فيسبوك يفك عزلة المناطق الجبلية في المغرب

الجمعيات المدنية تلجأ إلى مواقع التواصل باعتبارها قنوات تواصل مجانية ومؤثرة لتعبئة المواطنين لتقديم المساعدات في الجهود التضامنية الموجّهة للفئات الهشة.
الثلاثاء 2021/02/02
المساعدات لم تتأخر 

الرباط- استطاع فيديو عفوي لطفل يوجه نداء استغاثة عبر فيسبوك من قرية آيت عباس النائية بإقليم أزيلال الواقع بين ملتقى جبال الأطلس المتوسط والأطلس الكبير، أن يوصل صدى معاناة سكان المناطق الجبلية في المغرب، خاصة في هذه الفترة من السنة التي تكون فيها الأحوال جوية قاسية.

ولخص الطفل عبدالسلام، الذي ظهر في مقطع الفيديو يقول “عاونونا.. بغينا الحوايج، كاين البرد والثلوج” وهو يرتجف من البرد، صعوبة العيش في القرية التي يقطن بها، والتي زادتها التساقطات الثلجية الكثيفة هذه السنة عزلة وهشاشة.

ولم تتأخر المساعدة في الوصول، فإلى جانب السلطات العمومية التي تجنّدت لتقديم الدعم العاجل لسكان المنطقة، بادرت العديد من جمعيات المجتمع المدني إلى الاستجابة العاجلة لنداء عبدالسلام، كما أطلقت حملات مكثفة لمساعدة باقي القرى التي تعيش نفس الواقع الصعب.

ويمثل نداء عبدالسلام وغيره ممن تقطعت بهم السبل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حلا سهلا وفعالا في الآن نفسه من أجل طلب العون في أسرع وقت وعلى أوسع نطاق، حيث تكون الاستجابة فورية في الغالب. وهو ما يبرز الأهمية التي أصبحت تكتسيها هذه الشبكات في المجال الاجتماعي. وكتب المدون فهد الفغلومي:

ونشر المدون صورة لعبدالسلام بعد ارتداء ملابس جديدة وكتب:

Fahd FaghLoumi

الطفل عبدالسلام يشعر بالدفء الآن.

لكن معلقين انتقدوا في المقابل “التجارة الإعلامية” بمقطع فيديو الطفل، الذي استغله الكثيرون للشهرة.  وقالت صفحة على فيسبوك:

وسبق أن انتقد مستخدمو فيسبوك انتشار ظاهرة “صوروني كندير الخير”، وتعني “صوروني وأنا أقوم بأعمال الخير”، وفيها يتباهى مشاهير بمنح الصدقات للفقراء والمحتاجين أمام عدسات الكاميرات، ما أثار انتقادات كثيرة.

في المقابل، أصبحت جمعيات المجتمع المدني أكثر وعيا بأهمية مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها قنوات تواصل مجانية ومؤثرة لتعبئة المواطنين لتقديم المساعدات، والمساهمة في الجهود التضامنية الموجّهة للفئات الهشة.

وأكدت رئيسة جمعية “يالاه نتعاونو” نوال الفيلالي، الاهتمام الكبير الذي توليه جمعيتها لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء من أجل الاستجابة لنداءات المواطنين في حالة عوز أو مرض، أو لتعبئة الشركات وعموم الناس للمساهمة في الحملات التضامنية التي تنظمها الجمعية.

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب ينتقدون انتشار ظاهرة "صوروني كندير الخير"

وأوضحت أن جمعيتها تحرص على تأمين “تغطية إعلامية” لكل الحملات التضامنية التي تقوم بها، من خلال بث مباشر “لايف” على إنستغرام، خلال عمليات توزيع المساعدات وتقديم الحالات وشهادات المستفيدين بأدق تفاصيلها، حتى يكون المتبرعون متأكدين من أن مساعداتهم قد وصلت إلى الفئات المستهدفة، وكذلك لتعزيز ثقتهم في الجمعية.

وأشارت رئيسة الجمعية، التي تشتغل بمنطقة شمال المغرب، إلى أن شتاء هذه السنة قاس جدا على القاطنين في المناطق الجبلية، ومما زاد من معاناة هؤلاء، ما خلفته جائحة كورونا من تداعيات وخيمة على العديد من المناطق القروية التي كانت تعيش على السياحة، كمناطق شفشاون ونواحيها، حيث أصبحت وضعيتها أكثر هشاشة.  وعبرت في المقابل عن سعادتها بالنظر لما لمسته من تجاوب في صفوف المواطنين ورغبة في المساعدة.

من جهتها، أكدت رئيسة جمعية “إنصاف” مريم العثماني، أن جمعيتها أصبحت أكثر وعيا بالدور الذي تضطلع به وسائل التواصل الاجتماعي في تعبئة المواطنين من أجل التضامن مع الفئات المعوزة، وذلك من خلال توظيف هذه الشبكات الافتراضية عند إطلاق حملات تضامنية على غرار الحملة التي أطلقتها الجمعية مؤخرا، لجمع الملابس الدافئة الموجهة للمناطق المتأثرة من موجة البرد.

وعبرت رئيسة الجمعية، التي يتمحور نشاطها منذ ما يقرب من عشرين سنة حول صون حقوق الأطفال وتمكين الأمهات العازبات وحمايتهن من التمييز والعنف، عن ارتياحها لروح التضامن التي لا تزال سائدة داخل المجتمع المغربي، مؤكدة أن الوسائط التواصلية الحديثة زادتها رسوخا.

19