فيلم "رفيقة السفر" وعصر لويز بروكس

الفيلم لا يتناول علاقة لويز بروكس بهوليوود وانتقالها إلى أوروبا بل يكتفي بإظهار ولعها بحياة الليل ومغامراتها العاطفية السريعة والإقبال على الرقص والشراب.
الأحد 2019/12/08
مشاهد مؤثرة مصنوعة جيدا بين لويز ونورما

"رفيقة الرحلة" (أو المرافقة) The Chaperone عنوان الفيلم الجديد من إخراج مايكل إنغلر الذي عرف أساسا كمخرج للمسلسلات الدرامية التلفزيونية. كتبت له السيناريو جوليان فيلوز عن كتاب بالعنوان نفسه من تأليف لاورا موريارتي، يروي قصة امرأتين جمعت بينهما الظروف في فترة ذات سمات خاصة في التاريخ الأميركي، فترة التحول من عصر إلى عصر جديد، وبروز دور المرأة التي تتمرّد على واقعها التقليدي القديم، وتتطلع للمساواة مع الرجل، حيث تنال للمرة الأولى حق التصويت.

المرء يذهب لمشاهدة الفيلم متشوقا لمعرفة كيف ستظهر نجمة السينما الصامتة لويز بروكس التي تقوم بدورها في الفيلم الممثلة الأميركية الموهوبة “هايلي لو رتيشاردسون”. لكننا نفاجأ أن الفيلم عن شخصية رفيقتها في الرحلة التي قامت بها من أركنساس إلى نيويورك، حيث ذهبت لتدرس الرقص قبل أن تصبح من أشهر نجوم السينما في عصرها. والمقصود “نورما كارليل” التي تقوم بدورها إليزابيث ماكغفرن التي يتذكّرها الجمهور بدورها في فيلم “ذات مرة في أميركا” (1984).

صحيح أن الفيلم يبرز العلاقة بين الاثنتين، كيف تميل لويز المتمردة الشقية للانطلاق في تناقض مع نورما التي تتشبّث بالتقاليد، وتصر على توجيه النصح للويز بضرورة عدم التفريط في عذريتها والتحفظ في علاقاتها بالرجال. وتدريجيا يصبح التركيز على شخصية نورما التي يذكر أن لويز بروكس أشارت إليها في سطر واحد في مذكراتها.

كانت لويز تنتمي إلى أسرة ميسورة من الطبقة الوسطى من ولاية كانساس، وقد أظهرت موهبة كبيرة في الرقص وهي في الخامسة عشرة من عمرها، ولفتت أنظار نورما المتزوجة من رجل يتضح من اللقطة الأولى لهما معا أنهما ليسا على وفاق، رغم أن لديها منه ابنان في عمر الشباب. ولسبب ما تؤمن نورما بأن لويز ستصبح ذات شأن، وتعرض أن ترافقها في رحلتها إلى نيويورك لكي تصبح دليلا أخلاقيا لها باعتبارها لا تزال تحت السن القانوني.

مشاهد مؤثرة مصنوعة جيدا بين لويز ونورما
التركيز على المرأة المتمردة

يكشف الفيلم تدريجيا عن تفاصيل “إنسانية” في الشخصيتين: كيف تعرضت لويز في طفولتها للتحرش من جانب زوج أمها، وكيف اكتشفت نورما أن زوجها مثلي الجنس، كما نعرف أنها أصلا من نيويورك وأنها نشأت كطفلة تخلّت عنها أمها، وتبنّتها أسرة ميسورة وربتها إلى أن تزوجت ورحلت وأنجبت وكبرت وأصبحت الآن، ترغب في اقتفاء أثر والديها، والعثور على أمها الحقيقية.

التركيز على نورما يبعد الفيلم كثيرا عن لويز بروكس خاصة أنه لا يتناول أبدا بداية علاقتها بهوليوود ثم انتقالها إلى أوروبا حيث ظهرت في عدد من أهم أفلام الفترة، فالفيلم يكتفي بإظهار ولعها بحياة الليل ومغامراتها العاطفية السريعة والإقبال على الرقص والشراب.

هناك مشاهد مؤثرة مصنوعة جيدا خاصة تلك التي تدور بين لويز ونورما وتكشف الاختلاف بينهما ثم تقتربان من بعضهما البعض ومن تفهم بعضهما والكشف عما كان خافيا لدى كل منهما. لويز تنضج في ضوء التجربة، ونورما تتحرر من عقدها الداخلية وتترك نفسها لخوض تجربة الحب مع رجل تلتقيه خلال البحث عن أسرتها، بل وتنجح في الوصول إلى أمها الحقيقية لكن دون أن يصبح هذا “الاكتشاف” نقطة تحول في حياتها، فالتحول يأتي مع اكتشافها لذاتها ولحقيقة مشاعرها.

منحت إليزابيث ماكغفرن بخبرتها الكبيرة، شخصية نورما الكثير من ملامحها الإنسانية في حدود الدور كما رسمه السيناريو، وبدت هايلي ريتشاردسون، في دور لويز، شديدة السحر والحيوية والقدرة على التعبير عن شقاوة لويز بروكس واندفاعها وتهورها ولكن أيضا إدراكها الكثير من الأمور رغم حداثة سنها. ورغم ذلك، لم يخدم الكثير من الشخصيات الثانوية الفيلم، خاصة شخصية “جوزيف” الرجل البسيط الذي وقعت نورما في حبه، وأسند المخرج دوره إلى الممثل المجري غيزا روهرغ (بطل فيلم “ابن شاؤول”)، فقد كان يفتقد للتجانس مع ماكغفرن في دور عامل ألماني مهاجر لديه أيضا مأساته الخاصة.

15