في البرازيل.. السجناء يغزلون الصوف

الخميس 2013/08/08
لكل 3 أيام يعملها يستفيد السجين من يوم ناقص من مدة حبسه

البرازيل – أصبحت البرازيل من الدول التي تنمو بصورة مبهرة، من خلال استغلال وترويض الطاقات، والتي كانت آخرها غزل السجناء للصوف مقابل تخفيض العقوبات. فبعد مشروع توليد الطاقة الكهربائية من خلال دراجات هوائية ثابتة، يغزل سجناء برازيليون الصوف للتقليص من مدة سجنهم، وإعادة دمجهم داخل النسيج المجتمعي.

والفكرة جاءت من سيدة الأعمال راكال جيماراس بغرض مضاعفة إنتاج الملابس لفائدة محالها التجارية، وبالفعل تمكن السجناء من إنتاج الآلاف من الملابس الصوفية، سبعون في المئة منها موجه إلى التصدير. وحسب تقارير صحفية، فإن السجناء يقلصون مدة عقوبتهم ويكتسبون الخبرة عبر هذه المبادرة، فالسجين يمحو من مجموع المدة الزمنية المحكومة عليه يوما واحدا، مقابل العمل ثلاثة أيام في غزل المنسوجات.

وهذا الأمر يساهم بشكل كبير في إعادة بناء شخصية إيجابية للسجين، فبالإضافة إلى زرع ثقافة الإنتاج، فهو يساعده على الثقة بالنفس، و يفتح له أبواب الخبرة والعمل بعد الخروج من السجن.هذه المبادرة ليست الأولى في السجون البرازيلية فقد تم إطلاق مبادرات مماثلة في وقت سابق مثل تلك التي منحت السجناء والسجينات وسيلة مبتكرة لتخفيض محكوميتهم في نظام السجون الذي يشكو من اكتظاظ الكبير، فرصة قراءة ما يصل إلى 12 عملا في الآداب والعلوم والفلسفة والكلاسيكيات لخفض مدة أقصاها 48 يوما من مدة عقوبتهم كل عام، في برنامج أُطلق عليه اسم "الخلاص بالقراءة".

وتعد فرصة المشاركة في ترميم ملعب بيلو أوريزونتي لكرة القدم استعدادا لمونديال العام 2014 من أهم المبادرات التي سلطت الضوء على مدى جدية السلطات البرازيلية في السعي وراء تشريك هذه الفئة من المجتمع المعزولة عن العالم الخارجي، في الحياة اليومية العادية. وكانت أعمال الترميم تلك تنجز مقابل التخفيض في محكومية السجين فضلا عن قدر من المال يحوله إلى عائلته، وربح معنوي مستقبلي بعد اكتمال تشييد الملعب وترميمه.

راكال جيمارس صاحبة الفكرة تتفقد اللألبسة صحبة سجين

وتجدر الإشارة إلى أن نظام السجون البرازيلي يكافح من أجل تجربة شراكة جديدة بين القطاعين العام والخاص، وذلك عن طريق إنشاء سجن مملوك للقطاع الخاص في ريبيراو داس نيفيس، بهدف إصلاح خدمة القطاع العام لسجون الدولة.

ويتواجد في سجون البرازيل التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 مليون نسمة 550 ألف شخص. وفقا للإحصاءات، يصل متوسط أعمال الشغب إلى 100 حالة داخل السجون كل عام، فيما يهرب 20000 سجين سنويا.

وقد تم تجهيز سجن نيفيس ريبييراو داس مؤخرا بأحدث أنظمة الأمن والمراقبة، بما في ذلك 300 كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، لتجنب أعمال العنف داخل السجن.

وهناك أيضا مدرسة وورشة عمل داخل السجن ويمكن للسجناء أن يحضروا طوعا الدروس، والعمل لتخفيف عقوباتهم، وهذا ما يعتبر تغييرا جذريا مختلفا عن السجون البرازيلية الأخرى التي توفر القليل من الخدمات للسجناء.

ورغم أن شركة خاصة هي من تدير السجن، تتولى الحكومة توظيف جميع حراس السجن وأفراد الأمن. و فيما يعاني نظام السجون في البرازيل الكثير من الضغط و ثقل العبء، فإن 240000 زنزانة سجن مملوكة للقطاع الخاص تبقى خيارا جذابا للحكومة

20