فيلم "ميغ" لثائر السهلي: ما يمكن أن يقال عن الحب والحرب

الأربعاء 2013/11/27
ملصق فيلم "ميغ"

رام الله - واجه فيلم "ميغ" لمخرجه ثائر السهلي الجمهور في الدورة الثالثة من أسبوع الفيلم القصير في فلسطين (شورتات 2013) ضمن برنامجه الخاص (فلسطين وسوريا في المنفى) الذي انتهت فعالياته مؤخرا في رام الله والقدس ونابلس، وستبدأ في غزة أول العام القادم.

تضمّن الأسبوع أفلاما تعالج موضوع تأثير الثورات العربية على المواطن العربي، وبالتحديد مدى تأثير الثورة السورية على اللاجئ الفلسطيني المقيم في سوريا داخل البلد وخارجه في مخيمات اللجوء بالدول المجاورة.

مخيم الموت

يحكي الفيلم "ميغ" عن قصف النظام السوري لمخيم اليرموك في دمشق الذي طالته يد القتل والتدمير، فكان له نصيب من التشرد والخراب تماما مثل باقي المناطق في جميع المحافظات السورية. إذ أن النظام الأمني والعسكري في سوريا عادل لا يفرق بين فلسطيني وسوري أثناء ممارسته لعملية التطهير كما يقال. حتى أن الفيلم حمل عنوان "ميغ" وهي أشهر أنواع الطائرات التي تمطر أهل البلد بقذائف الموت، مختصرا ما قد يقال أو تتم مشاهدته في 12 دقيقة. يشرح صانعو الفيلم في تقديمهم له أنه يتحدث عن قصف مخيم اليرموك بطيران "الميغ" من قبل النظام السوري، كعقاب له ربما على فتح أبوابه كملاذ آمن للسوريين الفلسطينيين الساكنين في المخيم ومحيطه. تقصف "الميغ" المكان "فيزيائيا" لكنها في الحقيقة تحاول اقتلاع روح المخيم من نفوس سكانه وأبنائه وهو ما قد يكون المستحيل بعينه، حتى وإن تبدى لهم المنفى لا نهائيا.

قد يحتار المشاهد في البحث عن بطولة رئيسية للفيلم، هل هو المخيم بحاراته وأهله وناسه؟ طائرة "الميغ"؟ الراوي وحبيبته المحكي عنها؟ أم هي الحرب؟ نعم هي الحرب بكل تفاصيلها، لأنها تستطيع أن تجمع كل الأشياء والأفعال في آن واحد، مثلما فعل الفيلم في مزجه لعناصر الحياة والموت جنبا إلى جنب في مشهد واحد وفي دراما تتراوح بين الروائية والوثائقية. طائرة "الميغ" شريك أساسي في كل شيء يجري ويحدث داخل مخيم اليرموك بعد أن تقرر قصفه. كيف لا وقد اختارت أن تفقد أهله بيوتهم وأحبابهم وأن تجعلهم لاجئين مرتين وأحيانا أكثر. فهي شريكة أساسية للحب بين الراوي وحبيبته دنيا التي لم يتسن لها أن تلبس فستانا أبيض، سوى فستان التمريض الذي تلطخ بدم ضحايا "الميغ". أيضا رأينا في الفيلم وجوها لصغار وكبار من أبناء المخيم لا تبالي برائحة الموت، فالحياة التي تعيش في المخيم أقوى من القدرة على سحقها. أيضا يجب ألا ننسى ما قاله الفيلم بالنيابة عن سكان المخيم، موضحا رغبتهم في حمله على ظهورهم أو في قلوبهم عند العودة إلى فلسطين يوما ما.

مشاهد الفيلم جاءت من المخيم لترصد واقعه في ظل الحرب التي خلفتها الثورة السورية دون أن ترمي إليها قصدا. إنها وبكل صدق قد نقلت الصورة الحقيقية عن الحجم الهائل للدمار الذي خلفته طائرات "الميغ" في المباني السكنية وعن الأمل الذي لم تستطع انتشاله من قلوب فلسطينيي سوريا، أبناء مخيم اليرموك.

مشاركة دولية

تمّ تصوير الفيلم على مدار أشهر عدة، واستخدم في تصويره عدة كاميرات تختلف في دقتها وجودتها البصرية لدواعٍ أمنية تفرضها شروط الوضع في سوريا، وبالتحديد في مخيم اليرموك، وتعود جميعها إلى موقف النظام السوري من نقل الصورة وما يجري على أراضيه إلى العالم. كذلك ساهم في تصوير الفيلم عدد من أعضاء التجمع الفلسطيني للإبداع "رد فعل" وهو تجمع فني، ثقافي، معني بإظهار الحالات الإبداعية، من خلال برامج مرئية، عبرها يتم تسليط الضوء على كل ما يغني أنواع الفنون التشكيلية (رسم، تصميم..)، التعبيرية الصوتية الحركية (موسيقى، غناء، مسرح، سينما، رقص، دمى..) والتطبيقية (تطريز، أزياء..).

شارك في تظاهرة أسبوع الفيلم القصير في فلسطين 40 فيلما قصيرا، تراوحت في قصصها وأحداثها بين الواقع السياسي والاجتماعي الذي تفرضه الحرب على الإنسان البسيط المتضرر الأول والوحيد منها. وقد جاءت الأفلام المشاركة من فلسطين وسوريا وليبيا والأردن وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأميركا واليابان.

16