فيليبي السادس البعيد عن الأضواء يتربع على عرش أسبانيا

الخميس 2014/06/05
فاجأ زواج فيليبي من الصحفية ليتيسيا الأسبان قبل أن تنجح في أسر قلوبهم

مدريد - أعلن ملك أسبانيا خوان كارلوس الذي أنهكته المتاعب الصحية ونالت الفضائح من شعبيته، بشكل مفاجئ، الاثنين الماضي، تنازله عن العرش لنجله الأمير فيليبي تاركا له مهمة شاقة لدفع الملكية الغارقة في الأزمة نحو “الحداثة”.

بدأ فيليبي السادس، الثلاثاء، خطوته الأولى نحو تولي عرش البلاد خلفا لوالده خوان كارلوس في عملية غير مسبوقة يمكن أن تستغرق أسابيع، وسط أزمة اقتصادية ظلت تنخر البلاد.

وغداة إعلان خوان كارلوس عن أنه سيتنازل عن العرش بعد 39 عاما انتقلت فيها أسبانيا من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، بدأت الحكومة عملية خلافة الملك للمرة الأولى في تاريخها بعد فرانكو.

واعتلى خوان كارولس العرش إثر وفاة الدكتاتور فرنشيسكو فرانكو في نوفمبر من العام 1975، وبنى شعبيته عبر مواكبة مسيرة انتقال أسبانيا إلى الديمقراطية، قبل أن تلطخ السنوات الأخيرة من حكمه بالفضائح المترافقة مع متاعب صحية.

لكن البلاد لم تنس صورته مطلع يناير أثناء حفل عسكري عندما ظهر متعبا متكئا على عكازين وهو يتلعثم بالكلام أثناء إلقاء خطابه. وسرت تكهنات في الصحافة آنذاك حول تخليه الوشيك عن العرش.

وعبر السنوات حصد الملك شعبية كبيرة وكسب مودة الأسبان بتصرفاته البسيطة والطبيعية. واشتهر رأس الدولة بقربه من شعبه وبحياته الخاصة البعيدة عن الأضواء وكذلك بولعه بالرياضة خاصة التزلج.

ويعد الملك خوان كارلوس وجها كبيرا في الديمقراطية الأسبانية لكن شعبيته بدأت تتراجع تحت وطأة الفضائح التي لطخت سنواته الأخيرة في الحكم.

وفي البداية اندلعت الفضيحة القضائية التي طالت ابنته كريستينا (48 عاما) التي وجهت إليها تهمة التهرب من الضرائب وتبييض الأموال وإلى زوجها ايناكي اوردنغارين تهمة الفساد.

فيليبي مولع بالرياضة وخصوصا كرة القدم، ويملك إجازة طيران لقيادة مروحية، وشارك في الألعاب الأولمبية ببرشلونة

ورحلة صيد الفيلة المكلفة التي قام بها خوان كارلوس في ربيع 2012 إلى بوتسوانا صدمت الأسبان الذين يعانون من الأزمة. ولم يكن لينكشف أمر الرحلة لو لم يعد الملك على عجل إلى بلاده بعد تعرضه لحادث سقوط.

يضاف إلى كل ذلك المتاعب الصحية المتعددة التي ألمت بالملك خوان كارلوس وقد خضع لعمليات جراحية عدة خلال السنوات الأخيرة.

ونشأ فيليبي دي بوربون بهدف وحيد هو أن يصبح في يوما ما ملكا لأسبانيا وهو الدور الذي تدرب عليه منذ طفولته ليمنحه إياه والده في سن الـ46. وفيليبي الذي يعتمد أسلوبا معاصرا وبعيد عن الأضواء، أكمل دراسته في الخارج كما تلقى تدريبا عسكريا.

وقد صرحت والدته الملكة صوفيا في إحدى المرات، “هدفه الوحيد هو أن يصبح ملك أسبانيا، لقد ترسخت هذه الفكرة بداخله”.

وتبقى مهمته ضمان استمرارية الملكية البرلمانية التي أقيمت تدريجيا مع وصول خوان كارلوس إلى الحكم العام 1975 بعدما عينه الديكتاتور فرنشيسكو فرانكو خلفا له. ويظل التحدي الأكبر بالنسبة إليه، هو أن يقنع الأسبان في بلد بلغت فيه نسبة التأييد الشعبي للملكية أدنى مستوياتها خاصة بعد سلسلة الفضائح التي بقي بمنأى عنها.

وولي العهد ذو الملامح الجدية رغم أن ابتسامة تعلو وجهه على الدوام، يبدو أكثر تحفظا من والده، وكانت تجري على الدوام المقارنة بينهما.

