"في البرواز".. معرض مصري مشترك يجمع الرسم بالنحت

المعرض يضم مجموعة من الفنانين من أجيال مصرية مختلفة، والذين تميزت أعمالهم بالتنوع في الخامة المستخدمة.
الجمعة 2018/08/03
التنوع في الخامة المستخدمة

القاهرة – تستضيف قاعة “خان المغربي” في العاصمة المصرية القاهرة حتى السادس من سبتمبر القادم، معرضا لمجموعة متنوعة من الفنانين المصريين تحت عنوان “في البرواز” يضم مجموعة منتقاة من أعمال فنانين ينتمون إلى أجيال مختلفة، كما تتميز الأعمال المشاركة بالتنوع في الخامة المستخدمة.

وتعرض الفنانة إيفلين عشم الله نماذج من أعمالها التصويرية المسكونة بروح الخيال، ففي هذا العالم المتخيل الذي ترسمه عشم الله وتتشابك خيوطه مع الواقع ثمة شيء ما يدفع المُشاهد إلى معاودة التأمل والبحث عن ذلك الرابط الذي يجمع ذلك السياق المدهش، محاولا في الوقت نفسه القبض على مفتاح الدخول عبر ذلك الباب السحري، والذي تعبر من خلاله إيفلين عشم الله إلى كل هذه الدهاليز والممرات المسكونة بكائنات غرائبية، كائنات تتطلع إليك كما تتطلع إليها عبر اللوحات.

كائنات محلقة، تطيح بما يسكن في مخيلتك من خيالات أسطورية، وللوهلة الأولى تبدو تلك الكائنات التي ترسمها عشم الله غريبة عن هذا العالم، ولا تمت إلى عالمنا بصلة، غير أنك سرعان ما تدرك بعد قليل من التأمل أن كل ما يدور في هذا العالم الفسيح الذي ترسمه عشم الله يرتبط بنا على نحو ما. ربما هي وجوهنا التي لا نعرفها.. ربما هي خطايانا وأحلامنا، وأوهامنا، تجسّدت كلها أمامنا على هذا النحو متخذة أشكالا وصيغا لا حصر لها. ولكن من أين جاءت إيفلين عشم الله بكل هذه التفاصيل؟ وكيف نسجت كل هذه العلاقات الغرائبية في ما بينها على هذا النحو؟

إنه الخيال بلا شك، الذي تمتلك عشم الله مفاتيح أبوابه بلا منازع، فأعمال الفنانة المصرية تعكس على نحو لافت قريحة متوهجة لا حدود لها، تستطيع عن طريقها تفكيك منظومة العلاقات والصور النمطية والذهنية للواقع، كي تعيد بناءه من جديد كما يحلو لها.

علاقات غرائبية
علاقات غرائبية

وتحضر في مجال الرسم أيضا الفنانة الشابة سعاد عبدالرسول، وهي تجربة تتمتع أيضا بقدر كبير من الخيال، حيث تنطلق أعمال عبدالرسول من وحي التخطيطات والرسوم التي تحويها أوراق الكتب القديمة.

عبدالرسول ترسم أشكالها على أوراق الكتب القديمة مستعينة بالرسوم والخرائط والأشكال والصور من دون طمس كامل لمعالم الأشكال التي تم البناء عليها، من خرائط ورسوم تشريحية لأجساد الحيوانات، حتى الكتابات المطبوعة تحوّلها الرسامة أيضا إلى عناصر مساعدة وخلفيات كاملة في عدد من الأعمال.

وتعتمد الأعمال هنا على عنصر الدهشة الذي تثيره لدى المتأمل لتلك الأشكال الخرافية المرسومة بحرفية عالية، والتي تحتاج في الكثير من الأحيان إلى تأملها جيدا، من أجل فك طلاسم الأشكال والخطوط، واكتشاف تلك الخدعة التي يحملها المزج بين الأشكال والصور والكتابات المطبوعة، وتلك الخطوط المرسومة والمساحات الملونة التي تمت إضافتها لاحقا إلى هذه الأشكال، ليخرج لنا في النهاية ذلك المزيج السوريالى الفريد.

ومن التصوير إلى النحت تطالعنا تجربتان هامتان ومختلفتان في هذا المجال، التجربة الأولى للفنان آدم حنين، أما التجربة الثانية فهي تخص واحدا من الفنانين الشباب المتميزين، ورغم ما في التجربتين من تفاوت في الخامة والأسلوب وانتمائهما إلى جيلين مختلفين، إلاّ أنهما متفقتان في جديتهما وأصالتهما.

في أعمال حنين تبهرنا تلك التشكيلات الحجرية المصنوعة من البازلت والغرانيت والرخام، بالإضافة إلى أعماله المصنوعة من خامة البرونز أيضا، هذه الأحجار التي يعمل عليها آدم حنين عادة ما يتم جلبها من الجنوب المصري، وهي أحجار صعبة المراس، تحتاج إلى أيد خبيرة بأسرارها وخباياها.

أعمال آدم حنين تبدو غارقة في الصمت والسكون الذي يشع من أعين التماثيل الحجرية، وكأنها مستغرقة في طقس بالغ القدم لم يتوقف ولن ينتهي.

أما تجربة الفنان أحمد عسقلاني فهي لا تبتعد كثيرا عن هذا الاستلهام من المورث الثقافي المصري، فهو يراوح بين الاعتماد على الممارسة التقليدية في تنفيذ المجسم النحتي عن طريق الخامات المعروفة والمتداولة، معتمدا على خامة البرونز تحديدا، وبين تجاربه الخاصة التي يسعى خلالها إلى اكتشاف خامات ووسائط مختلفة، فمجسماته المنفذة بسعف النخيل هي أبرز ما يميز ذلك السعي، وهي محور تجربته ومصدر أصالتها..

17