فيلم "روشميا" الجنة في التفاصيل

الجمعة 2015/01/02
تحوّل الفيلم من السياق الدرامي إلى كوميديا سوداء مبطنة وعميقة

غزة- الأرض هي فلذة كبد الفلسطيني فعلا؛ خلاصة معرفية يعيد التذكير بها المخرج الفلسطيني سليم أبوجبل من خلال فيلم يروي حكاية مسنين فلسطينيين يعيشان حياة فلسطين القديمة، ويقتاتان من ثمار أرضهما الصغيرة في وادي روشميا بمدينة حيفا المحتلة.

لكن المحتل الإسرائيلي ينتزع منهما راحة البال تلك، ويبدأ بمساومتهما على الأرض مقابل المال، في البداية يرفض رب العائلة الخروج من أرضه، لكنه أخيرا ينصاع للأمر الواقع.

لعبت المؤثرات الصوتية الطبيعية دورا في تأكيد هذا الانطباع، إلاّ أن تشبيع اللقطات الأولى بالقتامة والبؤس الشديدين تسبب في الشعور بالنفور تجاه متابعة مشاهد الفيلم، لكنه بمجرد أن تندلع مناكفات الزوجين حول مصيرهما بعد ترحيلهما من المكان، يتحوّل السياق الدرامي إلى كوميديا سوداء مبطنة وعميقة، تتمثل في امتناع الزوج عن التفكير في أيّ خيارات تجعله يغادر أرضه.

في حين تتصرف الزوجة بواقعية، حيث تطالبه بالتفكير في إيجاد مكان يأويهما، لكنهما ورغم كل تلك المناكفات يصران على الاستمتاع بجنتهما الخاصة المكتفية بضوء الشمس لا ضوء الكهرباء.

يتناولان الفاكهة بتلذذ شديد، وكأنهما ينسيان همومهما في تلك الفاكهة، يحتسيان القهوة والشاي ولا ينسيان التعبيق معا بسجائرهما في فضاء بيتهما، حتى تبدو لحظة إشعال أي سيجارة لهما، كأنها موسيقى منفردة من نوع آخر.

لم ينته الفيلم بمجرد هدم البيت، كما يحدث فعلا في اللحظات الختامية، والسبب أن المخرج الشغوف يتابع هذه القصة حتى هذه اللحظة، ويجدها تمثل صورة لمدى الالتصاق الشديد بالأرض، مما يجعلهما لا يأبهان بأيّ شيء آخر.

16