فيسبوك يوثق تنبؤ شباب لبنان بمصيره

الخميس 2014/01/23
ماريا الجوهري لم تنج من الانفجار الرابع

بيروت - دقائق قليلة كانت كافية لتحويل ماريا الجوهري الفتاة ذات 18 ربيعا إلى صورة جميلة يتناقلها المغردون على مواقع التواصل الاجتماعي.

ماريا رأت مصيرها المحتم يوم 2 يناير الجاري يوم وقوع الانفجار الأخير في الضاحية الجنوبية، كتبت حينها “هذا ثالث انفجار بزمط منه (أنجو منه) لا أعرف إن كان الرابع بروح فيه (سيودي بي).

وجاء الانفجار الرابع وقتلت ماريا وبقيت صورتها مذيلة بعبارة كتبتها لها أمها “ابنتي ورفيقة عمري ربي يحميك”. وبعد موتها تمنت أمها أن تزفها بفستان أبيض في الجنة.

غير ماريا أشخاص كثر، شابة أخرى سقطت في التفجير شأنها شأن علي بشير الذي أنجز له أصدقاؤه صفحة على فيسبوك “أرقد بسلاك علي بشير”. ليعود فجأة الهاشتاغ الكئيب نفسه “كلنا علي بشير”.

ويقول مغردون “الموت بات على كل الطرقات بات جزءا من يومياتنا”.

كما يتناقلون “صورة فرحة” للصحفي صهيب أيوب التقطها لنفسه ونشرها على حسابه الخاص على فيسبوك معلقا “ربما تكون الأخيرة، أريدها هي، إن تم ذكر اسمي بين ضحايا انفجار قد يحصل، ولا أريد صورة لأشلائي. صورة فيها فرحي بالحياة مرتديا ثيابي في غرفة والداي، وأمام مرآة أمي أقف أصور وجهي كمن يتهيأ لعدم العودة”.

من ماريا إلى محمد الشعار، الشاب الذي صادف مروره يوم اغتيال الوزير السابق محمد شطح قبل أسبوعين، حيث يظهر في الصورة الأولى قبل لحظات من حصول الانفجار مع أصدقائه وظهر في الصورة الثانية مرميا على الأرض بعد إصابته واستشهد متأثرا بجراحه لاحقا.

ومرورا بعلي بشير وعلي خضرا وملاك زهوة، وحده القتل المجاني والعبثي، جمع بين صور لشبان فقدهم لبنان بأبخس الأثمان.

وسقط 4 شهداء وأكثر من 46 جريحا بحسب وزارة الصحة في انفجار حارة حريك في الضاحية الجنوبية في لبنان الذي تبنته “جبهة النصرة في لبنان”،عبر بيان نشر على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بقصة “طيب ليش” (لماذا)؟ ليش منطقة صار فيها سابقا انفجار لا تحصّن وتراقب ويفتش أصحاب السيّارات قبل ما يدخلوها؟ ليش هذا التّقصير..؟

وعلقت إحداهن على فيسبوك “إن الوجوه والأسماء تتغيّر وحده اسم الوطن “الشهيد” يبقى نفسه لبنان، السنوات تغير أرقامها ووحده فاقد الذاكرة ينسى…

إنه الوطن الذي لم يهدأ زلزاله يوما وإن خفّت موجاته أحيانا، إنها الأرض التي كلّما أغدقنا عليها حبّا ودما تاقت إلى المزيد، إنه “الحب العبثيّ الدجّال الذي يتقاتل به أبناء هذا الوطن” مدّعين أنّ لهم أحقيّة الفوز به “حيّا أم أشلاء” لا يهمّ… إنه الوطن الصغير الذي يدفع “الأبرياء” ثمن حياتِه ويتقاسم من يُسّمَّون “كبارا” فديةَ بقائه رهينة أطماعهم الصغيرة. إنه “وطن” الجمال بالفطرة ووطن “الموت” عن قصد وتصميم وتآمر، إنه وطن “الثورة” مقابل “الثورة” ويتقاسمون ويتقاتلون ويصدقّونهم ويدافعون عنهم الساكتون عن الجرائم والباحثون بين الركام والجثث عن “حقائبهم الثمينة”. وأنهت “إن لم تُوَحدّنا الدماء والموت الذي ينتظرنا على كل مفترق طريق وبزوغ فجر… كيف لنا أن نستحقّ الحياة !”.

وقال مغرد “لعن الله من أيقظ الفتنة وأجّجها وموّلها بالمال والسلاح كي ترتاح إسرائيل. انبسطوا يا عرب يا مرضى..”.

من جانب آخر، سخر اللبنانيّون من الواقع الذي يعيشونه ومن الانفجارات التي يتخوّفون منها.

وأعادوا تواريخ الانفجارات التي هزّت لبنان في الآونة الأخيرة، ملاحظين أنّها وقعت إمّا يوم الثلاثاء وإمّا يوم الخميس.

وعلى طريقة إعلان اللوتو اللبناني “إذا مش الاثنين، الخميس″، انتقد المغردون الحياة التي يعيشونها قائلين “عزيزي اللبناني رح تموت… إذا مش الثلاثاء، الخميس″.

من جانب آخر، تداول المغردون كاريكاتيرا ساخرا نشره الفنان اللبناني راغب علامة على حسابه الشخصي على تويتر أظهر حمارا يحمل حزاما ناسفا مليئا بالمتفجرات ووراءه رجل يدفعه للتفجير في إشارة إلى “الفتنة الطائفية” وكتب علامة “من هو الانتحاري؟”.

ويقول مغردون إن الفنانين أنفسهم سئموا من لغة التعازي والشجب والجذب.

فيما يتبادل اللبنانيون التهم والشتائم على المواقع الاجتماعية، قد تكون هناك قصة ، لماريا أخرى في طور الرحيل

من جانب آخر، انتشرت تغريدة نسبت للفنان المعتزل فضل شاكر، على حساب في موقع تويتر يحمل صورته، ويتابعه نحو 65 ألف متابع، كتب فيها “فخور جدا بما صنعه أشبال السنة في زبالة الضاحية الجنوبية، وحزب "اللات" لا يستطع أن يحمي … الشيعة”، وذلك في تعليق على الانفجار.

وتابع الناس هذا الكلام بذهول، إلا أن مغردين شككوا في أن يتصل هذا الحساب بشاكر، وقالوا إنه سبق ونفى أية علاقة له به. وأورد مغرد إمكانية أن يكون هذا التصريح من أجل إثارة الفتنة السنية الشيعية في إطار تعميق الطائفية.

من ناحية أخرى، يقول آخرون إن شاكر افتتح هذا الحساب ليكون رديفًا لحسابه الرسمي، يبدي فيه ما يريد من المواقف، دون أن يكون مسؤولا عنها بشكل رسمي.

وبينما تتقبل عائلات الضحايا التعازي، ويتبادل اللبنانيون التهم والشتائم على المواقع الاجتماعية، قد تكون هناك قصة أخرى، لماريا أخرى أو علي بشير آخر، في طور الرحيل.

19