فيسبوك ينكر الحقائق: لا نتحكم بالإعلام

إن مهمة فيسبوك المعلنة هي جعل العالم متصلا ببعضه البعض وأكثر انفتاحا، لكن مثل هذا العنوان الفضفاض يمارس بالفعل ضغوطا كبيرة على صناعة الصحافة، بشروطه التي أفقدت وسائل الإعلام القدرة على مجاراة الموقع الاجتماعي الأقوى في العالم.
الجمعة 2016/09/30
فيسبوك الصحافي الأقوى في العالم

واشنطن - أعلنت المديرة التنفيذية للعمليات في شركة فيسبوك، شيريل ساندبرغ، أنّ “فيسبوك لا تتحكم في الإعلام”.

وأكدت ساندبرغ، مساء أول أمس، خلال “أسبوع الإعلان” في مدينة نيويورك الأميركية أنّ “فيسبوك ليست مؤسسة إعلامية، ولا نملك فريقا من المحررين يقرر ما الذي ينبغي عرضه على الصفحة الأولى، بل تحدد ذلك خوارزميات الموقع، هذا هو الأمر”.

وجاء تصريح ساندبرغ، بعد أن تعرض الموقع لحملة انتقادات واسعة في مطلع هذا الشهر، لحذفه صورة شهيرة من حرب فيتنام 1972.

وقررت فيسبوك السماح لمستخدميها بمشاركة الصورة الأيقونة لحرب فيتنام والتي تظهر فتاة عارية، بعدما اُتهم مارك زوكيربرغ بإساءة استخدام سلطته بعدما فرضت شبكة التواصل الاجتماعي الشهيرة الرقابة على نشر الصورة.

ونشرت أكبر الصحف النرويجية الخميس الـ8 من سبتمبر خطابا مفتوحا في الصفحة الأولى موجها إلى مارك زوكيربرغ، منتقدة فيه قرار فيسبوك بفرض الرقابة على الصورة التاريخية التي تظهر ركض كيم فوك صاحبة التسع سنوات هربا من إحدى هجمات قنابل النابالم، مطالبة الرئيس التنفيذي لفيسبوك بالقيام بدوره باعتباره “المحرّر الأقوى في العالم”.

فيسبوك دافعت في البداية عن قرارها بإزالة الصورة قائلة “على الرغم من اعترافنا بأيقونية الصورة، إلا أنه من الصعب التفرقة بين السماح بنشر صورة طفل عار في حالة واحدة دون غيرها.

وكان إيسبن إيجيل هانسن، رئيس تحرير صحيفة Aftenposten النرويجية قد اتهم زوكيربرغ بالنزق في “إساءة استخدام سلطته” على موقع التواصل الاجتماعي الذي أصبح الموزع الرئيسي للأخبار حول العالم.

واشتعل الجدل في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات بين المؤسسات الإعلامية وبين فيسبوك، الموقع الذي يستخدمه 44 بالمئة من البالغين الأميركيين للحصول على أخبارهم.

وسائل التواصل الاجتماعي باتت ثاني أكبر مصدر إخباري للأميركيين بعد التلفزيون

واجهت فيسبوك أيضا البعض من التدقيق والفحص في مايو الماضي، بعد اكتشاف أن قسمها المعروف باسم “الرائج على الإنترنت” (Trending) يمنع بشكل متعمد مقالات البعض من المؤسسات الإعلامية المحافظة. وتواصل زوكيربرغ شخصيا مع كبار المحافظين ردا على ذلك.

كما طردت فيسبوك مؤخرا فريق المحررين المسؤولين عن قسم المواضيع الرائجة، واستبدلتهم بخوارزميات سريعا والتي روجت العديد من الأخبار الوهمية والمبتذلة.

يذكر أنه لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تجد فيها شركة التواصل الاجتماعي الأشهر نفسها في الطرف الخاسر من الجدال حول حرية التعبير. ففي عام 2008، تسببت الشركة في ثورة عارمة للأمهات المرضعات بعد منعها للصور التي تظهر الحلمات. وقالت فيسبوك إن هدفها بسيط: منع الإباحية والإساءة.

وكان مؤسس فيسبوك ومديره التنفيذي، مارك زوكيربرغ، أكّد أن “شركة فيسبوك ليست مؤسسة إعلامية”. وقال في الجامعة الدولية الحرة للدراسات الاجتماعية في روما، مطلع الشهر الحالي، إنّ “فيسبوك شركة تقنية، وليست مؤسسة إعلامية”، بعدما وجّه له أحد الطلاب الإيطاليين سؤالا حول ما إذا كانت فيسبوك تخطط كي تصبح مؤسسة إعلامية، وأضاف “نحن نبني الأدوات، ولا ننتج أي محتوى”.

زوكيربرغ نفسه تحدث إلى الكاتب ديفيد كيركباتريك عام 2012 وقال “فيسبوك لا يعني لي مجرد شركة، بل بناء شيء يغير الواقع، ويحدث تغييرا فعليا في العالم”.

ويقول الأميركيون إن وسائل التواصل الاجتماعي ثاني أكبر مصدر إخباري لهم بعد التلفزيون، حسب مركز بيو للأبحاث الذي ذكر في دراسة له صدرت في شهر يونيو 2016، أن الفئة العمرية ما بين 18 و24 عاما ترى في فيسبوك مصدرها الإخباري الأول بعيدا عن المواقع الإلكترونية الأكثر شعبية لتداول الأخبار.

وتجدر الإشارة إلى أنّ 1.7 بليون مستخدم يتابعون الأخبار من خلال الموقع الذي يعدّ منصة جذب رئيسية للمنشورات الصغيرة والكبيرة.

ويقوم فيسبوك بجلب حوالي ثلثي قراء المواقع الكبرى حاليا”، هكذا قال جوستين سميث، المدير التنفيذي لشركة بلومبرغ ميديا، في إشارة إلى أهمية فيسبوك المتزايدة كـ”ميدان” افتراضي يتصفحه الجميع، وبالتالي تطمح كافة المنابر الإعلامية إلى التواجد عبره بأكبر قدر ممكن.

وتؤكد تقارير صحافية أن فيسبوك يحاول البحث عن وسيلة ليصبح الصفحة البيت الإلكتروني الذي يعيش فيه المستخدم ثم ينطلق منه حيث شاء، ولكن مشكلة الناشرين تتمثل في أنهم سيصبحون تحت رحمة إدارة فيسبوك مع الوقت، وكأنهم يستأجرون مكتبا في مبنى يملكه مارك زوكيربرغ، كما أن كافة المعلومات ستكون في قبضة فيسبوك”، هكذا يقول ريتشارد سميث، مدير مركز الإعلام الرقمي في مدينة فانكوفر بكندا.

من جانبه يؤكد مات يورو، الصحافي بمجلة التايم “ما يحدث الآن للصحافة أشبه بما جرى لعالم الموسيقى والغناء في عام 2003، حين أطلق ستيف جوبز، مؤسس شركة آبل، برنامج آي تونز، والذي أصبح منبرا عملاقا للموسيقى، موقع فيسبوك الآن يحاول أن يصبح آي تونز الصحافة والأخبار، وهو في طريقه إلى ذلك بالفعل”.

19