في إيران يشح الدعم للأدوية ويتوفر لاستيراد السيارات الفاخرة

تشتكي وزارة الصحة الإيرانية من نقص في التزود بالأدوية لتلبية حاجيات المرضى، وهو ما أدى إلى ارتفاع الوفيات جراء نقص الدواء، ورغم أن الأدوية لا تخضع إلى العقوبات المفروضة على إيران، إلا أن مستوى توريد المواد الصيدلانية يشهد تراجعا لأسباب عديدة منها نقص الدعم، في حين أن استيراد البضائع الفاخرة كالسيارات يجد التسهيلات والدعم.
الأربعاء 2015/11/11
بعد تخفيف العقوبات ارتفعت واردات السيارات الفاخرة التي ملأت الشوارع الإيرانية

لندن – في عام 2012، فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مالية جديدة تهدف إلى الحد من الصادرات النفطية الإيرانية. وحذرت الولايات المتحدة المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع البنك المركزي الإيراني، ما جعل توفير العملة الصعبة في إيران أمرا بالغ الصعوبة.

وجفت مصادر إيران من العملات الأجنبية، نتيجة للعقوبات التي خفضت من صادرات النفط الإيراني -المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي- إلى حوالي النصف، لتتراجع عائدات النفط من 95 مليار دولار في عام 2011، إلى 69 مليار دولار في عام 2012.

وفي الوقت الذي لا تخضع فيه الأدوية إلى العقوبات المفروضة على إيران، يبدو أن معظم البنوك والمزودين الغربيين متخوفون من المشاكل الاقتصادية لذلك وضعوا حدا لكل مبادلاتهم التجارية مع إيران. وقالت شابنام سافامانيش، وهي سيدة أعمال تشارك في استيراد المواد الصيدلانية، لصحيفة الغارديان البريطانية إن البنوك الغربية رفضت الاعتماد المستندي الصادر عن المؤسسات المالية الإيرانية.

وعندما تم تقديم معدل الدعم في عام 2012، أوضح رضا فاطمي أمين، نائب وزير التخطيط أنه تم تخصيصه لاستيراد الضروريات فقط، وليس للسلع الفاخرة. وقد سارعت وزارة الصحة للحصول على نصيبها، ولكن في غضون أشهر شهدت البلاد نقصا كبيرا في الأدوية التي يحتاج إليها الملايين من الإيرانيين الذين يعانون من تصلب الشرايين، والتهاب الكبد والسرطان والسكري، وغيرها من الأمراض.

ولكن عندما كانت وزارة الصحة تكافح من أجل توفير العملة الصعبة من الدولارات، كانت تجارة السيارات الفاخرة تشهد رواجا. وأظهرت بيانات الجمارك الإيرانية أنه تم استيراد حوالي 5 آلاف سيارة بقيمة تفوق 617 مليون دولار في الفترة بين شهر مارس وشهر نوفمبر عام 2012؛ وشملت 277 مليون دولار لسيارات كيا وهيونداي، و109 ملايين دولار لسيارات تويوتا، و41 مليون دولار لحوالي 200 سيارة من نوع بورش و10 مليون دولار مقابل 35 سيارة من نوع مازيراتي.

وسائل الإعلام الإيرانية عند تعرضها إلى عدم توفر الأدوية تتجاهل صرف الدولارات من أجل استيراد السيارات

وفي أواخر عام 2012، اشترى علي رضا سلطاني، وهو رجل أعمال شاب في طهران سيارة من طراز بورش باناميرا. كان سعرها 123 ألف دولار، ولكن مع التراخيص الإضافية، والتخليص الجمركي والضرائب، دفع سلطاني 320 ألف دولار. وقال إنها “سيارة جيدة تمنحك الثقة بالنفس، وفي بعض الأماكن تجلب لك الاحترام، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالجنس الآخر”.

وتم تخفيف القيود المفروضة منذ عقود على استيراد السيارات الفاخرة خلال الولاية الثانية للرئيس محمود أحمدي نجاد بين عامي 2009 و2013. وقبل عام 2009، نادرا ما نشاهد سيارات من نوع بورش ومازيراتي في الشوارع الإيرانية. أما اليوم، فقد أصبح هذان النوعان وغيرهما من السيارات الفاخرة من الأشياء المألوفة في شوارع البلاد.

