فيصل القاسم ينهي معركة كوباني بخازوق في الاتجاه المعاكس

الاثنين 2014/10/20

(الخازوق) عقوبة كيدية تنتهي بالموت البطيء، ظهر استخدامها- على نحو أعمق وأشمل- في زمن الاستعمار العثماني بحق كل من يقف في طريقه، وكانت تهمة رادعة وشائعة الاستخدام، توارثت لفظها لاحقاً فئة معينة للإشارة إلى الشعور بالغبن، فيما يتجنبها الغالبية لأنها كلمة سوقية وذات مدلول غير إنساني وأخلاقي.

لجوء مذيع بحجم فيصل قاسم إلى استخدام مفردة (خازوق) في برنامجه الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة ضد أحد ضيوفه عبر الهاتف، أضافت وسيلة دفاعية جديدة لمقدمي البرامج في لحظة غضب وعدم القدرة على إمساك زمام الأمور (على الهواء مباشرة)، وشكلت ظاهرة جديدة للانسلاخ من القيم الإعلامية والتحلي بالصبر وعدم امتلاك كلمات أكثر تهذيباً منها.

رغم هذا وذاك، وقعت الواقعة، وظهر القناع الذي كان يرتديه فيصل القاسم أثناء تقديم البرنامج بعد أن كشف عن نيته الحقيقية تجاه الكرد بقوله: (خوزقكم داعش في كوباني)، رداً على اتهام ضيفه عبر الهاتف له وللقناة وقطر وتركيا بدعم ومساندة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التي لم يسمح لنفسه تسميته بداعش من باب المهنية، فيما سبقه سياسياً أقطاب المحور القطري إلى إظهار هذا الحقد، عندما قال أردوغان وبذات اللغة: (لقد لقن داعش الأكراد في كوباني درساً لن ينسوه). ناهيك عن نقطة أخرى، وهي إصرار بعض وسائل الإعلام العربي على تسمية الكرد بـ(الأكراد) على وزن (أفعال) أو (أعراب) المصطلح الذي بات يستخدم على وزن (فعل) (عرب) في خطاب هؤلاء.

لنفترض جدلاً لو تخوزقت هذه المدينة كما يدّعي فيصل قاسم- وهي مدينة تصنع أعظم أسطورة صمود في الألفية الثالثة- فلماذا لم يتحدث القاسم عن خوزقة داعش بعد الخسائر التي تكبدها في معركته بكوباني، وهل هذا يعني أن المدن السورية التي سقطت بيد داعش قد تخوزقت أيضاً، وأن كل سوريا كلها سوف تتخوزق لو تمددت هذا التنظيم، كما أن القاسم -وهو السوري- هل تراه مخوزقاً؟- وهل هذا الحديث لائق بمستوى إعلامي على شاشة تلفزيونية واسعة الانتشار.. ألا يتوجب على إدارة القناة محاسبته.

سبق هذه الشتيمة من قبل فيصل القاسم إساءة واضحة للحركة الكردية خلال تعميم السؤال في بداية البرنامج: ألم يضحك بشار الأسد على أكراد سوريا وتركهم فريسة للقتل والتطرف، وتخاذل الكرد مع النظام واستغناء الأخير عنهم في اللحظة الحرجة بعد إنهاء خدماتهم. علماً أنه منذ انطلاق قناة الجزيرة لم تتناول كرد سوريا إلا قليلاً جداً، وبدأت بهذه الحلقة الوقوف على آلامهم، إذ تم تناولها من زاوية تسيء إليهم أمام الرأي العام، بحيث لا يبقى شيء أمام الجمهور سوى التعاطف مع داعش، إلا أنه لا يمكن اتباع أسلوب الإثارة واستعراض المهارات الإعلامية على حساب نضال شعب عانى الأمرّين مع الأسد الأب والابن وما تبعه نظامهما البعثي من فروع أحدها داعش الإرهابية.

فيصل القاسم وكما بدا ذلك جلياً أمام المشاهدين لم يفهم حقيقة المشهد الكردي في سوريا، حتى المسمى الحقيقي لوحدات الحماية الشعبية بدليل أنه سأل ضيفيه في الاستوديو أكثر من مرة عن معنى (YPG) وهو يعلم ما يفعله للإمعان في تشويه صورة هؤلاء وهم يواجهون داعش لا على ماقد يسجله عليهم أهلهم الكرد من ملاحظات في الوقت الذي أظهر داعش على أنه عدو النظام ونصير الثورة. ولو أن (PYD) المظلة السياسية لقوات (YPG) يعمل مع النظام السوري، لكنه اختار موقفه من طرفي النزاع في سوريا وفق رؤيته السياسية، كما قاله ممثله، أما فيصل القاسم فإنه مثل عباد الشمس يدير وجهه حسب ما يطلبه منك أولياء نعمته القطريون، لهذا لم يشهد التاريخ تذبذبا كالذي مر به. وإنه للهروب من الحقائق والتاريخ كلما ضاقت به السبل يلجأ إلى معزوفته (قال أحدهم)، فمن هو أحدهم هذا الذي يتحدث عنه؟ وأين هي الوثائق والشهود التي طالما يتحدث عنها في برنامجه، ومنها كيل الاتهامات الموجهة لكرد سوريا وحركتها السياسية، بل والحديث عن زيارة للطالباني إلى سوريا في مطلع الثورة من أجل تحييد الكرد وقمع الثورة، وهو كلام يضعه أمام مسؤولية المجازفة مالم يوثقه ؟

ألا يفترض على فيصل قاسم تقديم اعتذار للشعب الكردي في سوريا ومن أهالي كوباني النازحين ومن أبطالها المدافعين عن كرامتها وصمودهم أمام هذه الغزوة البربرية الداعشية التي عجزت دول كبرى عن وقف زحفها وتمددها.. وعلى غرار أسلوبه، هل فيصل قاسم يشتم بالأجرة، يتساءل كردي..؟

صحفي سوري

18