فيلم "الطاغوت" تشريح درامي لروسيا المعاصرة

الثلاثاء 2015/03/10
قوبل الفيلم بانتقادات حادة في اوساط النظام واعتبر رؤية تخدم الدعاية الغربية

بيت كثير الزجاج والخشب قرب بحر بارنتس، وأسرة صغيرة مكونة من الأب نيكولاي (كوليا) والابن رومكا وزوجة الأب ليليا، وأحداث لا يرافقها الكثير من الموسيقى أو يصنعها ممثلون كثر، لكنها مصورة بفنية عالية وتجتمع في لقطات متلاحقة تبقي المشاهد متشوقا لمعرفة تطورها واكتشاف مآلها الأخير.

المخرج الروسي أندري زفياجينستيف يهدي السينما العالمية من خلال ”ليفياثان” (الطاغوت) الحائز على جائزة أفضل سيناريو في مهرجان ”كان” 2014، والمتوّج بالغولدن غلوب والذي مثل روسيا في مسابقة الأوسكار 2015، ضمن قسم أفضل فيلم أجنبي دون أن يتحصل على جائزة، تحفة حقيقية شديدة المعاصرة تعكس فساد الواقع السياسي الروسي الذي يمكن إسقاطه على دول كثيرة، بل وأبعد من ذلك يمكن من خلاله تفهم حالة الانهيار الإنساني أمام وحش الفساد الذي يلمس كارثية وجوده من يجد نفسه في مواجهته.

فاديم عمدة المدينة يريد بيت كوليا والقطعة الأرضية من حوله، لاستغلالهما لمصالحه الخاصة، ومن أجل ذلك بإمكانه استخدام سطوته على رجال الأمن والعدل، والاستعانة بماله لاستخدام مستأجرين يعتدون جسديا على من يعترض طريق طموحه المادي.

الفيلم قوبل بانتقادات حادة، من بينها اتهامه بتقديم صورة سوداوية، وأنه يخدم البروباغندا الغربية ضد روسيا

يراه المشاهد ثملا ومتسلطا، ثم مستمعا ووديعا أمام رجل الدين، ناقما في مكتبه ومرافقا لحراسه الشخصيين في سيارته، ومنسجما مع الطقس الديني في الكنيسة.

روسيا بوتين المصغرة التي يصوّرها الفيلم، ليست تلك القمعية إلى حدّ التعذيب ولا تلك المستفيدة من طفرة اقتصادية، إنها روسيا “لوياثان” الفساد الذي لا يضره أن يؤذي أو يدمر الآخرين وحياتهم من أجل مصلحته.

يتغلغل الفساد ويصير أكبر من حقد رجل على رجل، أشرس من استخدام القانون في وجهه، خارج الفضيلة في المعتقد الديني وداخل المشهد العقائدي من أجل الصورة التي تناسب ظواهر الأمور لا جوهر حقيقتها.

ما يظهر في الفيلم أيضا إسراف في تعاطي المشروبات الكحولية، وعنف في التعامل اللفظي وانفلات للانفعالات في تعامل الأشخاص مع بعضهم البعض، يمكن من خلاله الإحساس بمزاجات متقلبة وغياب الارتياح العام وحالة تيه وسط الضغط.

يقول المخرج أندري زفياجينستف أن الفيلم الذي تعاون في كتابة السيناريو الخاص به مع رفيقه أوليغ نيغين، الذي يشتغل معه منذ ما يقارب الأربع عشرة سنة، لم يكن الغرض منه اتهام أحد، بل أتى انطلاقا من معايشاته وتأملاته للمجتمع لفترة طويلة ولسيرورة الأمور، وأن التحدي جاء بعد تعرفه على حكاية مارفين جون هييماير، حكاية الاعتداء على الحرية واحتقار حقوق الإنسان، وأنه شعر بحاجة ملحة لفعل شيء ما بطريقة مفصلة، بسيطة وموضوعية.

المخرج تعمد التصوير في طبيعة شديدة التميز، لإخراج الفيلم ومشاهده من الطابع العادي إلى استثنائية مدهشة تزيد من شدّ انتباه المشاهد

يضيف المخرج أن مارفين هييماير هو مماثل كوليا (نيكولاي) في الفيلم، وأنه أثناء تصويره للفيلم وإخباره أحد أصدقائه بالعنوان ”لوياثان”، عرّفه على كتاب “لوياثان” لطوماس هوبس الذي يعود للقرن السابع عشر، ويتحدث عن ميكانيزمات السياسة وعلاقتها مع الكنيسة، وقوة التحالف بينهما، وأن ذلك أعطى ثقلا وقوة أكبر للفيلم.

المخرج تعمد التصوير في طبيعة شديدة التميز، لإخراج الفيلم ومشاهده من الطابع العادي إلى استثنائية مدهشة تزيد من شدّ انتباه المشاهد، فتتراءى له خصوصية التفاصيل واختلافها كما أشاد بأداء الممثلين الذين رأى بعضهم في الأدوار حتى قبل أن يتقمصوها. تجدر الإشارة أن الفيلم تجدر الإشارة إلى أن الفيلم قوبل بانتقادات حادة في أوساط مناصري النظام الروسي، من بينها اتهامه بتقديم صورة سوداوية لروسيا، وأنه يخدم البروباغندا الغربية ضد روسيا.

16