فيلم "فوتوكوبي" يجسد جماليات الماضي في عالم عشوائي

الأربعاء 2018/01/31
الحب المتأخر

القاهرة – في إشارة جديدة إلى تراجع أفلام المغامرة والإثارة والحركة مقابل القضايا الإنسانية انتزع فيلم “فوتوكوبي” لمخرجه تامر عشري إعجاب الجمهور في افتتاح مهرجان جمعية الفيلم في مصر مؤخرا رغم أن قصته تدور حول حياة اثنين من العجائز.

الفيلم من بطولة محمود حميدة وشيرين رضا وبيومي فؤاد وعلي الطيب وفرح يوسف، وهو أول عمل روائي طويل لمخرجه وكذلك العمل السينمائي الأول لمؤلفه هيثم دبور.

بطل الفيلم “محمود فوتوكوبي” رجل متقاعد يملك محلا صغيرا لطباعة وتصوير المستندات ويعيش وحيدا بلا عائلة. يتعلق قلب محمود بجارته المسنة “صفية” التي تعيش وحيدة أيضا بعد أن مات زوجها وسافر ابنها للعمل بالخارج.

يحمل الفيلم طابعا إنسانيا رقيقا ينعكس في التعامل الهادئ والمهذب لمحمود مع جيرانه وأبناء المنطقة حتى من هم أصغر منه سنا، ويضيف حبه لجارته صفية خيطا رومانسيا غير مألوف للفئة العمرية التي تخطت سن الستين، والتي قليلا ما تناولتها السينما المصرية.

وعلى مدى 90 دقيقة ينشغل محمود، بجانب تعلقه بجارته، بسؤال “لماذا انقرضت الديناصورات” في ربط فلسفي من صناع الفيلم بين عدم تأقلم الديناصورات مع بيئتها في الماضي، وعدم تكيف بطلي الفيلم اللذين ينتميان إلى الماضي بكل رومانسيته وقيمه الجمالية مع محيطهما المجتمعي الحالي، الذي أصبح معقدا في علاقاته وعشوائيا في مساراته.

وسبق أن نال الفيلم جائزة أفضل فيلم روائي عربي في مهرجان الجونة السينمائي في سبتمبر 2017 كما عرض في عدة مهرجانات منها دبي السينمائي والقاهرة السينمائي الدولي.

موضوع الفيلم مختلف. وفي السينما المصرية لا توجد أفلام كثيرة يكون فيها الأبطال في مثل هذه السن

وقال المخرج تامر عشري في ندوة عقب عرض الفيلم بمركز الإبداع الفني في الأوبرا، السبت، أدارتها الناقدة ماجدة خيرالله إن “القصة بدأت من عند هيثم دبور، لأن الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة ضمن مجموعة قصصية له صدرت قبل فترة. أرسل إليّ معالجة للفيلم وقرأتها وتحمست جدا للفكرة وشعرت أن هذا يمكن أن يصبح أول فيلم روائي طويل لي”.

وأضاف “موضوع الفيلم مختلف. وفي السينما المصرية لا توجد أفلام كثيرة يكون فيها الأبطال في مثل هذه السن، لكن ما جذبني للعمل هو العلاقات اللطيفة والحميمة بين الشخصيات، والتي نفتقدها هذه الأيام وسط الصخب والزحام، وأعتقد أن هذا كان واضحا للمشاهد طوال الفيلم”.

وقال عشري إن الفيلم استغرق تصويره أقل من أربعة أسابيع وتم اختيار أحد شوارع حي مصر الجديدة للتصوير بدلا من حي العباسية الذي تدور فيه الأحداث نظرا إلى الطبيعة المزدحمة للعباسية.

من جانبه قال صفي الدين محمود منتج الفيلم “الساحة السينمائية لا تتقبل بسهولة مناقشة هذا النوع من الموضوعات، وبالتالي هو لون غير موجود، وبما أنه غير موجود فهذا أكثر شيء حمسني لإنتاج الفيلم”.

وأضاف “الفيلم عرض لأول مرة في مهرجان الجونة وحصل على جائزة أفضل فيلم عربي وعرض كذلك في عدد من المهرجانات لكن ربما لم ينل حظه من العرض التجاري في دور السينما. هناك قنوات فضائية تطلب حقوق عرضه ومقالات نقدية أشادت به، وهذا في حد ذاته يحقق لنا قدرا كبيرا من الرضا وأعتقد أننا صنعنا فيلما سيعيش طويلا”.

ويتنافس الفيلم مع ثمانية أفلام أخرى على جوائز الدورة الرابعة والأربعين لمهرجان جمعية الفيلم الذي يختتم في فبراير القادم.

وقال مؤلف الفيلم هيثم دبور “أنا أشبه الفيلم كثيرا، أميل إلى الماضي وشهدت على الكثير من التغيرات التي طرأت على حي العباسية الذي كان في الماضي مليئا بالصور والمباني الجميلة، وتحولت الآن إلى مدارس أزيلت وأقيمت مكانها عمارات كبيرة”.

وأضاف “كل ما قصدناه من الفيلم هو مساحة التغيير التي تحدث، وأحيانا تكون عشوائية إلى درجة أنها تدهس الكثير في طريقها. تدهس البشر والأماكن وحتى العلاقات الإنسانية وبعض المعاني الجميلة”.

15