فيلم في رواية

الخميس 2014/05/01

بروايته الصغيرة “نقض ضوء الثعلب” يختزل الكاتب والمخرج الفلسطيني “فجر يعقوب” كل ما رأت عينه وخلقه خياله، كأنك وأنت تقرأ الرواية تشاهد فيلما سينمائيا طويلا، فحتى مدة قراءة الرواية تساوي تقريبا مدة مشاهدة فيلم روائي طويل، وتجري أحداث الفيلم/الرواية في أمكنة مختلفة، وعبر شخصيات تتسم بغرائبية جاذبة لا تحلّ بعض ألغازها إلى نهايات الرواية، فحتى الـ”فلاش باكـ”ـات التي تعيد حكايات وأحداث ومصادر ما يخطر ببال الكاتب، تضاعف أحيانا من حدّة هذه الغرائبية اللطيفة التي يحلو للقارئ أن يبقى في متاهاتها الممتعة. كأنها رواية من الزمن القديم غير أن من فيها يعيش في هذا العصر. وبهذا المزج بین العين الكاتبة والعين السينمائية، والسريالية والواقعية، يجعلك الكاتب تشعر أنك تقرأ رواية تروي فيك عطشا لفضاء غرائبي كما لو كنت طفلا، وفي الوقت ذاته تمتص شخصياتها وأمكنتها وأحداثها كما لو أنك تقرأ رواية تجري حاليا في حارتك.

وبين أمكنة ثلاثة، وأزمنة ثلاثة من الماضي والحاضر والمستقبل الذي يخلقه الراوي بتطلعاته في الحبّ ووصال حبيبة ذات قناع لا تظهر منه إلا العينان، يمرّ وبيده الفنّانة يرتّب الكاتب مشاهد روايته خارج النسق الروائي المعتاد عليه، وبأقل ما يمكن من الحوارات، كأنه حكواتي حديث يسرد حكاياته باستطراد ذكي، ولا يخشى إن أدخل ضمن شخوص الرواية دعسوقات تظهر بين حين وآخر يمكن اعتبارها فانطازيا الرواية ونقاط الأمل لراو غالبا ما يوشك هو نفسه أن يسقط في هاويات الحياة من حبّ، وحبّ أسطوري آخر، وعمل، وأحداث، وحكاية تائهة في القرون لا مفرّ له من متابعتها، بل أصبحت بنفسها شخصا من شخوص الرواية وهي حكاية رجل ذي قناع قضت حبيبته على رجولته فارتدى القناع. ويمثّل القناع في الرواية دورا أساسيا يغطّي تارة أنوثة صارخة لا يسع الراوي إلا أن يعشقها، وتارة أخرى رجولة منهارة إثر حادث الحبّ، وفي كلتا الحالتين لا يستطيع القناع أن يغطّي ويحجب بل يفضح في النهاية ويجذب.

وبلغة متلهفة للسرد يبدأ فجر يعقوب وينهي روايته تاركا القارئ بعد الرواية يقلّب ما قرأ من الصفحات، ويمرّ ثانية بالأحداث في ذهنه، مسكونا بالشخصيات التي ظهرت وغابت في النهاية، ليبقى الراوي وحيدا في الكون كما كان يحدث في حكايات الجدات، وكما يحدث الآن! “- ربما لم نكن هناك يوما، ونحن نمضي غير آبهين بتبدلات الأزمنة. ابتسم..نزع النقّيفة السوداء عن عينه اليسرى، وغمزني ضاحكا، ثم ناولني سيجارة مفخخة ومضى”. (فقرة من الرواية).


شاعرة من إيران

15