في الحكاية امرأة

سويعات أو بضعة أيام، ربما تطول المهلة أكثر بقليل وتنكشف كل الخبايا ويتحدد المصير! فالعلاقة على وشك الانتهاء، ومستقبل إيكاردي يلوح بعيدا عن الإنتر، خاصة وأن الحكاية فيها امرأة.
الأحد 2019/02/17
واندا نارا زوجة إيكاردي هي من ترتّب كل خطواته وتبرمج مستقبله

لا أحد بمقدوره أن يتكهّن بمصير العلاقة التي تربط بين النجم الأرجنتيني ماورو إيكاردي وفريقه إنتر ميلان الإيطالي. ربما تنتهي الحكاية أسرع مما كان منتظرا، ربما يخرج اللاعب من الباب الضيّق ويغادر دون وداع يليق بكل النجاحات التي تحققت بين الشريكين خلال المواسم الماضية.

إيكاردي تحوّل بين عشية وضحاها من معبود لجماهير النادي والقائد الدائم والهداف الأول طيلة السنوات السابقة إلى لاعب منبوذ يتم إبعاده عن التمارين والمباريات مثل أي لاعب مغمور لم يقدر على تسلق سلّم التألق، بل الأكثر من ذلك يتم سحب شارة القائد منه تمهيدا لما هو أقسى.

الحكاية كلها حدثت في ظرف لا يتجاوز بضعة أيام، والقصة وما فيها أن إدارة الإنتر أعلنت بشكل مفاجئ أن هذا اللاعب لم يعد القائد الأول في الفريق، ليرّد إيكاردي الفعل بسرعة رافضا التحول مع الفريق إلى النمسا لخوض مباراة ضمن مسابقة الدوري الأوروبي.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل بدأت الأحاديث تتسرّب من هنا وهناك مفادها وجود توجه صلب النادي نحو تسليط عقوبات مالية مضاعفة على اللاعب، فضلا عن إبعاده عن المشاركة في المباريات طيلة الفترة القادمة.

ما الذي حصل كي يتحوّل النجم الأول في الفريق إلى لاعب مغضوب عليه؟ ماذا فعل إيكاردي كي تقع معاقبته بهذا الشكل المسيء؟ هل انتهت الحكاية وبلغت قصة العشق والوفاء إلى ساعة المنتهى؟

أسئلة عديدة تحاصر هذا التوتر المفاجئ والتصعيد بين الطرفين، لكن وحدها التفاصيل الصغيرة قد تكشف بعض الغموض وتنزع هذا الصمت المريب من اللاعب الذي آثر الصمت وخيّر السكوت دون أن ينبس ببنت شفة للدفاع عن نفسه.

أغلب وسائل الإعلام الإيطالية المتخصصة تحدثت بإطناب وإسهاب عن هذه الحادثة، أي حادثة نزع شارة القائد عن إيكاردي. لقد أجمع كل المتابعين لأخبار الإنتر على أن الحكاية بدأت تتوتر منذ فترة ليست بالقصيرة، والسبب في ذلك وجود امرأة بدأت تشعل فتيل الخلاف بين الطرفين. فتحوّل خيط الشمع إلى حبل رفيع حارق ربما يأتي على الأخضر واليابس وينهي سنوات العسل بين الإنتر ونجمه المدلل إيكاردي.

أصل الحكاية امرأة، هي زوجة هذا اللاعب. وهنا تشير التفاصيل الصغيرة إلى أن واندا نارا زوجة إيكاردي هي أيضا وكيلة أعماله، وهي من تدبّر شؤونه وتخطّط لمساره. هي من ترتّب كل خطواته وتبرمج مستقبله.

التفاصيل الصغيرة وغير المكشوفة والتي سعت وسائل الإعلام الإيطالية إلى كشفها توضح أن إدارة إنتر ميلان كانت حريصة على تجديد عقد هذا اللاعب وإطالة فترة بقائه في ميلانو خاصة وأنه بات من “أساطير” النادي. لقد اقترحت عليه فعلا عقدا جديدا بامتيازات جديدة ورواتب مجزية ومغرية.

في البدء بدا إيكاردي سعيدا ومستعدا للبقاء وتمديد إقامته في أحضان “النيراتزوري”، لكن فجأة تغير كل شيء، وأصبح إيكاردي مترددا متلكئا ومتعللا بأبسط الأشياء كي يرجئ مناقشة التوقيع على عقد جديد إلى نهاية الموسم.

أمر يبدو أنه دبّر بليل. فإيكاردي يستشير زوجته في كل شيء. فهي من تحدد كل شيء ويبدو أنها من دبّرت وضبطت كل الأمور. وحسب رواية بعض وسائل الإعلام المقرّبة من النادي يبدو أن الزوجة نصحته بضرورة رفض مقترح إدارة الإنتر والمطالبة بالحصول على مبلغ أكبر بكثير مما تم اقتراحه في بادئ الأمر.

سعت إدارة النادي إلى تقريب وجهات النظر، لتجلس مرارا وتكرارا مع اللاعب وكذلك مع وكيلة أعماله أي زوجته، لكن لا أمل يبدو قريبا في الأفق البعيد، فالتعنّت كان صفة تحلى بها إيكاردي، والرفض الدائم كان شعار الزوجة “الحكيمة”.

وأي مقترح مالي يقل عن الحصول على مبلغ 10 مليون يورو شهريا لن تقبل به الزوجة واندا نارا، لكن إدارة النادي غير مستعدة لدفع أكثر من 7 مليون يورو، بل هي تصّر على عدم إضافة ولو سنت إضافي إلى هذا المبلغ.

إذن هي “الحرب”! فالتعنت والعصيان يؤديان حتما إلى الدخول في المتاهة وربما إلى كتابة الأسطر الأخيرة من هذه “الزيجة” التي استمرت لسنوات وجعلت من إيكاردي أحد أبرز اللاعبين في الإنتر طيلة المواسم الماضية.

لكن هل يمكن للاعب يحظى بشعبية جارفة لدى عشاق هذا الفريق ويتمتع بكل صلاحيات القائد الدائم أن يتخلى بسهولة عن حظوته ويخطو نحو المجهول؟

لا بدّ أن في الأمر سرا، ولا بدّ أن إيكاردي لديه دوافع أكبر بكثير من مجرد الإصرار على بعض التفاصيل البسيطة، كان من السهل عليه حسم الأمور بسرعة وإنهاء الجدل دون الحاجة إلى تصعيد الموقف.

بيد أن تلك التفاصيل الصغيرة قد تكشف جانبا غامضا في الحكاية. هو جزء يبدو أن الزوجة و”المدبّرة الحكيمة” هي من تتحكم فيه، حيث تشير بعض المصادر إلى أن وكيلة أعمال إيكاردي تلقت خلال الأشهر الماضية مقترحا من قبل إدارة يوفنتوس قصد التعاقد مع اللاعب فور انتهاء عقده مع الإنتر.

وبما أن الانتقال إلى فريق بقيمة اليوفي يضمن التتويجات في كل موسم، ويضمن تألقا أكبر، فإن واندا لم تتردد ولم تتعب كي تقنع إيكاردي بمماطلة إدارة ناديه الحالي وافتعال أي مشكلة تمهيدا لإغلاق الباب المؤدي للصلح والاتفاق.

ربما هي سويعات أو بضعة أيام، ربما تطول المهلة أكثر بقليل وتنكشف كل الخبايا ويتحدد المصير! فالعلاقة على وشك الانتهاء، ومستقبل إيكاردي يلوح بعيدا عن الإنتر، خاصة وأن الحكاية فيها امرأة.

23