فيلم "الهروب من دمشق" لا يمنع اللاجئين من الموت

الخميس 2015/03/05
معاناة السوريين الفارين من الحرب تتجسد في شريط سينمائي قصير

كنت أعرف رمضان علي قبل مغادرته مدينة القامشلي، حينما كان شابا صغيرا، لكنّني عرفت منذ لحظة التقائي به أنّ له عالمه الخاص، حديقته السرية التي يحاول قدر الإمكان الحفاظ على نقائها، بالرغم من ظروف البيت الذي كان يعيش فيه، بين رفض لفنه ورغبة في أن يمتهن مهنة ما، ليساهم في إعالة الأسرة الكبيرة، طالما أنه لم يقدر على إتمام دراسته، كنت أشجعه، وكان سعيدا بهذا التشجيع.

رمضان علي ممثل مسرحي سوري ساهم بجدارة في تنشيط المسرح بمدينة القامشلي، هذا لا يعني أنه كان الوحيد، ففي الفيلم القصير “الهروب من دمشق” يشاركه شابان سوريان، إنّهما مسرحيا القامشلي اللذان جعلا من مدينة القامشلي مدينة تحصد جوائز المسرح، بالرغم من بعدها عن جسد العاصمة وعن مراكز وقصور صنّاع القرار.

بعد رحيلهم عن سوريا لم يكتفوا بالحصول على الإقامة الأوروبية في ألمانيا، بل تجاوزوا ذلك إلى إتقان اللغة، لتبدأ بعد ذلك ومن خلالها رحلة البحث عن الذات بخلاف الكثيرين من أمثالهم، الذين امتصت أذهانهم شاشات الكمبيوتر وشبكة الإنترنت، واعتمدوا بكسلهم على التواكل.

أعرف المزيد عن رمضان علي بخلاف ريزان فرمان وهفال عثمان، أعرف عنه أيضا أنه قبل فترة قصيرة، كانت ألمانيا قد ضمته إلى موسوعة المتميزين الذين يجيدون أكثر من لغة. نعم شاب كردي سوري، عمل طوال سنوات في الظل، والآن بات يمثل تلك الدولة التي لم تحتفظ في ذاكرتها به كممثل مسرحي، أو على أقل تقدير شاب موهوب يحتاج إلى الدعم.

هناك في أوروبا حيث هناء عيشهم لم يبتعدوا بأرواحهم عن الحرب الدائرة في سوريا، ومعاناة الشعب السوري، فقد ظلت القضية السورية على الدوام ديدنهم، لذا حاولوا من خلال مهنتهم كممثلي مسرح عرض المعاناة السورية.

وفي المقابل عرضوا هذه المرة قصتهم من خلال فيلم قصير، أو ربما هي قصة كل الشباب السوري الذي أدار ظهره للبلاد التي لم تحفظ ماء وجهه. “الهروب من دمشق” فيلم قصير (14 دقيقة) من إخراج لورينز بيل وروبن ويلاند، يقوم بتغطية الحرب والضحايا التي تقع يوميا في سوريا الجريحة.

والفيلم يواجه المشاهد بالأزمة السورية بطريقة جديدة، ويسلط الضوء على الحاجز العاطفي، حيث تدور القصة حول شقيقين، أجبرتهما الحرب على الهروب، حيث يقتل الشقيق الأكبر بين أحضان الشقيق الأصغر، بينما كانا في طريق اللجوء، ويتم تشخيص الحالة العاطفية بينهما.

تلك الحالة التي لا نراها في نشرات الأخبار والصحف، الحالة التي تمثل الآلاف من اللاجئين الذين يفرون من منازلهم في السنوات الأخيرة. والجدير بالذكر أن ثلاثة من الممثلين فروا من دمشق، ولقوا مصيرا مماثلا كما سرد الفيلم.

شارك الفيلم في مهرجان هوف الدولي السينمائي 2014، وسيتم عرضه مستقبلا بعدة عواصم في العالم منها برلين، باريس، طوكيو، فيينا وبيروت.

16