فيلموتس المدرّب الشغوف يكسب الرهان

الخميس 2014/07/03

قبيل انطلاق بطولة العالم كثرت الرهانات وتعددت التكهنات بخصوص المنتخبات القادرة على صنع المفاجآت والذهاب بعيدا في البطولة، ولئن لم يتم ذكر اسم المنتخب الكوستاريكي الذي أثبت إلى حد الآن أنه "الحصان" الأسود في مونديال البرازيل، فإنه بالمقابل تم ترشيح المنتخب البلجيكي ليلعب دورا هاما في هذه البطولة وربما يعيد إنجازات الماضي التليد رغم أنه غاب عن الحدث العالمي منذ 2002 تاريخ وصوله إلى النهائيات آخر مرة.

هذه الترشيحات لم تكن اعتباطية أو من باب التكهن بحدوث مفاجأة كبرى، لكنه انبنى على معطيات واضحة ومؤشرات قوية توحي بأن هذا المنتخب البلجيكي المتحفز والطموح قادر على الذهاب بعيدا في المونديال البرازيلي، وربما يكون أحد أضلاع المربع الذهبي إذا أمكن له تخطي عقبة الدور المقبل.

المنتخب البلجيكي أثبت قبل مجيئه إلى البرازيل أنه منتخب مثالي ومتميز، وهو ما تجسم خصوصا في التصفيات الأوروبية المؤهلة لهذا الحدث، حيث لم يجد أيّ صعوبات لاحتلال المركز الأول في مجموعته وكان من أول المنتخبات الأوروبية التي تضمن ترشحها لمونديال البرازيل لتعلن بذلك عودتها إلى العرس العالمي بعد غياب دام 12 عاما بالتمام والكمال، وبوجود مجموعة رائعة من اللاعبين الصاعدين في سماء البطولات الأوروبية القوية على غرار الحارس المتألق كورتوا الذي فاز بلقب الدور الأسباني مع أتلتيكو والمدافع كامباني المتوج أيضا بالدوري الإنكليزي مع مانشستر يونايتد والمدافع فان بوتين المتوج أيضا بلقب الدور الألماني مع بايرن ميونيخ، والقائمة طويلة وتضم هازارد نجم تشيلسي وفيلايني نجم مانشستر يونايتد ولوكاكو أحد هدافي الدوري الإنكليزي.

قائد فرقة عصري منح روحا منفردة لهذا المنتخب البلجيكي وأعطاه طابعا خاصا

لكن خلف هذه "الكتيبة" المتحمسة والمجموعة الاستثنائية قائد فرقة عصري منح "روحا" منفردة لهذا المنتخب البلجيكي وأعطاه طابعا خاصا جعله يقتلع مكانا ثابتا بين أقوياء العالم في هذا المونديال الاستثنائي.. حديثنا هو عن مارك فيلموتس المدرب الشغوف الذي يريد إعادة صياغة النجاح الشخصي وكتابة مسيرة خاصة به كمدرب بعد أن تألق مع المنتخب البلجيكي في حقبة التسعينات.

لقد أثبت هذا المدرب الشاب قدرة فائقة على التعامل مع الكم الهائل من النجوم التي يضمها المنتخب البلجيكي وعرف كيف يختار توليفة رائعة من اللاعبين الذين كسب بهم الرهان وتمكن من الصعود إلى الدور ربع النهائي في أول مشاركة بعد غياب عن الدورتين الماضيتين، والثابت أن تعامله مع كل اللاعبين على قدم المساواة دون الدخول في تفاصيل ولعبة النجوم "الرنانة" التي تفتك مكانها "بالاسم" فقط، هي من جعلته ينجح إلى حد الآن ويساعد هذا المنتخب البلجيكي على تقديم مستوى رائع جعله يكون من المنتخبات القليلة التي تحقق أربعة انتصارات متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق لهذا المنتخب الفتيّ.

ما يحسب أيضا للمدرب فيلموتس أنه يعرف جيدا خصوصيات لاعبيه ويجيد كثيرا قراءة المباريات، والدليل على ذلك أن أغلب تغييراته كانت ناجحة ومؤثرة، ففي المباراة الافتتاحية ضد المنتخب الجزائري كانت بلجيكا متخلفة بهدف، لكن التغييرات قلبت الموازين وسجل اللاعب البديل فيلايني هدف التعادل، الأمر ذاته تكرر ضد روسيا ليكون المهاجم الشاب أوريجي (19 سنة) مفاجأة فيلموتس وصاحب هدف الفوز في المباراة، ولم يختلف الأمر كثيرا في اللقاء الثالث ضد كوريا الجنوبية الذي تغير واقعه بعد التغييرات التي قام بها هذا المدرب المتحفز والقادر على قلب المعطيات، مثلما حدث في مباراة الدور ربع النهائي ضد المنتخب الأميركي، فبعد صبر دام 90 دقيقة أعطت التغييرات مفعولها، وتمكن البديل لوكاكو من حسم الأمور لفائدة المنتخب البلجيكي الذي خطف بطاقة العبـور وطار بها بفضل واقعية هذا المدرب وقدرتـه الرائعـة على قـراءة اللعب والأساليب الضرورية لتحقيق الفوز.

لكن يتعين على القائد فيلموتس وكتيبته إثبات هذا الحماس الفيـاض والقـدرة الخارقـة على التعامل مع المباريات الصعبة عندما تكون المواجهة في الدور المقبل ضد المنتخب الأرجنتيني الذي يستمد قوته وتوهجه من وجود لاعب استثنائي وخارق للعادة اسمه ليونيل ميسي، فيلموتس قال مباشرة بعد الفوز على المنتخب الأميركي إن التحضير لمواجهة الأرجنتين بدأ بعد نهاية اللقاء، معتبرا أن منتخب بلاده يتحلى بالشجاعة التي تخوّله الصمود وتحقيق النتيجة الرائعة التي ستثبت للعالم أن المنتخب البلجيكي قادر على إعادة كتابة تاريخ جديد، فهل يقدر هذا المدرب الشغوف على "الثأر" لمنتخب بلاده الذي كان أفضل إنجاز له في مونديال 1986 عندما بلغ الدور نصف النهائي قبل أن يخسر ضد منتخب أرجنتيني قوي قاده آنذاك مارادونا؟

23