فيون يندد بأجواء "حرب أهلية" ولوبان تهاجم الإعلام قبل الانتخابات

مرشحا اليمين واليمين المتطرف يحاولان إنعاش حملتيهما الانتخابية عبر شن عدد من الهجمات على خصومهما السياسيين، في وقت تحتدم فيه المنافسة في الطريق إلى الإليزيه وتزامنا مع تصاعد مستمر لحملة مرشح الوسط إيمانويل ماكرون.
الثلاثاء 2017/02/28
هجمات لا تنتهي

باريس - يحاول مرشحا اليمين واليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية الفرنسية فرنسوا فيون ومارين لوبان، إثارة الجدل في كل تجمع انتخابي سعيا منهما لتحريك حملتيهما اللتين تأثرتا بشكل كبير بتحقيقات قضائية ضدهما في الأسابيع الأخيرة.

ففيما تبدو لوبان في وضع أفضل من منافسها فيون كما تؤكد استطلاعات الرأي، فإن حملتي المرشحين عمدتا إلى شن هجوم كاسح على الإعلام والحكومة الاشتراكية وأدائها الأمني على التوالي.

وأشار فيون إلى “أجواء حرب أهلية تقريبا” في فرنسا إثر حوادث أثناء الحملة الانتخابية، الأمر الذي نددت به الحكومة الاشتراكية، الاثنين.

وقال فيون في بيان نشر الأحد قبل أقل من شهرين من الجولة الأولى من الانتخابات في 23 أبريل “أتهم رسميا رئيس الوزراء والحكومة بعدم تأمين ممارسة الديمقراطية بشكل كاف، وهما يتحملان مسؤولية كبيرة جدا في السماح بأجواء حرب أهلية تقريبا في البلاد لا يمكن أن يستفيد منها إلا المتطرفون”.

وندد فيون، الاثنين، مجددا “بسلبية الحكومة في مواجهة العنف” وذلك أثناء زيارة في منطقة باريس.

وشهدت تنقلات فيون الذي يتعرض لضغوط القضاء بسبب شبهات وظائف وهمية لمقربين منه، اضطرابات نجمت خصوصا عن استقبال معارضين له بالضجيج.

كما رافقت زيارة مرشحة اليمين المتطرف لوبان الأحد إلى نانت، تظاهرات كانت أحيانا عنيفة نهاية الأسبوع الماضي.

وتعرضت عدة حافلات تنقل أنصار الجبهة الوطنية لهجمات مناوئين للوبان الأحد.

وعبر رئيس الوزراء الاشتراكي برنار كازينوف الاثنين عن “أسفه” لتصريحات فيون.

وقال “إن استخدام عبارة حرب أهلية تقريبا من مسؤول سياسي معروف ويعرف درجة تعبئة قوات الأمن في بلادنا، أمر غير مسؤول بكل بساطة”.

وأضاف “يمكنني تفهم سعي بعض المرشحين لإخفاء صعوبات حملتهم بإثارة الجدل”.

برنار كازينوف: استخدام عبارة حرب أهلية من سياسي معروف أمر غير مسؤول بكل بساطة

وفي هجمات مماثلة لكنها استهدفت هذه المرة قطاع الإعلام ومنافسها ماكرون، اتهمت لوبان الأحد وسائل الإعلام بالقيام بـ”حملة محمومة” لصالح منافسها الوسطي ماكرون الذي يليها في نوايا التصويت.

وقالت رئيسة الجبهة الوطنية في اجتماع في نانت (غرب) أمام 3500 شخص بحسب مسؤولي حملتها، “أريد أن أدعو الفرنسيين إلى الانتباه الشديد حتى لا تسرق منهم هذه الانتخابات”.

وأضافت متهمة بلهجة تذكر بهجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصحافيين “في هذه الانتخابات اختارت وسائل الإعلام معسكرها، إنها تقوم بحملة بشكل محموم لمرشحها المفضل” وزير الاقتصاد السابق ماكرون.

وتابعت “إنها تتغنى بالأخلاق مدعية الاكتفاء بتحليل الوقائع، ثم تتباكى لفقدانها ثقة الشعب الذي تحول إلى الإنترنت لاستقاء الأخبار، وهذا مشروع”.

وهاجمت خصوصا رجل الأعمال بيار بيرجيه، الشخصية اليسارية وأحد ملاك صحيفة لوموند الذي وضع بحسب قولها “صحيفته بالكامل في خدمة ماكرون وجعل منها أداة حرب على مرشحة الشعب التي أجسدها”.

وكانت صحيفة لوموند كشفت، السبت، أن أنصار لوبان يرون “مؤامرة واسعة من النظام السياسي والقضائي والإعلامي” ضد مرشحتهم التي “لا تتوانى شخصيا عن اللعب على هذا الوتر لتقدم نفسها كضحية”. ومن دون أن تنسى مرشح اليمين للانتخابات الفرنسية فيون الغارق في شبهات وظائف وهمية، خصصت لوبان هجماتها الأشد على ماكرون الذي يحرز تقدما كبيرا بحسب الاستطلاعات الأخيرة.

وأشار استطلاعان نشرا الأحد إلى أن ماكرون (39 عاما) الذي تلقى الأربعاء دعم فرنسوا بايرو (وسط)، بات ثانيا بـ25 بالمئة من نوايا التصويت بعد مارين لوبان (27 بالمئة) الأوفر حظا في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ثم يحل فيون ثالثا بـ19 بالمئة.

واعتبرت لوبان أن “الفرنسيين لم يعودوا يطيقون الهجرة المكثفة” منتقدة بشكل مباشر ماكرون الذي “ذهب إلى ألمانيا مؤخرا ليبدي إعجابه لاستقبالها 1.5 مليون مهاجر”.

وقالت إن ماكرون مرشح “قوى المال (…) أصبح أمل النظام في البقاء” وهو يريد إقامة “طريق للهجرة” بين العاصمة الجزائرية وباريس.

وردد أنصارها في الاجتماع طويلا “نحن في بيتنا”.

وتابعت لوبان في إشارة إلى قرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب ترامب في الولايات المتحدة، “إن مشروعنا يأتي متماشيا مع العالم، وصدى لحركة كونية كبيرة قوامها يقظة الشعوب وعودة الحدود الوطنية والاعتزاز الوطني”.

وتدعو لوبان مثل ترامب إلى فرض ضريبة يمكن أن تصل إلى 35 بالمئة على الشركات التي تغادر فرنسا ثم تصدر لها منتجاتها.

كما دعت لوبان، التي تحوم حولها شبهات وظائف وهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي، القضاة إلى “عدم معارضة إرادة الشعب”.

وأضافت “القضاة موجودون لتطبيق القانون وليس لابتكاره وليس لمعارضة إرادة الشعب أو الحلول محل المشرع”.

وكان وزير العدل جان جاك يورفواس اعتبر في مقابلة مع صحيفة “لو جورنال دو ديمانش” أن “لا شيء يبرر” تعليق التحريات التي تستهدف مرشحين للانتخابات الرئاسية أثناء الحملة الانتخابية.

5