فيلم كوميدي جديد يحن لزمن القبل في السينما المصرية

فيلم كوميدي يسخر من رفض الممثلات أداء مشاهد فيها قبلات، في واحد من التحوّلات التي طرأت على السينما المصرية منذ انقضاء عصرها الذهبي.
السبت 2018/03/03
التمرد على ذوق الجمهور

القاهرة - يسخر الفيلم الكوميدي “بلاش تبوسني” للمخرج المصري الشاب أحمد عامر، الذي بدأ عرضه منذ الأربعاء، من رفض الممثلات أداء مشاهد فيها قبلات، في واحد من التحوّلات التي طرأت على السينما المصرية منذ انقضاء عصرها الذهبي.
ويحكي الفيلم، المخصص عرضه للكبار فقط (من تجاوزوا 18 سنة)، قصة مخرج شاب يجد صعوبة في تصوير مشهد يتضمن قبلة بسبب تردد بطلة فيلمه، وهي قصّة يبدو أنها تعكس حقيقة يعاني منها بعض المخرجين في مصر.
وقد يثير موضوع الفيلم بعض الحساسية في المجتمع المصري المحافظ، إلا أن مخرجه الشاب يأمل في أن “تجعل الكوميديا الناس يتقبّلون موضوعه بشكل أفضل”.
قال عامر “أنا لا أحاول دفع المشاهدين في اتجاه معين، أنا أريدهم أن يفكروا وأن يكونوا مستمتعين في الوقت نفسه”.
ويأتي الفيلم مليئا بالمواقف الكوميدية والتعليقات اللاذعة وخصوصا خلال مشهد القبلة الذي يتم وقف تصويره في كلّ مرة.
ويرى المشاهد تارة الممثلة وعلى وجهها علامات التقزز، وتارة أخرى يفاجأ بصفعات على وجه الممثل الذي يبدو أنه أخذ المشهد بجدية أكثر مما ينبغي.
وبحسب عامر، فإن فكرة الفيلم تعود إلى العديد من العراقيل المهنية الحقيقية التي واجهها قبل سنوات عدة، عندما أخفق في تكملة فيلم قصير خصوصا وأن بطلة الفيلم كانت ترفض تمثيل مشهد القبلة.
وأشار مخرج الفيلم إلى أن الممثلين صاروا متأثرين بالقيود المحافظة التي يفرضها المجتمع.

 

قدم مخرج مصري شاب، مؤخرا، في قاعات العرض المصرية، فيلما كوميديا جديدا، يسلط الأضواء على اضطرار الممثلين والممثلات إلى التكيف مع ذوق الجمهور المحافظ، ويحاول معالجة عزوف الممثلات عن أداء مشاهد فيها قبلات.

خطت السينما المصرية أولى خطواتها في مطلع القرن العشرين، وكانت من القطاعات الفنية الرائدة في العالم العربي. واعتبارا من منتصف القرن احتلّت موقعا متميّزا وعاشت عصرها الذهبي حتى الثمانينات، مع أفلام تناولت مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والرومانسية والفكاهية.
ويستذكر جميع من شاهد فيلم “أبي فوق الشجرة” عشرات القبل بين عبدالحليم حافظ ونادية لطفي، حيث كان فيلم قُبَلٍ بامتياز، بينما لم يقبّل عبدالحليم ميرفت أمين 
في الفيلم نفسه مع أنها كانت تمثل دور حبيبته. وكما كانت مصر قبلة للمغنين والملحّنين العرب، شكّلت السينما المصرية طريقا سريعا إلى الشهرة للممثلين العرب.
لكنها اعتبارا من الثمانينات بدأت تفقد بعضا من بريقها، وخصوصا بسبب تردّي الأوضاع المالية، إضافة إلى ذلك، يشكو بعض الفنانين مما يصفونه بنزعة تطهّرية ضربت هذا القطاع.
وتؤدي دور الممثلة الخجولة ياسمين رئيس التي تسارع إلى التأكيد أنها قبلت الدور “على الفور”.
وقالت رئيس “عندما كنت صغيرة كنا نشاهد بشكل عادي جدا أفلاما فيها حب ومشاعر وقبلات. وفجأة عندما كبرت وجدت أنهم يقولون لنا إنه لا يمكن فعل ذلك.. لا أفهم ماذا حدث”. 
وأبدت النجمة المصرية دهشتها خصوصا من العنف الذي يهيمن أكثر فأكثر على السينما المصرية في ظل النجاح الذي تحققه أفلام الحركة. وأضافت “الغريب أن الناس تحب مشاهدة أفلام العنف أكثر من الأعمال الرومانسية”.
وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي إن “الأمور بدأت تتغير في الثمانينات مع التراجع اجتماعيا”. 
وتابع الشناوي “اضطرّ الممثلون والممثلات خصوصا إلى التكيف مع ذوق الجمهور الذي صار محافظا”. وأضاف “في النهاية، كل فنان يظهر للجمهور، حين يكون الجمهور محافظا، سيصبح الممثل محافظا أيضا”.
وبدأ عرض “بلاش تبوسني” المقتبس اسمه من أغنية للفنان الراحل محمد عبدالوهاب أداها في فيلم “ممنوع الحب” عام 1942، حاليا في الصالات المصرية، وقدّم للمرة الأولى بمهرجان دبي الدولي في نهاية 2017.
ويأمل فريق العمل أن يحقق النجاح في مصر وأن يعرض في مهرجانات أوروبية وأميركية.
وقالت شركة ماد سولوشن التي أنتجت الفيلم إن “الشريط الإعلاني شوهد أكثر من مليون ونصف مليون مرة على وسائل التواصل الاجتماعي”.

24