل عمد بعضهم إلى إنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي متخصصة في ذلك.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة (غير حكومية) وخبير الطيور ميشال صوّان عن وجود صفحات على موقع فيسبوك، تحمل غالبيتها اسم “بيع وشراء طيور في لبنان”، تعرض طيورا عادية، مهددة بالانقراض، أو نادرة للبيع.

هذه الجمعية، التي لا تزال في طور الإنشاء، تحمل أهدافا عدة، منها إنقاذ الطيور المصابة جراء اصطدامها بالأسلاك الكهربائية أو السيارات أو المباني، إضافة إلى الاهتمام بموطن الطيور أي التشجير، بحسب صوان.

ويشرح صوان “يتم عرض طيور عادية مثل البلبل والشحرور والهدهد وغيرها، لكن الخطير أننا نجد طيورا نادرة الوجود في لبنان وأحيانا في العالم”. ويعدّد صوّان بعضا من هذه الطيور النادرة أو المهددة بالانقراض كالنعار السوري، البومة النسرية، النسر الذهبي، الرحمة المصرية، النسر الأسود والنسر الغريفوني.

ويلفت إلى أن التجار يحصلون على النسر الغريفوني عبر التقاطه بعد تفريخه في هضبة الجولان وفلسطين المحتلة، مشيرا إلى أن الأوروبيين يلجأون إلى شراء هذا النسر بهدف تزويجه وإعادة تكاثره في بلادهم.

وخلال تصفّح هذه الصفحات الإلكترونية، يلاحَظ أن غالبية التجار يعرضون تلك الطيور من حسابات تحمل أسماء وهمية. وهذا ما يؤكده صوّان، مشيرا إلى أن أصحاب هذه الصفحات تختلف جنسياتهم، بعضهم لبناني وبعضهم الآخر سوري، والكثير منهم بارعون في حماية أنفسهم، خوفا من الملاحقة.

Thumbnail

أحد التجار في منطقة عنجر (محافظة البقاع) لجأ إلى عرض بيض طائر الشحرور مقابل 20 دولارا، أي نحو 300 ألف ليرة وفق تسعيرة السوق الموازية (السوداء)، علما أن الـ20 دولارا كانت تساوي 30 ألف ليرة أواخر العام 2019. وهنا، لا يخفي صوان أن أسعار الطيور ارتفعت مع هبوط الليرة في لبنان أمام الدولار.

ويقول مستشار وزير البيئة سعد الياس إن الوزارة تعمل قدر الإمكان على ملاحقة أي مخالفة من هذا النوع تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلجأ إلى تغريم المخالف أو بائع الطيور أو الصياد ماليا.

ويذكّر الياس بالمادة العاشرة من قانون رقم 580 المتعلق بتنظيم الصيد البري في لبنان، الصادر عام 2004، والتي تنص على “منع انتزاع الأعشاش أو أخذ أو تلف أو بيع أو شراء أو نقل أو التقاط أو إيذاء بيوض أو فراخ أو صغار الحيوانات والطيور البرية في كل الفصول”.

ووفق المادة عينها، يُمنع “تصدير بيوض أو فراخ سائر أنواع الطيور والحيوانات البرية”. ويشير الياس إلى أن العمل جار لملاحقة المخالفين من جانب “المجلس الأعلى للصيد البري” (حكومي).

ولا يملك مستشار وزير البيئة رقما محددا لعدد الملاحقات التي تحصل سنويا، لكنه يشير إلى أن القوى الأمنية تتعاون بشكل كبير مع الوزارة لملاحقة المخالفين.

وعلى الرغم من تأكيد الياس الاهتمام الرسمي بموضوع تجارة الطيور في لبنان، يقول صوان إن هناك إهمالا كبيرا من جانب الدولة اللبنانية تجاه مراقبة وحماية الطيور في البلاد.

ويكشف صوان عن طرق فردية يقوم بها، بمشاركة خبراء بيئيين لمكافحة هذه الصفحات، ومنها: مفاوضة التجار، بهدف شراء الطيور منهم لحمايتها من البيع، قبل إعادة إطلاقها إلى الحرية. إضافة إلى تبليغ إدارة “فيسبوك” عن الصفحات التي تتعلق ببيع الطيور، بهدف حذفها، “لكنهم لا يلقون دائما تجاوبا”، وفق تعبيره.

Thumbnail

ويدعو خبير الطيور السلطات اللبنانية الرسمية إلى تشديد الرقابة والمتابعة للشكاوى التي تقدم بحق الصفحات الإلكترونية غير القانونية، ولمتاجر بيع الطيور الممنوعة.

وبالعودة إلى الموقع الإلكتروني لقوى الأمن الداخلي، يُلاحظ أن آخر تقرير حول بيع وشراء الطيور في لبنان يعود إلى شهر يوليو 2020.

وأكدت القوى الأمنية، حينها، أنها قامت بملاحقة أشخاص قاموا بوضع إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع طيور يُمنع صيدها أو بيعها، ونظمت محاضر ضبط بحقهم، وضبطت عددا من الطيور الجارحة النادرة في لبنان.

وتصدر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، بين حين وآخر، بيانات تحذر فيها المواطنين من الصيد البري خارج الوقت الذي تحدده وزارة البيئة، والذي يكون عادة بين شهري سبتمبر وفبراير من كل عام.

17