فيلم "عمر" حصل على السعفة الذهبية ولم يحصل على الأوسكار

الجمعة 2014/03/14
فيلم"عمر" طرح جريء لقضية الخيانة من منظور سياسي

رام الله- حصد الفيلم الفلسطيني “عمر” تأليف وإخراج هاني أبو أسعد على سبع جوائز عالمية في مهرجانات عربية ودولية، من ضمنها جائزة مهرجان “كان” السينمائي للسنة الماضية عن فئة خيار لجنة التحكيم. هذا العام ترشح الفيلم إلى جانب خمسة أفلام أجنبية إلى الأوسكار، إلاّ أنه لم يحصل على الجائزة لتعود إلى فيلم “الجمال العظيم” من إيطاليا.

الفيلم يكثف الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، بقصة ثلاثة شبان: طارق، عمر وأمجد من الكتائب المقاومة يقومون باغتيال جندي إسرائيلي ليكتشفوا لاحقا وجود مخبر بينهم، مما يؤدي إلى اعتقال “عمر” بعد مطاردة، حيث يجبر الأخير على التحول إلى مخبر، ويتعامل مع المخابرات الإسرائيلية في سبيل تسليم “طارق”، القائد الميداني للكتائب.


حب مشبوه


تنكشف علاقة الحب بين عمر وناديا (أخت طارق)، بالإضافة إلى شبهات حول علاقتها مع أمجد، تتطور أحداث الفيلم ويتعرض عمر للاعتقال مرتين، ويخرج بشرط أن يساعد المخابرات في إلقاء القبض على طارق.

أثناء اجتماع الثلاثة يكتشف طارق أن أخته حامل من أمجد، وأنه المخبر الحقيقي وإثر شجار يطلق طارق النار على نفسه بالخطأ، ويتمكن كل من عمر وأمجد بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية من إخفاء الأمر لمدة شهرين.
الفيلم فقير بصريا ولم يقدم صورة أو تكوينا جديدا على صعيد الأماكن

أمجد تزوج من ناديا وتابع حياته وأنجب منها طفلين، بعد سنتين تعود كوابيس الماضي لملاحقة عمر سواء من قبل المخابرات الإسرائيلية أو من قبل كتائب المقاومة، إذ يُضغط عليه مرة أخرى عبر التهديد بقتله أو قتل ناديا، إن لم يسلم القائد الجديد، وينتهي الفيلم بمكيدة ينصبها عمر لرجل المخابرات الإسرائيلي ويقوم بقتله.


فقر بصري


الفيلم فقير بصريا ولم يقدم صورة أو تكوينا جديدا على صعيد الأماكن، والمكان تتحدد سمات كل قسم منه بالجدار وما يوجد على طرفيه، حيث كان على عمر أن يتسلق باستخدام حبل جدار الفصل لينتقل بين مكانين، الأراضي المحتلة والأراضي الفلسطينية، لكنه يفشل ويسقط من أعلى الجدار ويتسلقه بصعوبة بالغة بعد خيانته وتعامله مع المخابرات الإسرائيلية. لا نرى كثيرا مما يحدث في القسم الفلسطيني، وكأن الحياة رتيبة لا تستحق أن نراها، في حين أن القسم المحتل، مليء بالصراعات والموت وقصص الحب المشبوهة.

هاني أبو أسعد: الفيلم يتناول قصة حب، لكنه أيضا يتعلق بالولاء والخيانة

بالرغم من رفضه في البداية التعاون مع مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه يتورط في النهاية وتنطلي عليه الخديعة، الخيانات تحصل من الجانب الفلسطيني فقط، لا من الجانب الإسرائيلي، حيث تغوي المخابرات أحد الفلسطينيين بـ”فيزا” إلى نيوزيلندا كي يخبر عن تحركات رجال “الكتائب”.

عمر تعرض للمقاطعة من المجتمع والنبذ، كما تعرض للضرب داخل السجن بسبب أنه مخبر، خيانة الشعب المتمثلة بخيانة القضية تحمل ضريبة عالية جدا، يفقد إثرها هويته ووجوده كإنسان، فهو سيُقتل لا محالة من أحد الطرفين، في تصريح له يقول المخرج: “الفيلم يتناول قصة حب، لكنه أيضا يتعلق بالولاء والخيانة في ظل الاحتلال الإسرائيلي”، ويضيف لاحقا أن: “تجنيد متعاونين مع إسرائيل يعتبرمن الموضوعات المحظورة، لكنني شعرت أنه آن الأوان لمناقشته لأنه شديد الأهمية”. ويصف التعاون مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بأنه:”لا يدمر المقاومة الفلسطينية فحسب، بل يقضي على آدمية البشر، برأيي، هي جريمة كبيرة”.

16