فينيسيا الخلابة.. لم تعد تستطيع استيعاب زائريها

الخميس 2013/10/24
ملكة البحر الأدرياتيكي

إيطاليا – تعد مدينة فينيسيا، التي تعرف لدى العرب بالبندقية أو المدينة العائمة، من أكثر مدن العالم جاذبية حيث يتجه إليها العديد من السائحين ولا تزال صورة قارب الجندول الشهير وهو يشق صفحة الماء في ضوء القمر أو وقت الغروب من الأحلام التي تراود عشاق الجمال الرومانسيين في العالم لقضاء أجازة لا تنسى في هذا المكان.

تعتبر فينيسيا من أهم المدن الإيطالية سواء من الناحية التاريخية والثقافية أومن الناحية الاقتصادية، وتعد أيضا من أكثر المدن جمالاً ورقيا في إيطاليا، لما تتمتع به من مبانٍ تاريخية، يعود أغلبها إلى عصر النهضة، وقنوات مائية متعددة ما يجعلها فريدة من نوعها على مستوى العالم. المركز التاريخي للمدينة يقع على مساحة تمتد على 4 كيلو مترات مربعة من اليابسة تضم 118 جزيرة، تتخللها أكثر من 150 قناة بدءا من منطقة الفينيتو الشاطئية.

من ناحية أخرى فإن المنظر الفريد من نوعه والكنوز الفنية الموجودة بها تجعل منها مدينة مميزة لا مثيل لها على مستوى العالم. هكذا كانت منذ القدم الصورة عن مدينة القوارب البندقية في جميع الأذهان والمخيلات، وعلى أرض الواقع أيضا إلى أن لقي أحد السائحين مصرعه بينما كان يستقل جندولا ليكشف هذا الحادث المأساوي عن أحد الجوانب السلبية في هذه المدينة.

أظهرت الواقعة أن البندقية، أكثر مدن العالم جاذبية، ليست قادرة على استيعاب هذه الأعداد الهائلة من السائحين وعلى التعامل معهم.

جدير بالذكر أنه بحكم موقعها ظلت فينيسيا تعاني على مر العصور تهديدات مستمرة بالتعرض للغرق بسبب الفيضانات، أو بانهيار مبانيها التاريخية بفعل الرطوبة، حتى إن بعض الدراسات الحديثة حذرت من اختفائها في غضون عدة سنوات.

زاخرة بالتراث الحضاري والفني

من ناحية أخرى، فإن نظام الملاحة في الطريق الرئيسي لا يستوعب الأعداد الهائلة من الزوارق، فعلى الطريق الرئيسي إلى محطة سان ماركو الشهيرة يمر يوميا أكثر من 3 آلاف زورق تزيد بمعدل الثلث في أوقات الذروة .

من زار المدينة يستطيع أن يتخيل كيف يمكن أن تحدث هذه الحوادث المميتة حيث يقطع القنوات حوالي 425 سائق جندول لديهم تراخيص، بالإضافة إلى 250 شخصا يعملون دون تراخيص وحجتهم أن هذه ستكون وسيلة للسيطرة على الضغط والازدحام في وقت الذروة. كل هذه الزوارق تسير في فوضى من القنوات المائية التي تتقاطع مع بعضها البعض في وضع أشبه بحالة الطوارئ بين القصور والفنادق، فضلا عن العشرات من الزوارق التي تنقل البضائع.

لقد حذر العديد من المنتقدين من الآثار الكارثية التي يمكن أن تترتب على هذه الطفرة غير المحسوبة للنمو السياحي بالمدينة، كما نبهوا إلى أن هذا التزايد الهائل في أعداد السائحين يعد خطرا بدأ يدق ناقوسه، إذ يكفي ما يشعر به السائحون عندما تظهر في الأفق مراكب كبيرة محملة بالبضائع وكيف يتسبب مرورها في حالة من الهلع المروري.

ويتجلى الجنون مع ازدحام الحركة المرورية، في ارتفاع الأسعار حيث يصل ثمن بضعة فناجين قهوة يتناولها مجموعة من السائحين لا تزيد على سبعة أفراد إلى أكثر من 100 يورو أو ما يعادل 133 دولارا، في حين أن سعر القهوة في القائمة خلال الأوقات العادية لا يزيد عن ستة يوروهات فقط. يقول السيد جورجيو اورسوني رئيس البلدية إن إدارته تقوم بتوزيع نشرات على السائحين للحد من تكدس الزوارق، كما توضح الساعات التي لا يكون فيها ضغط كبير.

في الوقت نفسه يوضح سنيور جورجيو اورسوني أن المشكلة الأكبر تكمن في رغبة العديد من السائحين في ركوب "لاجندولا" وهي زوارق بدائية تدور دون محركات، باعتبارها النمط الفلكلوري الرومانسي وعنصر الجذب الرئيسي في المدينة العائمة.

ومن جانبه، يؤكد رئيس رابطة سائقي الزوارق أنهم يحاولون عرض مختلف الحلول ومنها تقليص أعداد المراكب الكبيرة التي تقل نوعية السائحين الذين يقضون ساعات قليلة في المدينة دون أن يعود ذلك بالنفع على المدينة، حيث يكتفون بالمرور بها فقط .

كما يوجد أيضا مشروع المليونير موس وهو عبارة عن نظام من الأقفال التي تحمي المدينة من الفيضانات طويلة الأجل وقد لاقى هذا المشروع قبولا واستحسانا من جميع القوى السياسية ومن قطاع النقل، كما لاقى تأييدا كبيرا من قبل قطاع السياحة.

20