فيسبوك يفيض بدموع بن كيران: إلهي امنحه ولاية ثانية

"عرف المغرب الجمعة هطول دموع بن كيران القوية… مع هبوب رياح شرقية غربية أحيانا جنوبية.. وأمواج هائجة جدا إلى قليلة الهيجان..!" كان هذا تعليق ساخر من أحد مستخدمي فيسبوك في المغرب في إشارة إلى يوم الانتخابات وبكاء عبدالإله بن كيران المتواصل.
السبت 2016/10/08
دموع بن كيران.. حاجة نفسية

الرباط - خلافا لما جرت عليه أمور الحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية لسنة 2011، فإن أكثر ما كان لفت مستخدمي الشبكات الاجتماعية في المغرب خلال الحملة الانتخابية الجديدة الدموع التي صارت رفيقة لعبدالإله بن كيران الأمين العام للحزب.

وفي “إحصائية”، بكى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المغربية، حين تحدث عن إحساسه وهو يرى ما اعتبره “بحرا متلاطما من الناس أتوا لاستقباله”، في مدينة تارودانت.

وبكى بن كيران أيضا في مدينة العرائش إبّان استقباله من طرف الأعضاء والمتعاطفين مع الحزب، كما بكى في انطلاق الحملة الانتخابية للحزب بمدينة الرباط.

وبكى بن كيران سابقا في أكثر من مناسبة في فضاءات عامة أو على الهواء مباشرة، كما حدث عندما بكى في اتصال مع قناة “العربية” في عيد الفطر الماضي إبّان التفجير الذي استهدف المدينة المنورة، وبكى في البرلمان المغربي عندما كان يتحدث عن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية، زيادة على بكائه على رفيق دربه عبدالله بها في اجتماعات وتجمعات داخلية للحزب.

غير أن دموع بن كيران، وإن ألهبت التجمعات الخطابية التي يقودها، فإنها في الجانب الآخر، جلبت انتقادات لرئيس الحكومة المغربية في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفه عدد من المستخدمين بـ”البكاي” (البكاء)، أي كثير البكاء.

وبين أول حكومة عرفها المغرب بعد الاستقلال والتي ترأسها “البكاي بن مبارك” وآخر حكومة ترأسها بن كيران، قال مغاربة إن القدر لم يسعفهم بمعايشة حكومة البكاي في 1956 ليعايشوا حكومة “البكاي بن كيران” في 2016.

البكاء أضحى ممارسة اجتماعية، وجزءا من السياسة، وهو نوع من الفن، وأحد أخطر أسلحة الاتصال

ومن بين التعاليق التي نشرها مستخدمو موقع فيسبوك “المغرب يشهد مهزلة ونفاقا سياسيا في عهد حكومة بن كيران لم يسبق لها مثيل في الاستحقاقات الانتخابية الماضية”، وطالب معلق بن كيران بالتوقف عن البكاء تحت هاشتاغ “حوشي دموعك يا انشراح”.

واقترح البعض منهم إطلاق “عيد البكاء” والاحتفال به في الـ7 من أكتوبر من كل عام بسبب ما سيذرفه بن كيران يوم النتيجة سواء في حالة الفرح بالنجاح أو في حالة الحزن على الفشل.

ونشر فيسبوكيون تعليقات ساخرة مصحوبة بصور لابن كيران وهو يمسح دموعه ملتقطة من لقاءات مختلفة. وجاء في بعضها “ربي امنحه ولاية ثانية فمنظره يقطع القلب”.

ويعلق محمد نشطاوي، الأستاذ بجامعة مراكش، على ظاهرة دموع بن كيران بالقول، إن المتتبع للشأن الحزبي والسياسي بالمغرب يقف مشدوها أمام بكاء بن كيران في أغلب المهرجانات الخطابية، خصوصا في الآونة الأخيرة مع قرب الاستحقاقات التشريعية.

ونقل موقع هسبريس عن نشطاوي أن “البعض يرى في دموع بن كيران إما أنها نتاج انفعال صادق حيال موقف ما، إما أنها بكاء لاستدرار عطف الناس، واستمالتهم بدموع شبيهة بتلك التي تذرفها التماسيح العزيزة جدا على قلب بن كيران، عادة ما تطلقها بعد أن تجهز على فريستها”، وفق تعبيره.

واسترسل قائلا إن “الدموع صارت تلعب دورا إيجابيا لصالح السياسي، بدل أن تحطمه”، مردفا أن البكاء “أضحى ممارسة سياسية يومية، وفق ما قاله المؤرخ الفرنسي إيمانويل فوريكس، وهو نوع من الفن، وأحد أخطر أسلحة الاتصال”.

دموع بن كيران التي ذرفها في عدة مهرجانات انتخابية في ظرف زمني قصير، وصفها المعالج النفسي محمد قجدار بأنها "حاجة نفسية شديدة في دواخل رئيس الحكومة عجز عن تلبيتها بالكلام ".

وزاد المعالج النفسي أن “الدموع البنكيرانية” هذه قد تترجم أيضا شعورا كامنا في صدر رئيس الحكومة إما بأن حظوظ حزبه في تصدر الانتخابات ليست بتلك الوثوقية التي يظهرها في كلامه، بالنظر إلى سياقات سياسية معروفة، وإما لكونه يشعر بالبعض من الندم لأنه لم يحقق ما تعهد به للمغاربة إذا ما افترضنا حسن النية في تلك الدموع.

ولم تكُن دموع رئيس الحكومة وحدها التي لفتت أنظار المغاربة إذ انتشر له فيديو على موقع يوتيوب وهو يدندن على أنغام أغنية لأم كلثوم. ويظهر بن كيران جالسا في المقعد الأمامي للسيارة، ممسكا هاتفا محمولا تصدح منه أنغام لأم كلثوم،

وانتشر الفيديو بشكل كبير على المواقع الاجتماعية وبدا فيه بن كيران متفاعلا مع الأغنية ومؤديا كلماتها وألحانها.

19