فيلم عن السيسي يثير الجدل وهو مايزال في مرحلة التصوير

العلاقة بين السينما والسياسة بدأت منذ نشأة الفن السابع، تتحرك بين انصياع الفني للسياسي أو الخروج عليه ونقده، وهذه العلاقة تجسدت منذ الإنتاجات السينمائية الأولى كفيلم “المعركة” لإيز انشتاين، وفيلم “الدكتاتور العظيم” لشارلي شابلن، حيث نجد بعض الأفلام تروج لأفكار أو توجهات معينة، وأخرى تلاحق وتمنع نظرا لنقدها اللاذع، إذ السينما هي الفن الأكثر تأثيرا وتبدو فيه السياسة أكثر وضوحا من بقية الفنون الأخرى. ولعل الفيلم الذي يتم تصويره هذه الأيام بعنوان “سري جدا” في مصر أعاد إلى الساحة مسألة السياسي والفني والجدلية بينهما.
الثلاثاء 2018/02/06
أحمد السقا: الفيلم تأريخ موضوعي وانتظروا حتى ترونه لتحكموا

القاهرة- أثار مشروع فيلم مصري، بعنوان “سري للغاية”، يتناول المشهد السياسي في مصر منذ ثورة يناير 2011، ويجسد شخصيات الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، والأسبق محمد مرسي، جدلا واسعا في البلاد.

واعتبر نقاد مصريون أن الفيلم الروائي الطويل، الذي يتم تصويره حاليا، ربما يعد دعاية للنظام الحالي، وهو ما ينفيه أحد أبطاله، مؤكدا أنه “تأريخ حيادي” للوضع السياسي. تسربت بعض الصور من كواليس الفيلم أوضحت أن الممثل أحمد السقا يؤدي دور السيسي، فيما يؤدي أحمد رزق دور محمد مرسي.

إلا أن تجسيد السقا للسيسي عرّضه لانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، التي اتهمه بعضها بالتأييد الصريح للنظام الحالي. وهو ما دفع السقا إلى الرد مؤكدا لمتابعيه أن “الفيلم ما هو إلا تأريخ للحقبة الزمنية منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى أحداث 3 يوليو 2013، أي قبل أن يصير السيسي رئيسا للبلاد”.

الفيلم حدث غير مسبوق في تاريخ السينما المصرية والعالمية، لأنه يجسد شخصيات سياسية حقيقية لا تزال موجودة

ورأى السقا أن “المنتقدين تسرعوا في الحكم على فيلم مهذب أنصف الجميع، بمن فيهم مرسي، وأرّخ للحقبة الزمنية بحيادية وموضوعية ولا يقلل من شأن أي طرف بعينه”.

إلا أنه أضاف بعد ذلك في تصريحات أخرى، أنه “لا مانع من تكريم شخص أنقذ البلاد (في إشارة إلى السيسي)”. وأكد السقا في التصريحات ذاتها، أنه “يصرّ على المضي قدما في تنفيذ الفيلم، وأن العمل يعيد رصد قصة أطراف دولية حاولت تقسيم مصر، لكنها لم تستطع ذلك”.

وقال الناقد المصري أمير العمري إن “فيلم ‘سري للغاية’ يعد حدثا غير مسبوق في تاريخ السينما المصرية والعالمية؛ لأنه يجسد شخصيات سياسية حقيقية لا تزال على قيد الحياة، بل وكثير منها في مواقع سلطة، وهو ما لم تشهده السينما من قبل”.

وأضاف العمري أن “الفيلم يعد دعاية للنظام الحالي خاصة وأن الأحداث التي يتناولها مازالت حديثة العهد، وتحتاج لفترة طويلة لدراسة تداعياتها”. في السياق ذاته، قال الناقد طارق الشناوي في تصريحات إن “المرحلة الزمنية التي يدور حولها الفيلم لا تزال تتشكل ولم تنته بعد، مما قد يرجّح ألا يمر الفيلم عبر القطاع الخاص دون أن يخضع للرقابة الأمنية وتساهم فيه أجهزة الدولة”.

و”سري للغاية”، الذي أعلن السقا أنه يتم تصويره منذ فترة طويلة وقارب على الانتهاء، من تأليف الكاتب وحيد حامد. ولحامد عدة أفلام مثيرة للجدل تحمل طابعا سياسيا، منها “البريء” الذي تم إنتاجه في 1986، ومنعته الرقابة لنحو 20 عاما، بعد اعتراض وزارتي الدفاع والداخلية وقتها على عرضه بدعوى أنه “يفشي أسرارا عسكرية”.

بطل الفيلم يرى أن المنتقدين تسرعوا في الحكم على فيلم مهذب أنصف الجميع وأرخ للحقبة الزمنية بحيادية وموضوعية

ولم يتم عرض “البريء” إلا عندما سمح وزير الثقافة فاروق حسني، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعرضه لأول مرة، ودون حذف في مهرجان السينما القومي 2005، وهو ما اعتبر في الساحة الثقافية وقتها انتصارا لحرية الرأي والتعبير. ومن أبرز الأعمال، التي قدمها وحيد حامد في سياق الرصد التاريخي مسلسل “الجماعة” في 2010 ويرصد تفاصيل تنظيم جماعة الإخوان الذي تأسس عام 1928، وقدم الجزء الثاني من العمل العام الماضي.

ولم تشهد مصر أعمالا فنية تجسّد الوضع السياسي وتحاكي ثورة يناير منذ 2011، باستثناء فيلم بعنوان “18 يوما” اقتصر عرضه على شبكة الإنترنت العام الماضي بعد منعه بدور السينما لنحو 6 سنوات.

ووفق نقاد مصريين، شهدت البلاد سابقا عقب ثورة 23 يوليو 1952، صناعة أفلام محاكية للمشهد وقتها. ولعل أنجح تلك الأفلام سلسلة الأعمال الكوميدية التي قدمها الممثل إسماعيل ياسين (1912 – 1972)، وبلغت 13 فيلما عن الجيش المصري والشرطة وحظيت بنجاح كبير.

وحقق ياسين وقتها رقما قياسيا كأكثر الممثلين مشاركة في الأفلام في تاريخ السينما المصرية، إلا أن منتجي الأفلام انصرفوا عنه بعد وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ما أدى إلى وفاة ياسين بعد ذلك مفلسا.

ووصف الناقد طارق الشناوي ياسين في تصريحات صحافية بأن “أدواره الساخرة عن الجيش المصري التي قدمها ببراعة عقب ثورة 1952، حققت بالفعل هدفها المنشود وقتها، وهو زيادة التطوع في الجيش المصري”.

وتعد مصر من أغزر دول الشرق الأوسط في الإنتاج السينمائي، الذي يصل إلى العشرات من الأفلام سنويا، كما أنها أول بلد عربي ينتج فيلما روائيا طويلا، قبل نحو مئة عام، وفق مؤرخين مصريين.

16