فيغو من لاعب فذ إلى منافس شرس لبلاتر

الأحد 2015/02/01

هل ينجح البرتغالي لويس فيغو فيما فشل فيه ميشال بلاتيني؟ وهل يقدر النجم السابق لريال مدريد وبرشلونة وأنتر ميلان أن يزيح بلاتر عن عرشه؟ وهل يتحقق الأمل برؤية لاعب دولي سابق على رأس أعلى هيكل دولي يخص كرة القدم؟

هي أسئلة سرعان ما طرحت عقب إعلان هذا اللاعب السابق صاحب الـ42 عاما، اعتزامه الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي من المنتظر أن يتم إجراء انتخاباتها يوم 29 مايو المقبل، حيث من المنتظر أن تعرف هذه الانتخابات منافسة حامية الوطيس من أجل السعي لخلافة جوزيف بلاتر الرئيس الحالي للفيفا.

ليس تحدي بلاتر جاء من قبل فيغو فحسب، بل من عدة وجوه رياضية معروفة وقادرة ربما على تحقيق ما عجز عدد كبير من المسؤولين والرياضيين في السابق، ومن بينهم النجم الفرنسي في التسعينات دافيد جينولا ومواطنه جيروم شامبين والهولندي ميكائيل فان براغ والأمير الأردني علي بن الحسين الذي يتولى حاليا مسؤولية نائب رئيس صلب الاتحاد الدولي.

السباق قد يبدو في الوهلة الأولى محتدما وقويا من أجل منافسة بلاتر الذي عقد العزم على مواصلة مهامه لمدة نيابية جديدة، كمسؤول أول في أعلى هرم الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يرأسه منذ سنة 1998.

لكن من يقدر من بين هؤلاء على مقارعة بلاتر، خاصة وأن الأخير نجح باقتدار على امتداد السنوات الماضية في أن يستحوذ على تعاطف عدة اتحادات قارية ومحلية ساندته في كل المواعيد الانتخابية السابقة، فلم ينجح أي شخص في مقارعته، ليبقى دوما الرجل الأول في الفيفا والحاكم بأمره على امتداد 17 سنة متتالية، وقد تمتد أكثر في صورة نجاحه خلال الانتخابات المقبلة.

في السابق لم ينجح الفرنسي ميشال بلاتيني والقطري محمد بن همام والكاميروني عيسى حياتو وغيرهم كثر، في زحزحة بلاتر عن منصبه فكان كل مرة يفوز بفارق كبير ويدعم مركزه القويّ صلب الفيفا.

ورغم كل المشاكل التي حفت بالاتحاد الدولي خلال أغلب فترات ولاية بلاتر، إلاّ أنه تجنب كل العواصف وبقي صامدا في مكانه، حيث لم تنل منه الفضائح المتعلقة بتورط بعض المسؤولين من الفيفا في قضايا تتعلق بالرشاوى وبيع الأصوات، وغيرها من المشاكل التي ضربت هذا الهيكل، إذ كان في كل مرة يخرج من “تحت الأنقاض” أقوى مما كان، وكأنه طائر الفينيق الذي يحلق عاليا، كلما أدرك أن الخطر بات يحدق به.

اليوم حان الوقت لفتح باب المغامرة أمام مترشحين جدد، بما أن انتخابات الفيفا تجرى مرة كل أربع سنوات، فسارع عدد ممن يرون في أنفسهم القدرة والكفاءة على تسيير دواليب أكبر هيكل رياضي في العالم إلى دخول معترك المنافسة.

ومن بين هؤلاء طبعا البرتغالي لويس فيغو الذي عرفه الجميع لاعبا فذا وبارعا وموهوبا، سواء مع منتخب بلاده أو مع فرق برشلونة وريال مدريد الأسبانيين وأنتر ميلان الإيطالي.

ففي العشرية الأولى من هذه الألفية لفت فيغو الأنظار وسطع نجمه كثيرا، وكان من أبرز اللاعبين عالميا في جيله، وحقق عدة ألقاب وبطولات خاصة مع ريال مدريد الذي شكل مع زمرة من اللاعبين الآخرين جيله الذهبي.

لعب فيغو كثيرا قبل أن يقرر الاعتزال منذ سنوات قليلة ويختار دخول عالم التسيير مع أنتر ميلان الإيطالي، لكنه اليوم قرر أن يدخل ميدان الإدارة والتسيير من الباب الكبير، وتحديدا عبر بوابة الفيفا، حيث يريد أن يكون منافسا قويا لبلاتر، ويأمل أن يحقق النجاح ذاته الذي عرفه عندما كان لاعبا في السابق.

لقد عمل فيغو خلال الأشهر الماضية على كسب تأييد بعض الاتحادات الكروية المحلية، وبعد أن أدرك أن حظوظ فوزه في الانتخابات موجودة، لم يتردد لحظة وقبل الترشح للمشاركة في هذه الانتخابات.

وأول ما صرح به هذا اللاعب أنه يريد أن “ينظف” بيت الفيفا من المشاكل والفضائح التي كادت تأتي على الأخضر واليابس. وبدأ بعد ذلك العمل الميداني، حيث خطط لزيارة عدة بلدان واتحادات قارية، عله يفلح في كسب تأييد أكبر، قد يمكّنه من الصمود وتحقيق ما عجز عنه الآخرون في السابق.

لقد ركّز نجم الريال سابقا على أن الفيفا هي في الأصل للاعبي كرة القدم، ومن الواجب والأكيد أن يكون المسؤول الأول فيها لاعبا يفهم ويشعر ويحس بما يحس به اللاعب، لقد أكد أيضا أن الوقت حان لإعادة هذا الهيكل لأصحابه، وهو يأمل أن يستدر عطف الجميع حتى يقدر على منافسة بلاتر بشراسة.

ومثلما نجح سابقا في أن يكون رقما صعبا في معادلة نجوم العالم فوق الميدان، فإن لويس فيغو يبقى لدى البعض حامل الأمل من أجل تحقيق ما عجز من سبقه في منافسة بلاتر، وبالتالي تولي مهمة رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي ربما يستحق فعلا أن يدير دواليبه لاعب سابق، تماما مثل بلاتيني الذي يتولى حاليا مهمة رئاسة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعد أن فشل في مزاحمة سيب بلاتر في الفيفا.

23