فيليباو قائد عسكري لكتيبة البرازيل

الخميس 2014/06/12
الداهية سكولاري يبحث عن نجاحات جديدة مع منتخب السمبا

ريو دي جانيرو - يُعرف عن مدرب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، لويز فيليبي سكولاري، أنه يملك قدرة على إدارة مجموعة من اللاعبين بيد من حديد، ويملك شخصية قوية ولا يتأثر بالانتقادات التي تنهال عليه ولا يرزح تحت الضغوط، لكنه أيضا يتمتع بدبلوماسية عالية نجح من خلالها في اكتساب احترام لاعبي فريقه.

لا يتأثر كثيرا لويز فيليبي سكولاري بالخارج ويقوم بما يعتبره صحيحا. فقبل كأس العالم لم يتأثر فيليباو (فيليب الكبير)، بمطالبة الجمهور البرازيلي بالاستعانة بخدمات المهاجم الفذ روماريو للمشاركة في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، وبعد أشهر قليلة عاد المنتخب البرازيلي من القارة الآسيوية حاملا كأس العالم للمرة الخامسة.

ولا يشعر بالراحة في مواجهة الصحافة، لكنه يعرف كيف يتصرف معها كما أن الجميع، من بيليه إلى رونالدو وحتى روماريو، وافق على تعيينه مدربا للمنتخب خلفا لمانو مينيزيس في نوفمبر عام 2012. كما نجح أيضا في إيجاد الكلمات المناسبة لكي يوفق بين المشاكل الاجتماعية التي تمر بها البرازيل وعدم خسارة مساندة الرأي العام للمنتخب البرازيلي. واليوم يشعر غالبية الشعب البرازيلي بأنه الرجل المناسب لقيادة "السيليساو" إلى اللقب السادس.

وإذا كان "فيليباو" لا يحظى بالاحترام في قارة أوروبا، حيث تميزت تجربته الوحيدة مع نادي تشيلسي بالفشل الذريع، فإنه يملك سجلا ناصعا، حيث أشرف سكولاري على أكثر من 20 ناديا ومنتخبا وطنيا خلال مسيرته وأحرز العشرات من الألقاب بينها كأس ليربرتادوريس الأميركية الجنوبية الموازية في أهميتها لدوري أبطال أوروبا مع ناديين مختلفين هما غريميو عام 1995 وبالميراس عام 1999.

ولم يكن سكولاري لاعبا كبيرا في مسيرته، حيث شغل مركز قلب الدفاع لكنه كان يتمتع بقلب كبير وتصميم عال قبل أن يصبح مدربا يملك أفكارا واضحة نجح من خلالها في بلوغ القمة.

وخلافا لمدربين برازيليين سابقين، فإن سكولاري يعتمد على مقاربة براغماتية بعيدة عن سحر الكرة البرازيلية التي ميزت منتخبات سابقة وتحديدا منتخب عام 1982، لكنه على الرغم من اهتمامه بالنتائج وليس بالعروض الهجومية، فإنه ترك الحرية للاعبين موهوبين في صفوفه أمثال ريفالدو ورونالدينيو ورونالدو في صفوف منتخب البرازيل الفائز بكأس العالم 2002، ثم رونالدو في صفوف منتخب البرتغال الذي بلغ نهائي كأس أوروبا عام 2004 على ملعبه، ونصف نهائي مونديال ألمانيا عام 2006.

سكولاري أشرف على أكثر من 20 ناديا ومنتخبا وطنيا خلال مسيرته وأحرز العشرات من الألقاب

ويملك سكولاري الرقم القياسي في عدد الانتصارات المتتالية في نسخة واحدة من كأس العالم (مونديال 2002)، ثم أربعة انتصارات متتالية مع البرتغال (مونديال 2006). وتأمل البرازيل في أن يساهم سكولاري في تفجير موهبة نيمار على الصعيد العالمي الذي لم يبرز كثيرا في برشلونة في موسمه الأول معه قادما من سانتوس.

ويرفع سكولاري دائما أمام لاعبيه شعار “الفوز بأي ثمن”، ويأمل في أن يجد جيل 2014 روح العائلة التي تميز بها جيل مونديال 2002 لمحو مأساة ملعب ماراكانا عندما خسر المنتخب البرازيلي المباراة النهائية أمام جاره الأوروغواي.

ويقول سكولاري "من واجبنا الفوز بكأس العالم، فنحن لا ننظم كأس العالم لكي نحتل المركز الثالث أو الرابع". ويدرك المدرب أنه لا مجال للخطأ، لكن كما هي الحال في بعض أفلام جين هاكمان، فإن سكولاري قبل المهمة واثقا من نجاحه.

ربما يكون هناك بعض التغييرات في النظام الخططي بالفعل، ولكن خلال بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل ينوي مدرب منتخب البلاد لويس فيليبي سكولاري الاستعانة بنفس "الخلطة السحرية" المكونة من التحفيز والموسيقى التي سبق أن طبقها عندما قاد البرازيل لإحراز لقبها الخامس في بطولات كأس العالم، بمونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.

إذا كان "فيليباو" لا يحظى بالاحترام في قارة أوروبا فإنه يملك سجلا ناصعا

كما تؤمن “أسرة سكولاري”، كما يطلق على المنتخب البرازيلي، بقوة العبارات التحفيزية لدفع المجموعة نحو إحراز اللقب.

فعلى سبيل المثال، وجهت دعوة إلى الخبير البرازيلي كارلوس ألبرتو جوليو لكي يظهر للاعبين أن “الموهبة الفردية لا تفوقها سوى الموهبة الجماعية” حسبما أكد رودريغو بايفا المتحدث الرسمي لاتحاد الكرة البرازيلي. ومن وجهة نظر سكولاري فإن الضيف الذي تحدث إلى اللاعبين الأسبوع الماضي، المدرب السابق روبنز مينيللي، هو من نقل إلى اللاعبين أهم رسالة تحفيزية على الإطلاق. ويقول سكولاري "لقد قال (مينيللي) إن اللاعبين سيواجهون 30 يوما من التضحيات ولكن بعدها، إذا أصبحوا أبطالا، سنستمتع بهذا الإنجاز لمدة 1430 يوما حتى بطولة كأس العالم المقبلة".

ولا تختلف استراتيجية التحفيز لدى سكولاري حاليا عما كانت عليه في عام 2002 عندما وضع “فيليباو” ، كما يشتهر سكولاري ، عبارات مأخوذة من كتاب “فن الحرب” للكاتب سون تزو في غرف لاعبيه.

وبفضل ذلك، أو ربما على الرغم من ذلك، نجح سكولاري وفريقه في التغلب على جميع المخاوف والشكوك التي أحاطت بمنتخب البرازيل قبل كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان حتى تغلب في النهاية على المنتخب الألماني 2 / صفر في نهائي البطولة بمدينة يوكوهاما.وفي 13 يوليو المقبل، عندما يقام نهائي مونديال 2014 على ملعب "ماراكانا" الأسطوري سيتضح ما إذا كانت "الخلطة السحرية" لسكولاري قد نجحت من جديد، أم لا.

23