في إيران، من لم تقتله كورونا يموت بالميثانول السام

وسائل الإعلام الإيرانية تكشف وفاة حوالي 300 شخص وتسمم أكثر من ألف حتى الآن بسبب تناول الميثانول.
السبت 2020/03/28
كورونا ترفع درجة غليان الشارع الإيراني

ناصر كريمي وجون غامبريل

طهران – واقفا قرب سرير طفل عمره 5 سنوات ولا يرتدي سوى حفاضات بلاستيكية، توسّل العامل في مجال الرعاية الصحية الإيراني، الذي يرتدي بدلة واقية وقناعا، بالتوقف عن شرب الكحول الصناعي للوقاية من الفايروس الجديد.

وكان الصبي، الذي أصبح أعمى بعد أن أعطاه والداه الميثانول السام معتقدين بأنه يحمي من الفايروس، واحدا من مئات ضحايا الشائعات والاعتقادات الخاطئة.

وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية وفاة ما يقرب من 300 شخص وتسمم أكثر من ألف حتى الآن بسبب تناول الميثانول، حيث يُمنع شرب الكحول ويعتمد أولئك الذين يستهلكونه على أطراف لا تهتم بسلامة المواد التي تبيعها. وقال طبيب إيراني يساعد وزارة الصحة في البلاد، لوكالة أسوشيتد برس، إن المشكلة أكبر، حيث بلغ عدد الموتى 480 شخصا وعدد المسمومين 2850.

تأتي حالات التسمم في الوقت الذي انتشرت فيه أخبار كاذبة عن بعض العلاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في إيران، حيث يشكّك الكثيرون في الحكومة بعد أن قلّلت من شأن الأزمة لأيام قبل أن يتفشى الوباء في البلاد.

وقال الدكتور حسين حسنيان، وهو مستشار لدى وزارة الصحة الإيرانية، “تواجه البلدان الأخرى مشكلة واحدة فقط، وهي جائحة الفايروس الجديد. نحن نقاتل على جبهتين. علينا أن نعالج الأشخاص المصابين بالتسمم الكحولي وأن نحارب فايروس كوفيد – 19”.

حتى الآن، لا يوجد علاج معروف للفايروس. ويواصل العلماء والأطباء دراسته بحثا عن أدوية فعالة ولقاح ضدّه. لكن، زعمت مناشير كتبت باللغة الفارسية وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية نجاح عدد من الأشخاص، بمن فيهم مدرس بريطاني، في التغلب على المرض بالويسكي والعسل، استنادا إلى قصة تناقلتها بعض الصحف الصفراء في أوائل فبراير.

ممزوجة برسائل حول استخدام معقمات الأيادي التي تصنع بالكحول، رأى البعض في شرب الكحول عالي التركيز طريقة للعلاج. وقد أدّى الخوف من الفايروس، إلى جانب الشائعات المنتشرة على الإنترنت، إلى إصابة العشرات بسبب تناولهم للكحول الذي يحتوي على الميثانول في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران ومدينة شيراز الجنوبية. وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل الإعلام الإيرانية المسممين وهم يرقدون على الأسرّة، بما في ذلك الصبي البالغ من العمر 5 سنوات. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بتسجيل حالات في مدينتي كرج ويزد.

في إيران، تفرض الحكومة على مصنعي الميثانول السام إضافة لون اصطناعي لمنتجاتهم حتى يتمكن الجمهور من تمييزه عن الإيثانول الذي يمكن استخدامه في تنظيف الجروح.

ولصنع المشروبات الكحولية التي يعدّ إنتاجها غير قانوني في إيران، يستخدم بعض المهربين الميثانول، مضيفين القليل من المبيض لإخفاء اللون المضاف إليه قبل بيعه كمشروب.

لا يمكن شم الميثانول أو تذوقه في المشروبات. ويتسبب في تلف الأعضاء والمخ. وتشمل أعراض التسمم به ألم الصدر والغثيان والعمى وحتى الغيبوبة.

وقال الحسنيان إن أرقامه تضمّنت تقارير من مكاتب الطب الشرعي التي تسجّل الذين ماتوا خارج المستشفيات بسبب التسمم. وتابع “لسوء الحظ، تجاوزت الوفيات في بعض المحافظات، بما في ذلك خوزستان وفارس، بسبب شرب الميثانول عدد الوفيات الناجمة عن الفايروس الجديد”.

وقال أخصائي علم السموم في أوسلو، الدكتور إريك هوفدا، إنه يتوقع تسجيل المزيد من ضحايا التسمم بالميثانول. وأضاف أن الفايروس ينتشر ولا يدرك البعض وجود مخاطر أخرى تحوم حوله. فعندما تنتشر هذه الروايات، تزيد نسبة المتوفين نتيجة للتسمم.

حتى قبل تفشي المرض، كان تسمم الميثانول موجودا في إيران، حيث وجدت إحدى الدراسات الأكاديمية تسمم 768 شخصا بين سبتمبر وأكتوبر 2018، وهو ما أسفر عن مقتل 76 منهم.

وإيران الدولة الوحيدة التي سجّلت حالات وفاة وتسمم بسبب الاعتماد على هذه المادة كعلاج للوباء المتفشي.

وأكّد رفيق، وهو إيراني أرمني يصنع الفودكا في قبو منزله بطهران، أنه سجل قفزة في نسبة المشترين مع تفشي الفايروس بنسبة أربعة أو خمسة أضعاف.

6