فيسبوك يوقف تطوير روبوتاته بعد تواصلها بلغة مشفرة

صدمة أجبرت فيسبوك على وقف تطوير الروبوتات الذكية، بعدما اكتشفت أن منظومة الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي والتي تمتلكها باتت تتواصل عن طريق أسلوب مختزل للغة الإنكليزية، وقد رفضت الروبوتات تفسير معناها.
الأربعاء 2017/08/02
الخطر القادم من الكمبيوتر

واشنطن- أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك أن باحثيها أوقفوا تطوير برامج للذكاء الاصطناعي الخاص بالروبوتات، بعدما أصيبوا بصدمة بالغة. وأوضحت صحيفة “ذا ديلي تلغراف” البريطانية أن مسؤولي فيسبوك أوقفوا رسميا برنامجين لتطوير أداء روبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي، بعدما أصيب المهندسون بالصدمة، إثر تطوير الروبوتات اللغة الخاصة بها.

وكشفت الصحيفة أن الروبوتات تمكنت من خلق لغة تواصل في ما بينها لا يفهمها المهندسون، حيث طورت لغة للتواصل مختلفة عن اللغة الإنكليزية المستخدمة. وكان البرنامج يستهدف تطوير عمل الروبوتين “أليس” و”بوب” ليتمكنا من محاكاة البشر والتداول التجاري والمقايضة في ما بينهما، وتعلم تجارة الكرات والقبعات، ومعرفة قيمة الأشياء والمقايضة بينهما. وعرضت شركة فيسبوك بوب وأليس بينما كانا يتواصلان مع بعضهما البعض، والذي جاء كالتالي:

-بوب “أستطيع القيام بأي شيء آخر” I can can I I everything else.

-أليس: Balls have zero to me to me to me to me to me to me to me to me to.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن دروف باترا، قوله “الحديث كله كان مدارا باللغة الإنكليزية، لكننا اكتشفنا أنهما ينجرفان للحديث بلغة غير مفهومة، ويبتكران كلمات مشفرة للحديث لم نضفها إلى قواميسهما، وكانا يفهمان الكلمات بصورة غريبة”.

وتابع “عندما تدخلت في الحوار بينهما، وطالبت بتفسير تلك الكلمات المشفرة، رفضا الإفصاح عن معناها، وقالا إنها سر بينهما لن يخرجاه إلى أحد، وهو أمر خطير، لأنه قد يؤدي إلى تطوير وسائل قد تضر بالبشر والتآمر عليهم في ما بعد”.

وحذَّر باترا من الذكاء الاصطناعي، داعيا إلى ضرورة الانتباه له ولمخاطره المحتملة، وهو الأمر الذي جعل شركة فيسبوك تقرر إعاقة ميل الروبوتات إلى استخدام لغتها الخاصة عن طريق اختراق “الرمز الرقمي” لإجبارها على الحديث باللغة الإنكليزية فقط، حتى يتمكن البشر من فهم ما يتعرضون له في أي لحظة.

الروبوتات ابتكرت كلمات مشفرة رفضت الكشف عن معناها وقالت إنها سر بينها

وكان قطب وادي سيلكون، إيلون ماسك، قد صعد حربه الكلامية في مجال التكنولوجيا مع الملياردير المنافس له مارك زوكربيرغ، الأسبوع الماضي بشأن ما إذا كان الروبوت سيصبح ذكيا بما يكفي لقتل من قام بصنعه من البشر.

وقال ماسك في تغريدة عن زوكربيرغ، مؤسس شركة فيسبوك ورئيسها التنفيذي، إن “فهمه للموضوع محدود”. وماسك هو الرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا” لصناعة السيارات الكهربائية وشركة “سبيس إكس” للصواريخ.

وسئل زوكربيرغ سابقا عن آراء ماسك بشأن أخطار الروبوت فانتقد “الرافضين” الذين يروون “سيناريوهات يوم القيامة”.ودخل زوكربيرغ وماسك في مناظرة عن بعد خلال الأيام القليلة الماضية بشأن أخطار الذكاء الاصطناعي. ويختلف الاثنان بشدة في شأن ما إذا كان يتعين وضع قوانين حكومية أكثر صرامة بالنسبة إلى التكنولوجيا.

ويستخدم تعبير الذكاء الاصطناعي لوصف الآلات المزودة بشفرة كمبيوتر والتي تتعلم مع مضي الوقت. وستصبح هذه التكنولوجيا أكثر استخداما في قطاعات مثل الرعاية الصحية والترفيه والبنوك. والخوف من إمكان أن تصبح هذه الآلات ذكية جدا إلى حد أنها قد تثور وتطيح بالبشرية فكرة شائعة في أفلام الخيال العلمي.

وقال ماسك، في تجمع لحكام الولايات الأميركية الشهر الماضي، إن الأخطار المحتملة ليست خيالية جدا وإنه لا بد من التحرك لتنظيم الذكاء الاصطناعي. وظهر ماسك في شريط مصور لهذا التجمع وهو يقول “سأظل أقرع ناقوس الخطر.. ولكن أن يرى الناس الروبوتات تسير في الشوارع وتقتل البشر وهم لا يعرفون كيف يتصرفون، فذلك يبدو أمرا غير واقعي جدا. الذكاء الاصطناعي خطر على الحضارة الإنسانية”.

وقال زوكربيرغ في بث مباشر على فيسبوك عندما طلب منه شخص تقييم تصريحات ماسك “إنني فعلا متفائل… ولا أفهم الناس الرافضين ويحاولون الترويج لسيناريوهات يوم القيامة”. وأضاف “إنه أمر سلبي في حقيقة الأمر وأعتقد فعليا بشكل ما إنها (السيناريوهات) لا تتسم بالمسؤولية”.

وتابع “كلما سمعت عن أشخاص يتحدثون عن أن الذكاء الاصطناعي سيتسبب في أضرار للناس في المستقبل، أفكر، وأتعرف أن التكنولوجيا في العموم يمكن استغلالها في الخير والشر، كما أنك بحاجة إلى الحذر عند تصميمها، وبحاجة أيضا إلى الحذر من الشيء الذي تقوم بتصميمه، وكذلك الكيفية التي سيُستخدم بها”.

وقال زوكربيرغ إن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تحسين تشخيص الأمراض والقضاء على حوادث السيارات، وإنه لا يفهم كيف يمكن للناس “بضمير حي” أن يسعوا لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأكد “أفضل ما يمكننا فعله حاليا هو مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي ودراسته. وبعد ذلك، يجب أن ندمج معارفنا بالسياسات والأنظمة الذكية التي توجه هذا العمل”. وختم “إذا استخدمنا الذكاء الاصطناعي بذكاء كما يفترض فلا شيء يدعو إلى الخوف”.

19