فيسبوك يفك عزلة اللاجئين فهل يوقف العنصرية ضدهم

يسعى فيسبوك إلى رمي طوق نجاة للاجئين عبر إيصال الإنترنت إلى مخيماتهم على اعتبار أن ذلك قد يسهل مساعدتهم في وقت يواجه فيه فيسبوك تحديا لإيقاف العنصرية ضد اللاجئين.
الاثنين 2015/09/28
ميركل: لدى فيسبوك التعليمات البرمجية الضرورية لكبح العنصرية لكنه لا يفعل

واشنطن – أعلن موقع فيسبوك عن بدء تعاونه مع مُنظمة الأمم المُتحدة لتوفير الإنترنت داخل مُخيّمات اللاجئين السوريين لتسهيل عملية التواصل.

وقال مارك زوكيربرغ المؤسس والرئيس التنفيذي لفيسبوك أثناء مُشاركته في مؤتمر للأمم المُتحدة السبت إن الوصول إلى الإنترنت “يُعزز من قيمة الحياة”، وإن توفير الإنترنت للاجئين سوف يُساعدهم في الحصول على مُساعدات إنسانية بصورة أفضل، فضلا عن التواصل مع أقربائهم بكل سهولة.

يذكر أنه بالنسبة للعديد من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا فإن فيسبوك كان وسيلتهم للحصول على المعلومات الضرورية لرحلة مليئة بالمتاعب رغم أن هذه الوسيلة محفوفة بالمخاطر وتكلف الكثيرين حياتهم كما يحدث في”سوق تهريب البشر” في تركيا.

من جانب آخر، أضاف زوكيربرغ أن شبكة الإنترنت لا تساهم في التواصل بين المُستخدمين فقط، بل تساعد في القضاء على الفقر. وشدّد مارك على أن الإنترنت ليست مُجرد شبكات بين الأجهزة، بل هي المحرك الأساسي للحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وذكر زوكيربرغ أن هناك أكثر من 8 ملايين شخص من 194 بلدا قد شاركوا على الإنترنت الأسبوع الماضي في جدول أعمال مؤتمر التنمية العالمي 2015.

وتحدث مدير موقع فيسبوك عن أهمية جعل الوصول إلى الإنترنت في قلب استراتيجية أهداف التنمية العالمية الجديدة. وأكد “في جميع أنحاء العالم، رأينا كيف تحولت حياة الناس والمجتمعات من خلال قوة الاتصال الرقمي، ولقد شهدت هذا بنفسي، في قاعة الدراسة في الهند، حيث تستخدم إحدى الطالبات الإنترنت لإداء وظيفتها المدرسية. وفي زامبيا، تستخدم إحدى الأمهات تطبيق المحمول لمعرفة كيفية رعاية طفلها. وفي أوغندا، يستخدم مزارع هاتفه المحمول للبحث عن أفضل الأسعار لبيع محاصيله”.

ميركل: عندما يحرك الناس الفتنة على الشبكات الاجتماعية فالمسؤولية عندها لا تقع على الدولة وحدها، إذ على فيسبوك فعل شيء لمكافحة هذا

وأضاف “من خلال توفير الاتصالات للمزيد من الناس في البلدان النامية، لدينا فرصة لخلق أكثر من 140 مليون فرصة عمل جديدة، ومساعدة 160 مليون شخص على الهروب من براثن الفقر، وإعطاء أكثر من 600 مليون طفل فرصة الوصول إلى الأدوات التعليمية بأسعار معقولة. إنها فرصة متاحة لجميع الدول اليوم”. واختتم تصريحه بقوله إن تسجيل إعجاب أو نشر مُشاركة لن يوقف دبابة حربية أو رصاصة، لكن عندما يكون العالم مُتصلا، يُمكن نشر الوعي وإيصال الصورة على حقيقتها وبشكل أوضح.

ويُعتقد أن المشروع يهدف إلى جذب مزيد من المستخدمين لموقع فيسبوك، وهو هدف أساسي من أهداف شركة فيسبوك.

ويعمل موقع فيسبوك على مشاريع لإيصال الإنترنت إلى المناطق التي لا يصلها الإنترنت حول العالم. وقد نجح في شهر مارس من العام الجاري في أول تجربة أجراها على طائرات دون طيار، والتي من المنتظر أن تساهم في توصيل الإنترنت إلى الأماكن النائية من العالم لصالح مبادرة “إنترنت دوت أورغ Internet.org”.

من جانبها، وجهت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، تساؤلات لزوكيربرغ، حول جهود الموقع للحد من نشر الكراهية والعنصرية، وذلك خلال مأدبة غداء على هامش اجتماع الأمم المتحدة للتنمية.

ورصد موقع منظمة الأمم المتحدة تساؤلات ميركل على الهواء مباشرة، حيث سألت زوكيربرغ حول الخطوات التي قام بها فيسبوك لحجب المشاركات التي تدعو إلى نشر الكراهية، فرد قائلا “علينا أن نقوم ببعض الأعمال”.

وعادت ميركل، لتسأل بإنكليزية واضحة “هل تعملون هذا الأمر؟”، فاكتفى زوكيربرغ برد مقتضب “نعم”.

جدير بالذكر أنه مع توقع تدفق رقم قياسي من اللاجئين هذا العام على أوروبا، يُبدي الساسة والمشاهير قلقهم إزاء ارتفاع التصريحات المعادية للأجانب على فيسبوك وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي.

وكانت ميركل قالت لصحيفة راينيشه بوست “عندما يحرك الناس الفتنة على الشبكات الاجتماعية فالمسؤولية عندها لا تقع على الدولة وحدها، إذ على فيسبوك فعل شيء لمكافحة هذا”.

وأضافت أنه لدى فيسبوك بالفعل التعليمات البرمجية الضرورية للتصرف، ولكن هناك نقصا في الرقابة وإنفاذ القانون، مشددة على أن “القوانين يجب أن تُنفذ”. وأعلن فيسبوك في وقت سابق عن نيته تكثيف جهوده لمراقبة وحذف المشاركات التي تحث على الكراهية وتنشر العنصرية في ألمانيا، حيث ينوي التعاون مع منظمة غير حكومية معنية بمراقبة محتوى الإنترنت، وفقا لموقع “بلومبرغ”.

كما أكدت المتحدثة باسم فيسبوك، في رسالة إلكترونية، على التزام أكبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتعاون مع الحكومة الألمانية لحل هذه المشكلة التي وصفتها بـ”الهامة”. وقالت “نعتقد أن أفضل وسيلة لمواجهة أصحاب التعليقات العنصرية ضد الأجانب هي تعاون جميع الأطراف، شركات الإنترنت والمؤسسات الحكومية والمجتمعية للتصدي لهذا التحدي”.

وكان وزير العدل الألماني هيكو ماس صرح أنه سيتم تجهيز فريق عمل مشترك بين وزارته وفيسبوك وبعض مواقع التواصل الأخرى ومزودي خدمة الإنترنت من أجل الكشف عن المشاركات العنصرية بشكل أسرع وحذفها من المواقع.

19