فيسبوك ينقل حكاية فتاة عربة البرغر للرئيس المصري

أظهرت حكاية “فتاة عربة البرغر” التي شهدتها مصر مؤخرًا مدى اتساع المساحة التي تحتلها مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على المجتمع ومدى اهتمام صناع القرار بالأحداث المتداولة بها، حيث تحولت إلى منصة لعرض المشكلات وإنصاف الكادحين والحالمين وأجبرت مؤسسات الدولة ورجالها على متابعة مختلف القضايا التي تثار على نطاق واسع بصفحات المواقع، وفي مقدمتهم الرئيس عبدالفتاح السيسي.
السبت 2017/05/06
إنصاف الكادحين

القاهرة – تسبب مقطع فيديو التقطه أحد الشباب ونشره على موقع فيسبوك لأفراد البلدية وهم يزيلون عربة لطهي الطعام بالشارع مملوكة لفتاتين بحي النزهة (شمال شرق القاهرة)، في أن تتحول حياة الفتاتين من الاضطهاد إلى محاولة مستميتة لاسترضائهما من جهات حكومية عديدة بعدما أصبحتا حديث الشبكات الاجتماعية.

ياسمين حسن وشيماء عبداللطيف، هما فتاتان مصريتان تمردتا على واقع الجلوس بالمنزل بعد التخرج من الجامعة والفشل في أكثر من وظيفة بمجال السياحة فجهزتا عربة لطهو الطعام عليها وبيعه للمارة كمشروع استثماري (عربة البرغر)، فما كان من رجال البلدية إلا استهدافهما بالملاحقة والطرد فتحولتا إلى أشهر فتاتين بالبلد وأصبحتا حديث الرأي العام والمواقع.

وشن مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي هجوما عنيفا على الحكومة بسبب إزالة عربة الفتاتين ودشنوا هاشتاغا يحمل اسم “أعيدوا عربة البرغر”.

وكتب بسام محمود “البلدية تركت الكبار يخالفون وذهبت إلى الضعفاء”. وغرّدت سوسن منصور “لك أن تتخيل أن القاهرة الأولى عالميا في التلوث تتهم عربة برغر بأنها سبب كل التلوث”.

وكتب الحقوقي المعروف جمال عيد “الحكومة تتفنن في تأجيج غضب الناس ضدها بعربة برغر”، وقال مغرد آخر “السيسي يبني شبابا طموحا في الإسماعيلية ورجال البلدية يدفنون طموح الشباب في النزهة بحجة تلوث البيئة”.

بعد تلك الحملة الشرسة على المواقع، فوجئت الفتاتان -ومن تبنى قضيتهما بعد ذلك- بأن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تحدث عن مشكلتهما خلال مؤتمر الشباب بالإسماعيلية (شرق القاهرة) في نهاية الشهر الماضي، وخاطب اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية بمنحهما ترخيصا مؤقتا للعمل بالشارع حتى وإن كان ذلك ضد القانون مع إعادة العربة إليهما مرة أخرى.

الفتاة ظهرت في مقطع الفيديو وهي تواجه رجال البلدية بقوة وشجاعة، وتطالب بفرصة عمل

ولم تكد تمر ساعات على كلام الرئيس حتى تسابقت جهات حكومية ومعها مسؤولون كبار للتواصل مع الفتاتين. وسارع رئيس حي النزهة الذي كان قد وجّه أوامره بطردهما، إلى الاتصال بهما ووعدهما بإعادة العربة، كما قام عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة باستقبالهما لمدة 90 دقيقة واعتذر لهما وقرر تخصيص مكان في نفس الحي للشباب الراغب في إقامة مشروع عربات الطعام ومنحهم التسهيلات اللازمة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما اتصلت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي بالفتاتين للاطمئنان على حل المشكلة وما إذا كانت هناك عوائق أمامهما أم لا.

كما وعدهما هشام الشريف وزير التنمية بأن يزورهما ويتناول الطعام من عربة البرغر.

إن نجاح مواقع التواصل في مؤازرة فتاتي “عربة البرغر” أعاد التذكير بما جرى قبل أسابيع من تحول الحياة البائسة لفتاة كانت التقطت لها صورة وهي تجر عربة البضائع بالإسكندرية، ونشرت على فيسبوك، إلى حياة سعيدة بعدما استقبلها الرئيس بقصر الاتحادية، وخصصت لها الحكومة وحدة سكنية، وتبرع لها رجل أعمال برحلة عُمرة، وسلمتها محافظة الإسكندرية عربة نقل تقودها بنفسها بدلا من تلك التي كانت تجرها.

من جانبه، أكد محمد عباس، وهو الشاب الذي التقط فيديو فتاتي “عربة البرغر” أثناء إزالتها، أنه كان يدرك قيمة تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على صانع القرار وأنه سيكون هناك تعاطف شعبي قوي معهما بعد نشر الفيديو.

وأضاف في حديثه لـ“العرب” أن “تطرق السيسي لقضية الفتاتين يعطي أهمية بالغة لقيمة الشبكات الاجتماعية وكيف تحولت إلى متنفس للناس يشتكون من خلالها مظالمهم وتساعدهم على حل أزماتهم ما يعزز قيمة هذه المنصات الإعلامية التي تتناول الآراء بحرية كاملة بعيدا عن أي توجيه من وسائل الإعلام التقليدية”.

ورأت بطلة الحكاية، ياسمين حسن، (وهي صاحبة فكرة بيع الطعام على العربة وأقنعت بها صديقتها شيماء)، أن تدخل رئيس الدولة لحل مشكلة مثارة على فيسبوك يعني أنه شخصيا يتابع ما يتم تسليط الضوء عليه من جانب الناس على هذا الموقع، غير أنها أشارت إلى أنها لم تكن تصدق أن الرئيس بنفسه سيهتم بمشكلتها وينصفها بهذا الشكل.

وأكدت لـ”العرب” أن مشكلتها الوحيدة أنها تمردت على واقع مجتمعي لا يقبل أن تكون الفتاة جريئة إلى حد أنها تقف في الشارع لتنفق على نفسها بعيدا عن أن تصبح عبئا ثقيلا على أسرتها في حين أن هناك الملايين من الشباب يستسلمون لهذا الواقع.

وقالت “لو كل شاب تمسك بحلمه وطموحه فلن يستطيع أحد الوقوف في وجهه”، ولفتت إلى أنها ظهرت في الفيديو وهي تواجه رجال البلدية بقوة وشجاعة، وتصرخ في وجوههم بأن أصحاب المليارات في المجتمع مخالفون “فاذهبوا إليهم أو امنحوني فرصة عمل حتى لو كانت غير قانونية”، وبسبب تلك الجرأة حصلت ياسمين على ما تريد.

19