فيكتوريا سكوت: النفاق هو أن يتحدث الشيخ تميم عن حرية التعبير

تتحدث فيكتوريا سكوت رئيسة التحرير السابقة في موقع “الدوحة نيوز” عن أكذوبة حرية الصحافة والإعلام في قطر، فبينما قطر منشغلة بنشر أخبار دولية بشكل مستقل إلى العالم، فهي مشغولة من الناحية الأخرى بقمع أصوات المعارضين داخل أراضيها.
السبت 2017/11/04
احتفال أم قلق؟

لندن – انتقد صحافيون سرحوا وغادروا مناصبهم في موقع “الدوحة نيوز” القطري، الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، لما وصفوه “بالنفاق” عندما تحدث عن أهمية شبكة الجزيرة الإعلامية كمنبر لحرية الرأي، وذلك في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأميركية.

وقالت فيكتوريا سكوت رئيسة التحرير السابقة للموقع على مدونتها، إن إدارة تحرير الموقع الإخباري الناطق بالإنكليزية والأشهر في قطر، لم تستطع الاستمرار في عملها بسبب التنكيل بالصحافيين وتدخل السلطات القطرية مرارا لمنع نشر تحقيقات وأخبار تتعلق بالمجتمع القطري، بل وصل الأمر إلى حجب الموقع في قطر في ديسمبر الماضي، واعتقال نائب رئيس التحرير بيتر كوفيسي في يوليو الماضي بعد نشره تحقيقا عن اعتقال شخص بسبب تحرشه الجنسي بأطفال وإرغامه على توقيع تعهد بعد مواصلة النشر في تلك القضية.

وينسحب الأمر ذاته على قناة الجزيرة التي تطلق العنان لشعارات حرية التعبير والصحافة، حيث صرح محرر سابق في قناة الجزيرة، فضل عدم الكشف عن اسمه، “كان معروفا بالنسبة لجميع المحررين أن هناك خطوطا حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها وكان واضحا أن من وضع تلك الخطوط هم أصحاب التوجه والنزعة الإخوانية وكانت هناك شخصيات تدير العمل من وراء ستار باعتبارها تمثل مجلس الإدارة الذي كانت توجهاته إخوانية بالكامل، وبالأخص إذا ما تعلق الأمر بالأفكار الحرة التي تتميز بانفتاحها على العالم بطريقة بناءة”. وأضاف المحرر الذي عمل أكثر من خمسة أعوام في الجزيرة في تصريح لـ”العرب” “كان شعار الرأي والرأي الآخر موضع سخرية بين العاملين فهو عبارة عن كذبة أطلقتها الجزيرة وصدقها الكثيرون وكان تطبيقها يتم بطريقة تهريجية من خلال صراع ديكة، الهدف منه تمييع القضايا الكبيرة”.

فيكتوريا سكوت: القطريون متشبعون بنظام ثابت ومدروس من الأخبار والدعاية والإعلان والشائعات لمعرفة ما يجري في بلدهم

ويختلف موقع “الدوحة نيوز” عن قناة الجزيرة أنه لم يكن خاضعا مباشرا إلى الإملاءات القطرية، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 2009 على يد الصحافيين الأميركيين عمر شاتريوالا وشابينا خاطري، حينها اعتمد الموقع على نشر الحقيقة والأخبار من خلال الاستعانة بالمصادر الموثوق فيها.

وواصل الموقع العمل وفق مبادئ مؤسسيه إلى أن قررت حكومة قطر حظر الموقع دون سابق إنذار في ديسمبر الماضي. واضطر الموقع إلى إقالة معظم موظفيه ونقل العمليات في الخارج، ورغم أنه لم يعد يعمل في قطر، أي لم يكن متماشيا مع اللوائح المحلية، فقد استمرت حكومة قطر في فرض رقابتها على الموقع.

وقالت سكوت إن مالكي الموقع اضطروا بسبب تلك المضايقات المتكررة لبيعه لشركة أجنبية مغمورة مقرها الهند، والتي غيرت السياسة التحريرية للموقع تماما، وهو ما دفع أغلب الصحافيين الذين عملوا في وسائل إعلامية بريطانية وأميركية رائدة مثل ‘سي إن إن’ و’بي بي سي’، إلى أن يستقيلوا رفضا للرقابة.

وكشفت سكوت الصحافية السابقة في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، في مدونتها عن تفاصيل جوهرية في طريقة تعامل السلطات القطرية مع الموقع الذي كان حتى وقت قريب ينشر تقارير عن قطر من مصادر موثوق بها، ففي حين أن قطر منشغلة بنشر أخبار دولية بشكل مستقل إلى العالم، فهي مشغولة أيضا من الناحية الأخرى بقمع بعض أصوات الشعب داخل الأراضي القطرية.

وذكرت سكوت أمير قطر بهاشتاغ “الصحافة ليست جريمة” والذي انتشر على تويتر وجلب تضامنا واسعا من صحافيين حول العالم مع صحافيي الجزيرة الذين كانوا معتقلين في مصر، معربة عن أملها في أن يتضامن الأمير مع صحافيي “الدوحة نيوز”و”يدافع عن حرية الرأي” كما يقول.

وتؤكد “كان من الأسهل علينا بكثير أن نغير خططنا في العمل لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث. كان من السهل علينا منذ البداية أن نفعل ما تفعله باقي الوسائل الإعلامية الأخرى في قطر وأن نسير وفق التيار، لكننا لم نفعل ذلك، ولهذا السبب حظيت’الدوحة نيوز”بشعبيتها وأهميتها”.

