فيلم يوثق رحلة مستكشفين بريطانيين "في عمق الربع الخالي"

بتعاون مشترك بين المجلس الثقافي البريطاني وجمعية الثقافة والفنون بالدمام (شرق السعودية) عرض الفيلم الوثائقي “في عمق الربع الخالي” الذي لم تتجاوز ميزانيته 16 ألف دولار، حيث قدّم المخرجان المستكشفان البريطانيان أليستر جايمس وليون فرديا، تجربتهما الواقعية بكل صعوباتها ولحظاتها الاستكشافية والإنسانية الممتدة لأكثر من ألف كيلومتر جنوب الربع الخالي.
الجمعة 2015/05/22
المستكشف البريطاني ليون فرديا في جلسة نقاشية مع المخرج محمد الفرج

انطلق المغامران البريطانيان أليستر جايمس وليون فرديا إلى عمق صحراء الربع الخالي متخذين من مدينة صلالة بسلطنة عمان نقطة البداية وصولا إلى مدينة دبي مشيا على الأقدام، ساحبين خلفهما عربة من صنعهما، وقد زوّداها ببعض الاحتياجات الأساسية فقط، مستلهمين تجربتهما من بطلهما ومثلهما الأعلى المستكشف المشهور ويلفريد تسيغير.

الفيلم الوثائقي “في عمق الربع الخالي” موضوع حديثنا استغرق تصويره سبعة إلى ثمانية أسابيع بين شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، سبقته تحضيرات وتدريبات قاسية أجراها المستكشفان على سواحل بريطانيا الرملية.

وقد عبّر ليون فرديا عن التوافق والانسجام الكبيرين الذين كانا بينه وبين زميله أليستر جايمس فالتناسق كان بأنه أشبه بتناسق الرمال، الأمر الذي جعل الفيلم أكثر تناغما لا سيما في تلك اللحظات التي كانت تحتاج إلى التأمل والفردانية في عمق الصحراء.

وفي ندوة نقاشية بعد عرض الفيلم أدارها المخرج محمد الفرج أكد ليون فرديا أن الرحلات الاستكشافية التي قطعت هذه الصحراء كثيرة، لا سيما تلك التي تمت بين سنة 1930 و1940، ولكنها ذات مضامين ورسائل مختلفة في كل مرة، فقد استمتع مع رفيقه -حسب تعبيره- بأشياء لم يستمتع بها الرحالة السابقون أو ربـما العكــس أيضا.

وأوضح ليون فرديا بأن الكثير من المشاهدات والصعوبات على الخارطة لم تكن حقيقية، فقد وجدا أن الرحلة في بعض المناطق أقل خطورة مما كانا يتخيلان، وقد خفف هذا الأمر مصادفات الشعب العماني في الطريق الذي بدا كريما ومتعاونا إلى حدّ كبير.

وفي إجابة عن سؤال من الروائي عبدالله الوصالي حول أين يضع المستكشفان نفسيهما في سلسلة الرحلات الاستكشافية للوطن العربي، يجيب فرديا بأنه “يصنف نفسه كموثق يبحث عن المغامرة وليس كمستكشف، فالوقت القصير الذي استغرقاه في التصوير ليس كافيا لرسم استكشاف حقيقي”.

وردا على سؤال المخرج محمد سلمان الذي تساءل إن كانت هنالك رسالة يودّ أن يقولها الفيلم أشار فرديا: من خلال 50 دقيقة كانت رسالتنا للعالم تتمحور عن حقيقة شعوب هذه المنطقة الجغرافية المسالمين، وذلك بعكس ما تروّج له وسائل الإعلام العالمية مثل “السي. إن. إن” وغيرها عن الشعوب العربية المتهمة بالتوحش.

الفيلم أعيد عرضه في مناطق مختلفة من المملكة العربية السعودية، منها: الرياض وجدة، وذلك رغبة من المجلس الثقافي البريطاني في مدّ جسور التواصل الفني والإنساني بين الشعب البريطاني والعربي السعودي. الجدير بالذكر أن فرديا قام برحلة سابقة في الأرجنتين، ويعمل الآن على التحضير لرحلة سيقوم بها قريبا، ولم يقرر ملامحها بعد.

16