فينوس المصرية.. توجت إمبراطورة على إيران وتخلت عن التاج

الأميرة فوزية في معرض عن حضورها القوي في الإعلام الغربي والمصري.. نموذج للمرأة المصرية الحديثة.
الأحد 2019/09/01
كانت الأميرة فوزية الموضوع المحبب للصحافة المصرية
نظمت مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة معرضا بعنوان “الأميرة فوزية: التباين في رؤية وسائل الإعلام الغربية والمحلية للمرأة المصرية”، تناول رؤية وسائل الإعلام المصرية والدولية للمرأة المصرية من خلال حياة الأميرة فوزية، شقيقة الملك فاروق والزوجة الأولى لشاه إيران.

أظهر المعرض كيف صورت وسائل الإعلام المصرية الأميرة فوزية كنموذج للمرأة المصرية الحديثة، حيث قادت المبادرات الصحية والجمعيات الخيرية التي عملت على تحسين ظروف المرأة، بينما صورتها وسائل الإعلام الدولية على أنها مجرد أداة سياسية.

واستكشف المعرض هذا التناقض من خلال بحث للصور الرسمية والإعلامية للأميرة فوزية، قامت به جانا أمين، الطالبة المصرية الأميركية، والتي تدرس في الصف الأول الثانوي في أكاديمية ميلتون في ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأميركية. وقد اعتمدت أمين على الأبحاث الأرشيفية التي أجريت في الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة ومكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وأمين لديها شغف بالعلاقات الدولية ودراسات الشرق الأوسط، وتولي اهتماما خاصا بدراسات النوع الاجتماعي والإسلامي.

تقول أمين “إنني سعيدة للغاية بإقامة معرض الأميرة فوزية في مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، حيث أتيحت لي الفرصة للكشف عن الازدواجية في رؤية المرأة المصرية في وسائل الإعلام الغربية والمصرية. لقد لعبت النساء المصريات دائما دورا بارزا للغاية في المجتمع، ولكن للأسف، لا يعلم الكثير من الشباب المصري عن هذا التاريخ. آمل أن يساعد هذا المعرض في إلهام النساء المصريات الشابات بالحديث عن قصصهن الخاصة”.

جانا أمين تشرح للزوار المعرض الذي استغرق التحضير له عاماً كاملاً
جانا أمين تشرح للزوار المعرض الذي استغرق التحضير له عاماً كاملاً

وأضافت أمين “كان العمل في هذا المعرض تجربة تنويرية حقيقية نظرا لوجود الكثير من الأعمال القائمة على البحث، خلف الكواليس. إن وثائق الجامعة الأميركية بالقاهرة فريدة من نوعها، وقد نجح فريق الجامعة في العثور على وثائق تدل على حضور كبير للأميرة فوزية في وسائل الإعلام المصرية بخلاف وسائل الإعلام الدولية. وتشمل وثائق الجامعة الأميركية بالقاهرة؛ مجلة المصور، جريدة الأهرام، جريدة المصري، مجلة راديو مصر ومجلة آخر ساعة. وبعد تجميع المواد وتنظيمها، لعب مختبر الصيانة بالمكتبة دورا هاما في مساعدتنا في الحفاظ على المجلات القديمة التي كنا نستخدمها، إلى جانب رقمنة ألبوم الزفاف الملكي لعام 1939 ليتمكن الزوار من التفاعل مع الألبوم رقميا”.

كما عبرت أمين عن شكرها لفريق عمل المكتبة بالجامعة مؤكدة امتنانها بشكل خاص لإيمان مورجان وأفراد فريق عمل المكتبة على عملهم المتفاني والجهود التي قاموا بها لإقامة هذا المعرض.

وقالت إيمان مورجان، مساعدة مدير المشروعات الخاصة بمكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة ومنسقة المعرض إن “هذا المشروع الذي امتد على مدار عام يقوم بتقديم رسالة قوية للشباب. إن معرض الأميرة فوزية هو نتاج رحلة بحث مكثف بدأت منذ أغسطس 2018، وصولا إلى المجلات والصحف والصور الفوتوغرافية التاريخية وإقامة المعرض”.

