فيسبوك يغير حياة "فتاة العربة" إلى الأبد

صورة مجهولة التقطها أحد المارة ثم نشرها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لفتاة مصرية فقيرة تجر عربة بضائع، حولتها من بائعة حلوى إلى رمز للكفاح والمثابرة. وقد استقبلها، الأحد، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
الاثنين 2016/11/14
"بنت بـ100 راجل"

القاهرة - ساهمت صورة على فيسبوك لفتاة تدفع عربة بضائع ضخمة في تغيير مسار حياتها، حين وجدت نفسها محور موضوع يقع تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي، ومحل بحث معدي ومقدمي البرامج الحوارية.

وكانت منى السيد، تلك الفتاة النحيفة، التي تبيع الحلوى لمدة 20 عاما، ظهرت وهي تجر عربة بضائع وتتردد على المحال التجارية في الإسكندرية (شمال مصر)، ولم تكن تعلم أن القدر سيفتح لها باب الخير والسعادة على مصراعيه، بسبب صورة نشرت لها، دون أن تدري، على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

ما زاد من تعاطف الجميع مع الفتاة، أن الصورة التي التقطت لها وهي تجر العربة ظهر فيها أحد الشبان الجالسين في المقهى بحي المعمورة، وكتب صاحب الصورة تحتها عبارة “بنت بـ100 راجل”، وبعدها أصبحت منى السيد حديث الرأي العام.

الانتشار الكبير للصورة، جعل الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج “كل يوم” على فضائية “أون تي في” يعرضها ببرنامجه، ويعلق عليها، ويمتدح تفانيها في العمل، بينما يجلس الشبان بلا عمل في المقاهي.

لم تمر ساعات على إذاعة البرنامج، الذي يتصدر نسبة المشاهدة الأعلى حاليا في الإعلام المصري، حتى أجرى أحد رجال الأعمال اتصالا هاتفيا مع فريق إعداد البرنامج، وأعلن عن تبرعه لـ”سيدة العربة” بمبلغ 100 ألف جنيه (5500 دولار).

حدث كل ذلك والفتاة لا تعرف شيئا، فما كان من مقدم البرنامج إلا الإعلان عن مكافأة مالية لمن يتوصل إليها، وبالفعل تمكن أحد الصحافيين من التعرف على مكان إقامتها، وأوصلها بالبرنامج حيث علمت بتبرع رجل الأعمال، فاكتفت بالبكاء من شدة الفرحة على الهواء.

اللافت أن "فتاة العربة" المصرية لا تعرف أصلا ماذا يعني فيسبوك، ولم تستخدمه من قبل

بعد انتهاء الحلقة انهالت التبرعات على الفتاة، حتى أن مصطفى مدبولي وزير الإسكان المصري قرر تخصيص شقة لها دون مقابل بالحي الذي تسكن فيه، وقررت وزارة السياحة أن تمنحها رحلة إلى السعودية لأداء مناسك العمرة مجانا.

لم يكتف القدر بذلك، بل أعلن رجل أعمال آخر التكفل بجميع نفقات تجارتها وكل ما تحتاجه، فيما تعهد ثالث بمدها بكل مستلزمات الإنتاج التي تستخدمها من دون مقابل لمدة عشر سنوات.

ثم كانت المفاجأة الأبرز، عندما أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أنه سوف يلتقي “فتاة العربة” في قصر الاتحادية الرئاسي وتكريمها، بل إنه قرر أن تكون ضيفة الشرف الأولى لمؤتمر الشباب الذي من المقرر عقده خلال شهر نوفمبر المقبل، تقديرا لها.

واستقبلها السيسي، الأحد، مؤكدا أنها تُعد نموذجا مُشرفا لكافة شباب مصر، وقدوة عظيمة لجميع المصريين في ضوء إعلائها لقيم العمل والعطاء والصبر.

وبتوجيهات رئاسية أصبحت الحكومة ملزمة بتوفير جميع احتياجاتها من سكن جديد إلى توفير أثاث منزلي راق، وتعليمها مهارة قيادة السيارة تمهيدا لتوفير عربة نقل بضائع لها على نفقة الدولة لتقودها بدلا من جر العربة التي ظهرت في الصورة، وتكفل الرئيس المصري بنفسه بتحّمل تكلفة تأثيث شقة نجل شقيقها حتى يمكنه الزواج.

اللافت أن “فتاة العربة” لا تعرف أصلا ماذا يعني فيسبوك، ولم تستخدمه من قبل، حسبما قالت لـ”العرب”، لا سيما وأنها لم تكمل تعليمها في المدرسة، واكتفت بالدراسة حتى الصف الرابع الابتدائي، لعدم توافر الإمكانات المادية لدى أسرتها، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضحت مُنى أنها علمت بانتشار صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال التجار الذين تتعامل معهم كل يوم في محيط المنطقة التي تسكن فيها، حيث تعمل في بيع الحلوى التي تنقلها بالعربة الحديدية من داخل المخزن الصغير الذي تمتلكه إلى المحال التجارية.

“فتاة العربة” بدأت حياة العمل الشاق بعد وفاة والديها، وهي في العشرين من العمر، وأقامت مع شقيقها، حيث كانت تقف أمام المدارس في منطقتها لتبيع الحلوى إلى الطلاب، ثم تطورت فكرة العمل لديها، فقررت أن تكون وسيطا بين التاجر والبائع، مقابل نسبة بسيطة من الربح.

وتحيا مُنى حياة بسيطة للغاية، فهي تسكن مع شقيقها وزوجته وأبنائه داخل منزل صغير، في منطقة بحري بمدينة الإسكندرية، وتساعد أخاها في توفير متطلبات المعيشة.

ورأت مُنى في استقبال الرئيس السيسي لها “تكريما من نوع آخر لم تتوقعه في حياتها”، وقالت إن المبلغ الذي تبرع به أحد رجال الأعمال لها، ستمنح شقيقها جزءا كبيرا منه، وستؤدي “العُمرة” برفقة زوجة أخيها، ثم تتوسع في تجارتها، وشددت على أنها سوف تساعد أي شاب باحث عن فرصة للعمل.

ما يزعجها فقط، وهو ما أفصحت عنه للسيسي خلال اللقاء، جلوس الكثير من الشباب في المقاهي، وعدم سعيهم لتحقيق مستقبلهم، أو البحث عن الرزق الحلال، ويكتفون بانتظار الحكومة أن توفر لهم الوظائف، قالت “إنهم يخجلون من العمل في الشارع، بينما أنا أفتخر بنفسي طول الوقت”.

19