فيسبوك يفك شيفرة الصندوق الأسود في تونس: النفط

على فيسبوك، لا صوت يعلو فوق صوت المطالبة بتأميم ثروات تونس النفطية. وأطلقت صفحات للغرض استطاعت الكشف عن وثائق مهمة في ظل "صمت إعلامي مريب".
الثلاثاء 2015/05/26
فيسبوكيون يقولون إنه "حان وقت التعبئة لا سكوت في ظل الفقر وهروب الشباب في قوارب الموت"

تونس – يسخر تونسيون على فيسبوك من صور الأنابيب الضخمة التي تشق الصحراء التونسية، بأنها من “وضع شركة “بريتش لاقمي” (بريتش بتروليوم) لنقل اللاقمي بعد اكتشافها لمخزون كبير منه في الصحراء”، مؤكدين “مادامت المافيا قالت إن لا بترول لدينا فهذه هي الرواية الأقرب إلى التصديق”. واللاقمي هو عصير يستخرج من أشجار النخيل، وهذا النوع الفريد موجود بكثرة في تونس.

ويعتبر ملف النفط في تونس شائكا ومعقدا، يتجنب الإعلام الخوض فيه خاصة مع تأكيدات المسؤولين كل مرة في الإعلام أن “لا ثروة نفطية في تونس”، لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى فيسبوك.

وعلى فيسبوك أطلقت عديد الصفحات على غرار “أسرار الثروة النفطية التونسية المنهوبة” وغيرها، استقطبت عددا مهما من المتابعين. واستطاعت الصفحة الكشف عن وثائق هامة من بينها وثائق لتورط مسؤولين وأصحاب قرار في صفقات مشبوهة.

وتؤكد الصفحة “ملف الثروة بالبلاد التونسية محاط بسياج كثيف يجعل من الصعب استجلاء حقيقته، وفي الوقت نفسه تتردد المقولة -الممجوجة- والتي تكاد تصم الآذان من كثرة تكرارها ألا وهي “السياحة”، وكلما حاول البعض فتح هذا الملف إلا وأسكتوه بكذبة “تونس ليس لها موارد إلا السياحة”، متسائلة فهل هذا صحيح؟

يدحض معلقون الفرضية بدراسة أصدرتها هيئة المسح الجيولوجي في الولايات المتحدة (الاتحادية للعلوم على الأرض USGS) التي تؤكد أن تونس مرشحة دوليا لامتلاك مخزون نفطي يفوق 7 مرات احتياطي دولة قطر.

وعبر الوثائق يبرهن معلقون أن عدد الرخص المفوض فيها للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط فاق 50 رخصة، وبدأ معظمهم التنقيب منذ 2009، كما أن عدد شركات النفط فاق 100 شركة في الجنوب.

ويتساءل معلق “إذا كانت البلاد لا تحتوي على ثروات نفطية وغازية هائلة، إذن لماذا كانت الحقول والمصافي النفطية هي أحد رموز الدولة في عملتها وأوراقها النقدية؟ أليست هذه الأوراق النقدية هي دليل قاطع لا يقبل الشك على أن بلادنا تتمتع بثروة نفطية وغازية هائلة؟ ولماذا اختفت هذه الصور للمصافي والحقول النفطية نهائيا من الإصدارات الجديدة للأوراق النقدية؟

ومن الملفات التي كشفتها الصفحة “تهديدات بالقتل” للنائب بمجلس نواب الشعب ورئيس لجنة الطاقة شفيق زرقين لتطرقه لملف الثروات عديد المرات في المجلس.

على فيسبوك يحشد الناشطون إلى مظاهرة يوم الجمعة القادم، شعارها "نريد بترولنا"

وعلق أحدهم “هذا هو ملف الثروات في تونس هذا الصندوق الأسود كل من يقترب منه يهدد بالتصفية أو تأتيه سكتة قلبية أو يختفي في ظروف غامضة”.

كما أكدت وثائق أن م. ع الرئيس المدير العام للشركة التونسية للأنشطة البترولية، الذي ما فتئ يكرر في كل موعد إعلامي أن لا نفط في تونس، يشغل خطة مدير عام مساعد بفرع الشركة الأجنبية “نوميد ارل” (Nomid arl) المختصة في استكشاف وإنتاج النفط.

وعلق بعضهم “إنه يجلس على مقعدين”. وعلى فيسبوك يحشد بعضهم إلى مظاهرة يوم الجمعة القادم، شعارها “نريد بترولنا حسب ما ينص الفصل 13 من دستور تونس الجديد وفسخ كل العقود النفطية”، كما يطالبون بأن يكون “تشغيل المحطات 100 بالمئة تونسي”.

ويقول بعضهم “حان وقت التعبئة لا سكوت في ظل الفقر وهروب الشباب في قوارب الموت، الحقوق تفتك”.

كما حذف تدخل أستاذة القانون المختصة في العقود النفطية فوزيّة الباشا في برنامج على قناة خاصة بخصوص الجانب القانوني من التجاوزات في قطاع النفط.

وظلت مسألة الإفصاح عن العقود النفطية من الصناديق السوداء. ويحتوي الدستور التونسي فصولا تتضمن عددا من المبادئ المتعلقة بالشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد في مجال الطاقة والموارد الطبيعية.

وحول امتناع السلطات التونسية عن نشر العقود وإتاحة إمكانية النفاذ إليها، بينت الباشا أنه إذا نشرت فسيكتشف المواطن التونسي أن أهم الحقول النفطية وحقول الملح في تونس ملك للأجانب، في حين أن القانون يوجب أن تكونا لدولة شريك في جميع الحقول النفطية المنتجة بصفة تجارية لمدة معينة قدرها 30 عاما، ثم تعود ملكيتها للدولة دون مشاركة الأجانب. وبعد 60 سنة من الاستقلال لم تسترجع الدولة التونسية أي بئر نفط أو غاز إضافة إلى مناجم الملح.

واستغلال النفط في تونس يتم وفق 3 منظومات قانونية مختلفة، أولها الأمر المؤرخ في يناير 1948 (قبل الاستقلال) وأغلب الرخص مازالت خاضعة لهذا الأمر، وثانيا مرسوم يناير 1953 (قبل الاستقلال أيضا). وقد دخلت مجلة المحروقات الصادرة سنة 1999 حيز التنفيذ سنة 2000، وتميزت بتسهيل إجراءات منح الرخص وإحالتها للتنقيب لفائدة الشركات الأجنبية.

ويتساءل معلق “إذا كانت بلادنا لا تحتوي على ثروات نفطية كما تدعي الحكومات المتعاقبة، فلماذا تتواجد أكبر الشركات العالمية في بلادنا منذ عشرات السنين”؟

ويطالب معلقون الإعلام بتحمل مسؤوليته في الكشف عن الفساد وأداء دوره الرقابي.

ويقول بعضهم إنه يجب على “شعبنا المفقر تأميم ثرواته واسترجاع حقه المنهوب بنفسه مادام المستعمر لا زال يتحكم”.

ولم يخل الأمر من الجانب الساخر، فقد علق أحدهم “تونس مرشحة أن تصبح دبي ثانية، إن أحسنا التصرف في الثروة النفطية أو ليبيا ثانية بسبب الاقتتال على النفط”.

19