تزامن افتتاح المعرض مع الذكرى السنوية السادسة لوفاة الأميرة فوزية. وألقى الكلمة الرئيسية في حفل الافتتاح المؤرخ ماجد فرج، الذي ساهم بمقتنياته التاريخية أيضا في المعرض ومنها مجموعة ألبوم الزفاف الإمبراطوري للأميرة فوزية وشاه إيران عام 1939
تزامن افتتاح المعرض مع الذكرى السنوية السادسة لوفاة الأميرة فوزية. وألقى الكلمة الرئيسية في حفل الافتتاح المؤرخ ماجد فرج، الذي ساهم بمقتنياته التاريخية أيضا في المعرض ومنها مجموعة ألبوم الزفاف الإمبراطوري للأميرة فوزية وشاه إيران عام 1939

 وأوضحت مورجان، صاحبة فكرة إقامة المعرض “نجح المعرض في توصيل رسالة تاريخية للأجيال الشابة ونأمل أن يشجعهم على إجراء الأبحاث”.

تزامن افتتاح المعرض مع الذكرى السنوية السادسة لوفاة الأميرة فوزية. وألقى الكلمة الرئيسية في حفل الافتتاح المؤرخ ماجد فرج، الذي ساهم بمقتنياته التاريخية أيضا في المعرض ومنها مجموعة ألبوم الزفاف الإمبراطوري للأميرة فوزية وشاه إيران عام 1939، وقد أكد فيها أن الأسرة العلوية أنشأت مصر الحديثة وأقامت العديد من المشروعات الكبرى، فهم ممثلو الحداثة، متابعا “استلموا مصر وهي في عصور مظلمة تماما”.

وأضاف أن الأسرة العلوية خلقت مصر من جديد بالمدارس والمستشفيات والجامعات، فمحمد علي بنى مصر الحديثة، وجاء بعده 10 ملوك، منهم من أجاد ومنهم من أخطأ ولكنهم جعلوا مصر في مستوى أوروبا، و كانت الأميرة فوزية نقطة التقاء بين السنة والشيعة، فكان زواجها من إمبراطور إيران حدثا مهما استمر لتسع سنوات.

وقال إن معرض الأميرة فوزية الذي أقامته الجامعة الأميركية، قادته فتاة عمرها 16 عاما، وهي جانا أمين، متابعا “ده أمر أسعدني وطمّني على الأجيال الجاية”.

يعكس المعرض المكانة التي تمتعت بها الأميرة الجميلة في وجدان المصريين
يعكس المعرض المكانة التي تمتعت بها الأميرة الجميلة في وجدان المصريين

يذكر أن الأميرة فوزية هي ابنة فؤاد الأول، الابن السابع للخديوي إسماعيل. وتنحدر من سلالة محمد علي. أصبحت ملكة إيران كأول زوجة لمحمد رضا بهلوي، حيث تزوجا في قصر عابدين بالقاهرة في 15 مارس 1939 وأقيم لهما حفل الزفاف الأول في القاهرة بقصر عابدين والآخر في قصر بإيران كان محل إقامتها بعد ذلك.

بعد الزواج منحت فوزية الجنسية الإيرانية، وبعد عامين تولى محمد رضا بهلوي ولي العهد الحكم بدلا من أبيه وأصبح شاه إيران، وبعد الصعود إلى العرش بفترة قصيرة، ظهرت الملكة فوزية على غلاف مجلة  لايف، وتم تصويرها من قبل سيسيل بيتون الذي وصفها بأنها “فينوس الآسيوية” مع “وجه مثالي على شكل قلب وعيون زرقاء شاحبة ولكن ثاقبة”.

انتقلت الملكة فوزية (كان لقب الإمبراطورة لم يستخدم حتى ذلك الوقت في إيران) إلى القاهرة في مايو 1945 وحصلت على الطلاق. وقد قيل الكثير حول أسباب طلبها للطلاق مثل أن طهران كانت متخلفة بالمقارنة مع القاهرة الحديثة.

تزوجت فوزية من العقيد إسماعيل شيرين الدبلوماسي المصري ذي الأصول الشركسية في عام 1949، وحملت اسمه حيث كانت تعرف أيضا باسم فوزية شيرين، وبعد الثورة المصرية عام 1952، لم تعد ألقابها الملكية معترفا بها من قبل الحكومة المصرية. حتى وفاتها في عام 2013، كانت الأكبر سنا بين أفراد سلالة محمد علي المقيمين في مصر.

يشار إلى أن المعرض يستمر حتى 31 أكتوبر القادم.

احتوى المعرض على ثروة من الصور وأغلفة المجلات التي غطت أخبار الأميرة
احتوى المعرض على ثروة من الصور وأغلفة المجلات التي غطت أخبار الأميرة

 

13