فيمن، الاحتجاج بالصدر العاري

الخميس 2015/06/11

ليس قصدي الدفاع عن حركة فيمن، لكن القصد إنجاز تمرين من تمارين إعمال العقل في مسألة لا تثير لدى الغالبية سوى غرائز اللغو واللغط.

والآن، لنبدأ التمرين: ماذا تتوقع أن يحدث إذا قام أحدهم بتعرية صدره أمام مجرم يصوّب سلاحه نحوه؟ إذا توقّعت بأنّ المجرم سينفذ جريمته بكل هدوء وطمأنينة وإصرار، فهذا يعني أنّ بعض الخيال ينقصك، إذ عليك أن تتوقّع بأن الصّدر العاري يمثل شكلا فعالا لمقاومة عنف الآخرين. ففي الأخير قد يرتبك الجاني وقد يضطر إلى إعادة النظر في حساباته.

الآن، هل بوسعك أن تتصور ردّ فعل رجل يريد أن يغتصب امرأة لكنها بدل أن تنطوي وتتدثر فتهيّج غرائزه الحيوانية، تفعل شيئا آخر، تقف بأنفة وتعري صدرها بقوة وتقول له: هذا ليس مِلكك أنت، هذا مِلكي أنا؟ على الأرجح سيُصعق ويرتبك وقد يتعلم في الأخير كيف يلجم حيوانيته.

والآن (إن كنت مراهقا) أمامك تمرين بسيط: هب أنك قمت بمطاردة فتاة في كل الأزقة والشوارع، وفجأة وقفت تلك الفتاة بشموخ وكبرياء وعرّت عن جسدها أمام الملأ وقالت لك: هذا ليس مِلكك أنت، هذا مِلكي أنا. ماذا ستفعل؟ قد تصرخ وتولول وربما تشتم البلاد والعباد وتدعو للجهاد، لكنك سرعان ما ستشعر بأن هشاشة الصدر العاري قد انتقلت إليك، وأصابتك بالوهن، وأصبحت أنت الهش أمام جسد امرأة مارس عليك عنفا رمزيا كبيرا لم تتوقعه؛ فقد توقعت منه الخوف والتوسل والتدثر والخنوع وليس شيئا آخر.

لكنك يوما ما ستفهم الدرس وتتعلم كيف تحترم حق الآخر في امتلاك جسده، وتتعلم شيئا آخر، كيف تطرح السؤال الحقيقي عندما ترى عريا احتجاجيا: ما القضية؟ هذا بالذات ما تراهن عليه حركة فيمن، إحداث صدمات في الفضاء المكشوف على أمل تحرير الرّجل من عقده، من أمراضه، من وساوسه، من مخاوفه، وتجعله يهتم بمناقشة القضايا التي تثيرها النساء بدل أن يتسمر عقله عند مستوى “عورة” المرأة التي يجب ألا يراها إلا من سيمتلكها لبعض الوقت أو كل الوقت.

والسؤال الحقيقي، هل ستفلح حركة فيمن في هذه الثورة الثقافية أم أن أسلوبها يعوزه النضج والفعالية؟ حول هذه النقطة يجب أن ينصبّ النقاش بعيدا عن المقاربة الغوغائية للعري والذي يعدّ في آخر التحليل شكلا احتجاجيا لم يبدأ مع فيمن ولن ينتهي معها.

لتذكير، فيمن أبعد ما تكون عن حركة إباحية كما يصورها البعض، إنها حركة نسائية جذرية تأسست في أوكرانيا أول الأمر للاحتجاج على هشاشة جسد المرأة داخل مجتمع ذكوري، وهي تناضل بالأساس ضدّ السياحة الجنسية وضد تجارة الجنس (وهذا قد يعجب الكثيرين إن لأسباب أخلاقوية أو لأسباب حقوقية)، لكنها تناضل أيضا ضدّ كل الديانات (وهذا ما يتحفّظ منه الكثيرون إن لأسباب عقائدية أو لأسباب حقوقية). وهذا كل ما في الأمر.

24