في الابتزاز الديني

الخميس 2014/06/05

الابتزاز الديني فنّ رديء لكنّه شائع وواسع الانتشار، يكاد يستعمله الكلّ ضدّ الكل، مع ضمان جودة الإتقان في بعض الأحيان. لعلّه الأسلوب الأكثر رواجاً في مجتمعاتنا لغاية تعديل بعض المواقف أو تسويق بعض الآراء. إنّه في كل الأحوال أسلوب فعّال ضمن استراتيجيات التحكم.

فقد يقال لك: لا يمكنك أن تستمرّ في ممارسة بعض الهوايات الجميلة، مثل العزف على آلة الكمان؛ لأنّ خير الأنام عليه السلام لم يكن يفعل هذا ولا كان يحبذه. أو أنّك لا يحقّ لك أن تستنكر بعض الأفعال المباحة “شرعاً” مثل تعدّد الزّوجات أو سبي النساء أو تجنيد الأطفال أو بيع العبيد؛ لأنّ السلف “الصالح” لم يكن يمنع هذه الأفعال بل كان يجيزها. أو أنك لا تستطيع أن تعصى أمراً لأمك ما لم تدعوك إلى شرك صريح أو كفر بواح حتى ولو أساءت التقدير في الأخير لأنّ الجنّة تحت أقدامها، ولأنّ خاتم الأنبياء يقول لك أمك ثم أمك ثم أمك.

ابتزاز الإنسان انطلاقا من العاطفة عموما، ومن العاطفة الدينية على وجه الخصوص، لعبة شهيرة وخطرة في نفس الآن، يمارسها الكثيرون لغاية تسويق بعض الآراء أو السلع، أو لغاية التأثير على المسار الانتخابي، أو قصد حمل الناس على تقبّل قرارات صعبة.

ولربّما تتجلى بعض أسوأ نماذج الابتزاز الديني في خطابات بوكو حرام حين تحاور التلميذات والطالبات على المنوال التالي: ماذا تتعلمين في المدرسة؟.. هل تعرفين أمنا عائشة رضي الله عنها؟.. هل تريدين أن تكوني مثلها؟.. وهل كانت رضي الله عنها تستطيع أن تحلّ معادلات الرياضيات ولو من الدرجة الأولى؟ هل كانت تعرف شيئا عن مسلمات أوقليدس أو مبرهنات فيثاغوراس؟ هل كانت تتكلم بالإنكليزية؟.. لكنها رغم ذلك أم المؤمنين وستكون ضمن سيدات نساء الجنة. لماذا؟ لأنها كانت حافظة لفرجها وحافظة لكتاب الله وسنة رسوله. وهذا كل ما في الأمر.

ألا ترون أن هذا الامتحان أسهل بكثير من امتحانات مدارس وجامعات الغرب الكافر! وأما الجزاء فهو أَعظم مليون مرّة!

طبعا فإنّ الفتاة المسلمة التي تسمع مثل هذا الكلام ستشعر بالإحراج لا محالة. والإحراج هنا ناجم عن فعل ابتزاز العاطفة الدينية للفتاة المسلمة: إذا كنت تعتبرين نساء النبي أطهر نساء الأرض فحاولي أن تقلدي أسلوب حياتهن وأن تتبعي خطواتهن حذو النعل بالنعل. بشرط أن لا يكون نعلك بالعكب العالي؛ فهذا لا يجوز!

24