وارتفعت واردات السيارات بعد تخفيف العقوبات، من 830 مليون دولار في عام 2011، إلى 1 مليار دولار في عام 2012، ثم 1.6 مليار دولار عام 2013. في المقابل انخفضت واردات المواد الصيدلانية. وأصبحت الأدوية تباع وفقا لجرعات، وقد انخفضت في عام 2012 لتبلغ 728 مليون دولار بعد أن كانت في حدود 766 مليون دولار في عام 2011.

لا توجد أرقام رسمية للوفايات الناجمة عن نقص الأدوية، ولكن، في عام 2012، قال العديد من الخبراء من بينهم محمد مهدي جيمات، رئيس مجلس إدارة التخدير، وأحمد غافيدال، رئيس مركز الهيموفيليا إن العديد من الأشخاص لقوا مصرعهم في نوفمبر عام 2012 بسبب نقص الأدوية، وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن صبيا عمره 15 سنة كان يعاني من الهيموفيليا توفي لذات السبب.

ولكن، حتى وإن تعرضت وسائل الإعلام إلى عدم توفر الأدوية، فإنها تتجاهل الحديث عن صرف الدولارات من أجل استيراد السيارات. وظهرت وزيرة الصحة مرضية وحيد دستجردي على التلفزيون الرسمي في نوفمبر 2012، لتعلن أن الوزارة لا تملك ما يكفي من الدولارات لدفع ثمن توريد الأدوية، وتساءلت ما إذا كانت دولارات الدعم تستخدم لاستيراد السيارات الفاخرة.

العديد من الخبراء يقولون إن العديد من الأشخاص لقوا مصرعهم في نوفمبر عام 2012 بسبب نقص الأدوية

وأضافت “لقد سمعت مثل هذا الشيء وأملي هو الحصول على إجابة”. وطالبت بفتح تحقيق حول أموال الدعم، مؤكدة أن ميزانية الدعم يجب أن يتم إنفاقها فقط الأدوية، وليس مستحضرات التجميل، والسلع الفاخرة والسيارات.

وبسرعة ردت حكومة محمود أحمدي نجاد، وقتها، بالنفي بأن أموال الدعم يتم صرفها في استيراد السيارات، وفي ديسمبر عام 2012، تم عزل دستجردي من منصب وزيرة للصحة. وأدت الانتقادات العلنية للوزيرة دستجردي للبنك المركزي إلى توجيه أعضاء في البرلمان إلى جملة من الانتقادات إلى موردي السيارات.

وتم تكوين لجنة برلمانية للتحقيق في الغرض، والكشف عن النتائج في أسرع وقت. وكان تقرير اللجنة غامضا. وأشار إلى “سوء الإدارة في بعض الجهات الحكومية والفشل في الالتزام بالواجبات التشريعية”، وتعهدت اللجنة بإحالة المسألة إلى المحاكم.

وأكد حسين أزين، المتحدث باسم اللجنة، أنه تمت إحالة التقرير إلى القضاء لكنه رفض فتح دعوى قضائية. ورفض القضاء الإيراني أيضا الكشف ما إذا كانت هناك قضية قانونية بخصوص هذه المسألة. كما رفض البنك المركزي التعليق أيضا، قائلا أنه لن “يشرح المسائل الاقتصادية للصحفيين”.

وعندما تم انتخاب الرئيس حسن روحاني عام 2013، تم تغيير محمود بهمني المحافظ السابق للبنك المركزي، ليصبح من كبار مستشاري رئيس ستاد اجرایی فرمان إمام، وهي منظمة اقتصادية قوية يشرف عليها المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي.

وفي شهر يناير الماضي زعم مكتب العلاقات العامة للرئيس روحاني أن رجل الأعمال بوباك زنجاني، الذي يملك صلات قوية مع بهمني، متورط في سرقة 2.7 مليار دولار من الأموال العامة، بما في ذلك مليار دولار من ودائع البنك المركزي. وينفي بهمني ذلك، مصرا على أنه لم يكن له دور في الفساد.

وفي مقابلة مع وكالة إسنا الإيرانية للأنباء نفى فرهاد اهتيشامزاد، رئيس رابطة استيراد السيارات ما ورد في جميع التقارير، قائلا إن “أموال الدعم المخصصة لاستيراد الدواء لم يتم استخدامها في استيراد السيارات”. وفي الوقت نفسه يستمر نقص الدواء رغم أن المسؤولين الإيرانيين ينفون ذلك.

12