فيلم "فتاة المصنع" المعادلة الصعبة بين شباك التذاكر والقيمة الفنية

الجمعة 2014/08/01
ياسمين رئيس بطلة فتاة المصنع حصدت الجائزة الذهبية في مهرجان دبي السينمائي

لندن - حكاية في منتهى البساطة تدور أحداثها حول الفتاة هيام، قامت بالدور ياسمين رئيس، وهي فتاة في الواحد والعشرين من عمرها تعمل في مصنع للملابس تمرّ بقصة حب مع المهندس صلاح المشرف على العمل في المصنع، قام بالدور هاني عادل، إذ تعيش قصة الحب كرحلة ومغامرة تدخلها في صراع مع المجتمع وتقاليده.

في فيلم “فتاة المصنع”، يضيف المخرج محمد خان لبنة جديدة في مسيرته الفنية الحافلة الممتدة لأكثر من 35 عاما من العطاء المتميز، فمحمد خان مولود في القاهرة (1942) لأب باكستاني وأم مصرية، أكمل دراسته في مدرسة لندن لفنون السينما سنة 1963، وعاش موجات السينما الجديدة في العالم وتأثر بها بل متح من معين تجربتها وخصوصا الموجة الجديدة في السينما الفرنسية والسينما الإيطالية.

فيلم “فتاة المصنع” يمثل، اليوم، نموذجا لما بات يطلق عليه السينما المستقلة التي تحاول الخروج من أزمة صناعة السينما التي تسيطر عليها شركات أخطبوطية تمتلك رؤوس الأموال والاستوديوهات ودور العرض، وتشن حربا على كل من يحاول أن يصنع سينما مختلفة ذات قيمة فنية مرموقة، فنرى صانعي “فتاة المصنع” يلجؤون إلى أربع جهات مصرية وأجنبية تتشارك في إنتاج الفيلم ليبقى محمد خان مقاتلا صلبا، يدافع عن قيم فنية يحاول الطارئون على هذه الصناعة تدميرها.

لقد اتبع خان في هذا الفيلم نفس منهجه في أفلامه السابقة إذ يمكن ملاحظة التعامل الدوكيودرامي، أي المزج بين الوثائقي والدرامي عبر تصويره في مواقع حقيقية مشابهة للأماكن التي تدور فيها الأحداث “الحارة الشعبية”، ومصنع حقيقي للملابس، يتم تصوير العمل فيه، بل إن العاملات الحقيقيات في المصنع اشتركن في العمل ككومبارس، مما أعطى الفيلم نكهة حقيقية قريبة من ذائقة المتلقي.

ودائما، ما كانت أفلام محمد خان تلتقط الهموم الحياتية الصغيرة لأشخاص عاديين في بيئات الطبقة الدنيا أو الوسطى لتنساب قصة الفيلم في سرد رقراق وبعين كاميرا تلتقط تفاصيل اليومي والعادي لتقدمه بشكل مبهر وآخاذ. كما أن استخدام محمد خان لأغاني سعاد حسني قد جاء مبهرا، فقد كانت سعاد حسني بجمالها البسيط وملامحها السمراء أيقونة للفتاة الشعبية البسيطة بجمالها المحلي.

16