وقبل بيع “الدوحة نيوز”، كان الموقع يقوم بنشر عدد بعينه من المقالات، ومشاركة عدد قليل من التغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن على ما يبدو فإن الملاك الجدد لم يقوموا بتوظيف صحافيين، مما يوحي بأن مستقبل الموقع الإخباري لا يزال غامضا.

وأثارت هذه الأخبار القلق المتزايد، ليس فقط لأصحاب وموظفي “الدوحة نيوز” الذين عرضوا حياتهم الشخصية للخطر بسبب تبنيهم لقضية الإعلام الحر في قطر، ولكن أيضا شكّل هذا خطرا على الشعب القطري نفسه، لأن القطريين كانوا يتشبعون بنظام ثابت ومدروس من الأخبار والدعاية والإعلان والشائعات لمعرفة ما يجري في الواقع في بلدهم.

وشهد الموقع في بداياته نموا وتطورا كبيرين واتسعت دائرة طموحات فريق العمل، مع ازدياد شعبيته في عام 2012 بعد نشره لتقارير حول حادث الحريق الذي نشب في مركز “فيلاغيو” التجاري الذي أسفر عن مقتل 19 شخصا، كان معظمهم من الأطفال.وسردت سكوت عددا من التحقيقات التي أغضبت السلطات القطرية، على حد وصفها، من بينها تحقيق بشأن الأوضاع الإنسانية المتردية للعمالة الأجنبية، ومثلي الجنس في قطر، ومعايير السلامة في المراكز التجارية القطرية بعد الحريق المروع بمركز “فيلاجيو” التجاري في الدوحة عام 2012، والذي أودى بحياة 19 شخصا بينهم 13 طفلا.

وأوضحت “مع تساؤلات الشعب حول أسباب الحريق في المركز التجاري، فضلت معظم محطات التلفزيون والإذاعة القطرية أن تظل صامتة، ولكن فريق عمل ‘الدوحة نيوز” نقل أخبار هذه الكارثة وتطوراتها أولا بأول مباشرة من موقع الحدث”.

موقع "الدوحة نيوز" يختلف عن قناة الجزيرة أنه لم يكن خاضعا مباشرا إلى الإملاءات القطرية

كما بدأ الموقع أيضا في نشر مقالات رأي كتبها أشخاص من جميع قطاعات المجتمع القطري.

وكان من بين هذه الآراء مقال عن قطري يتحدث عن تجربة الشذوذ الجنسي في قطر. وتسبب هذا المقال، كما يعتقد الكثيرون، في حظر الموقع.

ونزل خبر حظر الموقع كالصاعقة على رؤوس الموظفين، وتم استخدام قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي تم سنه في قطر في عام 2014، مرارا وتكرارا في محاولة حجب “الدوحة نيوز”، ما شكل تهديدا لحرية موظفيها.

ويجرم قانون الجرائم الإلكترونية أي محتوى يخالف القيم الاجتماعية أو النظام العام للدولة. وفي الواقع كانت هذه القوانين وحدها كفيلة بإصدار حكم السجن.

وقالت سكوت إنها تتعامل مع دفاع الشيخ تميم المتحمس عن “حرية التعبير” بمنتهى السخرية. وتوجهت له بالقول “لا يكفي فقط أن تسمح للصحافيين في بلدك بالعمل بحرية خارج البلاد؛ لا…بل يجب عليك أيضا أن تكفل لهم حرية العمل والتحقيق والتحليل بالداخل ودون أي خوف، هذا إذا كنت تريد تجنب الرياء”.

وترى أنه مع استمرار حجب موقع “الدوحة نيوز” عن الشعب القطري، لن يكون لدى قطر الآن سوى نوع واحد من وسائل الإعلام. وسيتحقق هدف منتقدي “الدوحة نيوز” الذي لطالما أرادوا الوصول إليه، فعلى الرغم من قلة عددهم، إلا أن صوتهم مسموع.

ونصحت كل قراء “الدوحة نيوز”المخلصين الذين مازالوا يريدون معرفة ما يجري من حولهم، بألا يضعوا ثقتهم الكاملة بكل ما يقرأون الآن.

وتابعت “الصحافة الجيدة تلقي الضوء على المناطق المظلمة، تشحذ الصورة وتجلب الوضوح الذي تشتد الحاجة إليه، اذهبوا إلى تويتر وادعموا هاشتاغ #قطر سيرش. تابعوا مجموعة واسعة من المنشورات ورواد الرأي. سترى الحقيقة إذا كنت تقرأ الأخبار من أوسع مجموعة من المصادر.

أما الشعب القطري من الرجال والنساء ممن يؤمنون بحرية وسائل الإعلام، فلدي نداء خاص لكم. أسسوا موقع الأخبار الخاص بكم على أساس مبادئ الصحافة السليمة، وأعطوا محرريه حرية الحكم والتعبير والتحقيق، ودافعوا عنه ضد منتقديه”.

وخلصت بالقول، لم تعتمد "الدوحة نيوز" سوى الحقيقة في نشر أخبارها، لم تنساق خلف آراء أحد، ولم تعمل وفق رغبات الكثيرين من ذوات الأنا العالية ولم تتفق يوماً مع وسائل الإعلام القطرية الأخرى. اغتنموا هذه الفرصة وتعاملوا معها. "الدوحة نيوز" أطلقت الشرارة، والأمر متروك لكم لاستكمال المسيرة.

18