وفيليبي الأمير الأنيق طويل القامة (1,98 متر) حرص على إرساء صورة ولي عهد قريب من الشعب مع أسلوب عصري، وساهم في تعزيز هذه الصورة زواجه العام 2004 من ليتيسيا اورتيس، وهي صحافية من عامة الشعب ومطلقة أنجبت له ابنتين ليونور في أكتوبر 2005 وصوفيا في أبريل 2007، ما شكل سابقة في تاريخ الملكية الأسبانية. وعاشت العائلة حتى الآن بعيدا عن حياة البذخ، في منزل جميل بني لفيليبي في حديقة قصر لا ثارثويلا قرب مدريد.

وبعد إتمام دراسته في كندا، أمضى فيليبي ثلاثة أعوام بين 1985 و1988 في المعاهد العسكرية، وتابع دراسة القانون في جامعة مدريد ونال شهادة ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون في واشنطن.

وعلى مر السنوات، تولى دورا بروتوكوليا متزايدا وكثف أنشطته العامة خصوصا في الخارج، حيث استفاد من لغته الإنكليزية التي يتكلمها بطلاقة. كما يتكلم بطلاقة اللغة الكاتالونية المعتمدة في إقليم كاتالونيا الواقع شمال شرق أسبانيا، حيث تعززت التطلعات القومية مع الأزمة الاقتصادية، ما ساهم في توتر العلاقات مع مدريد. ومنذ ربيع 2010، اضطر فيليبي إلى تعزيز دوره الرسمي مع بدء المشاكل الصحية التي يعاني منها والده خوان كارلوس.

الملكة صوفيا: "هدف فيليبي هو أن يصبح ملك أسبانيا، لقد ترسخت هذه الفكرة بداخله"

وفيليبي مولع بالرياضة أيضا، وخصوصا كرة القدم كما لديه إجازة طيران لقيادة مروحية، وقد شارك في الألعاب الأولمبية ببرشلونة العام 1992، ضمن الفريق الأسباني لرياضة سباق الشراع.

ولطالما لزمت العائلة المالكة الصمت حيال علاقاته العاطفية إلى أن أعلن في نوفمبر 2003 عن خطوبته على ليتيسيا اورتيس.

وعملت ليتيسيا ملكة أسبانيا الجديدة صحافية تلفزيونية وهي حفيدة سائق سيارة أجرة، لكنها عرفت منذ زواجها بالأمير فيليبي في 2004 كيف ترسخ أسلوبها المعاصر بكل إقدام وتحمل مسحة سحر إلى الأسرة الملكية الأسبانية.

ولدت الملكة الجديدة الشابة وسط عائلة من الطبقة الوسطى لأم ممرضة نقابية وأب صحافي، وكانت قد خرجت من طلاق عند التقائها بفيليبي وريث العرش وأمير استوريوس في العام 2002.

وبدأت علاقتهما العاطفية في ربيع العام 2003. لكنها بقيت محاطة بالسرية حتى الإعلان الرسمي عن خطوبتهما بعد بضعة أشهر وتحديدا في نوفمبر.

والشابة صاحبة الشعر الأشقر ملمة بآخر صيحات الموضة وبقيت وفية لمصممي الأزياء الأسبان مرتدية تصاميمهم الأنثوية الأنيقة.

وخلال سنواتها الأولى كأميرة لاقت ليتيسيا صعوبة في كسب عطف الأسبان الذين يأخذون عليها برودتها، والبعض لا يستسيغون بسهولة أن تحظى شابة من “عامة الشعب” بقلب الأميرة.

لكن منعطفا كبيرا حدث في حياتها بعد انتحار اختها اريكا في سن الحادية والثلاثين في فبراير 2007. فلدى خروجها من قداس الجنازة كانت ليتيسيا حاملا والدموع تنهمر من عينها وبقيت متمسكة بقوة بذراع فيليبي. وهمست بصوت مرتجف للصحافيين، “شكرا لكل الأشخاص الذين حزنوا لموت شقيقتي الصغرى”. وقد تأثر الأسبان بالمشهد وأصبحت الأميرة أكثر قبولا.

ومع مر السنين، أصبحت أكثر ظهورا في المناسبات الرسمية متحفظة دائما إلى جانب زوجها الذي ظل دوره يترسخ يوما بعد يوم.

وقد عملت ليتيسيا التي تحمل دبلوما في الإعلام مقدمة ومحققة صحافية قبل أن تدخل في العام 2000 إلى محطة “تي في إي” التلفزيونية بعد أن بدأت مهنتها في الصحافة المكتوبة. وقد تزوجت زواجا مدنيا من ألفونسو غيريرو أحد أساتذتها، وهذا الزواج المدني لم يكن يمثل في نظر الكنيسة عائقا أمام زواجها من فيليبي.

12